خام غرب تكساس الأميركي ينخفض دون 55 دولاراً
توقعات بتراجع الأسعار قرب مستويات 50 دولاراً

هوت أسعار النفط الخام في منتصف تعاملات، اليوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها منذ يناير 2021، على وقع أنباء تقدم المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، منذ ما يقرب فبراير 2022.
في غضون ذلك، يشير المتداولون إلى أن ما سيترتب على التوصل إلى اتفاق سلام، قد يرفع كافة العقوبات الغربية عن شركات النفط الروسية ويوقف الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في موسكو، ما سيفاقم أزمة المعروض.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إن «اتفاقاً يهدف إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بات أقرب من أي وقت مضى، وذلك بعد أن أعلن فريقه عن إحراز تقدم عقب محادثات جرت في برلين».
في حين، أشار الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إلى إحراز تقدّم حقيقي فيما يتّصل بالضمانات الأمنية، بعد أن عرض التخلي عن طموح بلاده للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، في حين اقترح القادة الأوروبيون قيادة قوة متعددة الجنسيات.
كتب المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «كانت عمليات البيع ناجمة بشكل رئيسي عن دفع الرئيس ترامب القوي لاتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، والذي تعتبره الأسواق مسارا سريعا لفتح إمدادات روسية كبيرة».
أضاف سيكامور: «التحركات نحو التوصل إلى اتفاق سلام تفوق بكثير التعطيل على المدى القريب من العقوبات الأميركية على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» التي دخلت حيز التنفيذ بالفعل».
لفت محلل السلع لدى «آي.جي» إلى أن العقوبات الأميركية على روسيا، أدت إلى تجميد ما يقرب من 48 مليون برميل من النفط الخام الروسي في البحر.
ومن المرجح أن تنخفض إيرادات النفط والغاز الحكومية الروسية في ديسمبر بنحو النصف مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 410 مليارات روبل (5.12 مليار دولار أميركي)، بحسب بنوك عالمية.
كما تتعرض الأسعار لمزيدا من الضغط بعد أن أظهرت بيانات رسمية أمس الاثنين تباطؤ نمو إنتاج المصانع الصينية إلى أدنى مستوى له في 15 شهرا، كما نمت مبيعات التجزئة بأقل وتيرة منذ ديسمبر 2022.
في غضون ذلك، كتب المحلل في «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «زاد من الضغوط، البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة التي صدرت والتي غذت المخاوف من أن الطلب العالمي قد لا يكون قويا بما يكفي لاستيعاب نمو المعروض الأخير».
في حين كتب المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستانوفو، في مذكرة: «تراجع شهية المخاطرة، مع انخفاض أسواق الأسهم الأميركية، والبيانات الاقتصادية الصينية الأضعف من المتوقع، لا تسهم جميعا في دعم أسعار النفط الخام».
أشارت وحدة أبحاث السلع الأولية في بنك «جيه.بي مورغان» في مذكرة يوم السبت إلى أن من المتوقع أن تزيد فوائض النفط في عام 2025 لتستمر في 2026 و2027.
ومن المتوقع أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب، بمعدل نمو يفوق الطلب بثلاثة أضعاف حتى عام 2026، بحسب مذكرة «جيه.بي مورغان».
في حين توقع خبراء بنك «باركليز» في مذكرة للعملاء الأسبوع الماضي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 65 دولاراً للبرميل في 2026، بينما توقع فائضاً في المعروض خلال العام.
أضاف «باركليز»: «نتوقع فائضاً قدره 1.9 مليون برميل يومياً في العام المقبل، ولكن المخزونات ما زالت منخفضة، ولا تزال تسبب مفاجآت بتراجعها».
في الوقت ذاته، كتب كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي» تسويوشي أوينو: «تأرجحت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا بين التفاؤل والحذر، في حين تتصاعد التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات».
أضاف أوينو في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، في ظل غياب رؤية واضحة للأسواق، تظل المخاوف المتعلقة بتخمة المعروض قائمة، وما لم تتصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد، فقد ينخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 55 دولاراً مطلع العام المقبل».
في حين وصف خبراء «بنك أوف أميركا» في مذكرة قرار «أوبك+» تعليق الزيادات في الربع الأول من 2026، أنه إدراك حقيقي لأزمة تخمة المعروض، ويشير على الأرجح إلى أنه لا يريد أن يدفع أسعار النفط للتراجع بشدة (أي إلى ما دون 50 دولارا).
في حين كتب «جيه.بي مورغان» في مذكرة: «خبراؤنا الاستراتيجيون في مجال النفط يتمسكون بوجهة نظرهم بأنه على الرغم من زيادة احتمالات الاضطراب، فإن الإجراءات الأميركية، إلى جانب الإجراءات التكميلية التي اتخذتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لن تمنع منتجي النفط الروس من العمل».
بينما يرى خبراء «آر.بي.سي كابيتال» بحسب مذكرة إن روسيا لا تزال عاملا رئيسيا في تقلبات العرض في أعقاب فرض الولايات المتحدة عقوبات على «روسنفت» و«لوك أويل»، بالإضافة إلى الهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة الروسية ومفاوضات السلام.