الرقائق تشعل الطلب على المعدن الأبيض
الأسعار تلقّت دعما كبيراً من نقص الإمدادات

وسعت أسعار المعدن الأبيض (الفضة) مكاسبها القوية منذ بداية العام الحالي، لتتجاوز في التعاملات الصباحية اليوم الأربعاء، مستويات الـ 66 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، في ظل طفرة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واستحوذت الفضة على الأضواء في الأسابيع الأخيرة، بعدما حلت مكان الذهب في تحطيم الأرقام القياسية، وبينما يكافح الذهب للوصول إلى ذروته التاريخية منذ 20 أكتوبر الماضي، بدأت الفضة في إشعال رالي جديد من الأرقام القياسية.
بدأت الفضة بالفعل في إحداث تغيير ملحوظ في شهية المتداولين للاستثمار في المعادن؛ إذ قفز سعر المعدن 30% في شهر واحد فقط، مدفوعاً بتوقعات واسعة النطاق بارتفاع الطلب على المعدن الأبيض في ظل طفرة صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي.
في تقرير حديث توقع معهد الفضة ارتفاعا كبيرا في الطلب من قطاعات التكنولوجيا سريعة النمو مثل الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما كتب خبراء «آي جي» بنك: «بلغ معدل الذهب إلى الفضة أدنى مستوى له في أربع سنوات عند 68.5؛ ما يسلط الضوء على الزخم الجديد الذي تشهده الفضة».
ويشير انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة عن متوسطها خلال 25 عاما إلى أن أساسيات الفضة، لا سيما الطلب المدفوع بالتكنولوجيا، قد تتمتع بالاستدامة، وفقاً لخبراء «آي جي» بنك.
يقول خبراء «آي جي» بنك في مذكرة: «يشير ضعف الدولار الطفيف واستقرار عوائد السندات وفشل الذهب في مغادرة المستويات الحالية إلى تحول واضح في مزاج المتداولين ورغبتهم في تنويع بدائلهم الاستثمارية باقتناء أصول جديدة على غرار الفضة.
وفقاً لخبراء «آي جي» بنك، يمثل ارتفاع الفضة إنجازاً وتتويجاً لمسيرة مذهلة في عام 2025، بعد أن تضاعف سعر الفضة أكثر من مرتين هذا العام، متجاوزاً كثيراً مكاسب الذهب التي بلغت حوالي 65%، ومتجاوزاً أيضاً توقعات البنوك العالمية في بداية العام.
كتب الخبير الاستراتيجي ورئيس «يارديني ريسيرش» في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الصاروخي للفضة لا يمكن فهمه دون الاعتراف بأهميتها المتزايدة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي».
قال يارديني: «مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الرقائق، فقد أصبح المعدن فعلياً لاعباً رئيساً في مجال الذكاء الاصطناعي».
في مذكرة أخرى، أكدت «رابطة صناعة معهد الفضة» و«أكسفورد إيكونوميكس» أن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يساعد في دفع الطلب المتزايد على الفضة في تطبيقات الاقتصاد الرقمي.
أشار «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة إلى أنه مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والأجهزة الطرفية، من المتوقع أن يعتمد النظام البيئي الإلكتروني الأوسع نطاقاً بشكل أكبر على المكونات الغنية بالفضة.
وفي المذكرة التي أعدها خبراء «أكسفورد إيكونوميكس» كتبوا: «مع تسارع التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي، يزداد الطلب أيضاً على المواد الأساسية المستخدمة في تطبيقاتها، والفضة من بين أهم تلك المواد».
كما قال خبراء «أكسفورد إيكونوميكس».: «مراكز البيانات تعتمد بشكل متزايد على رقائق الجيل التالي مثل وحدات معالجة الرسومات ووحدات معالجة الموتر المجهزة بأشباه موصلات عالية الأداء تستخدم الفضة في وصلاتها الداخلية وتغليفها».
اللحاق بالركب
قال رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون: «تجار التجزئة يولون اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار الفضة، ولسبب وجيه، إنها خطوة حاسمة، حيث تسيطر حسابات الاتجاهات والزخم بشكل كامل على المشهد».
على الرغم من ارتفاع أسعار الفضة بشكل كبير، إلا أن تجارة الفضة لا تزال محفوفة بالمخاطر، وفقاً لتحذير صدر عن خبراء «غولدمان ساكس» الذي قال: «الفضة تفتقر إلى دعم مشتريات البنوك المركزية الذي يدعم المعدن الأصفر؛ ما يجعل الإقبال على الذهب أكثر ديمومة».
وقال خبراء «غولدمان ساكس» في مذكرة: «الفضة أكثر تقلباً من حيث الدورة الاقتصادية نظراً لاستخدامها الصناعي المكثف؛ ما يجعلها أداة تحوط أقل موثوقية من الذهب».