اضطرابات واشنطن وكراكاس تدعم الأسعار
مفاوضات السلام والهجمات الأوكرانية تحت المجهر

ارتدت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بعد خسائرها الحادة يوم الجمعة الماضي، لتعوض قدراً قليلاً مما فقدته، مدعومة بتزايد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
وعوضت الأسعار اليوم جزءاً من انخفاضها بنسبة 4% الأسبوع الماضي؛ إذ طغى القلق من احتمال تعطل الإنتاج في فنزويلا العضو في «أوبك» على المخاوف المستمرة من فائض المعروض وتأثيرات اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا.
كتب كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي» تسويوشي أوينو: «تأرجحت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا بين التفاؤل والحذر، في حين تتصاعد التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة؛ ما يثير مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات».
أضاف أوينو في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، في ظل غياب رؤية واضحة للأسواق، تظل المخاوف المتعلقة بتخمة المعروض قائمة، وما لم تتصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد، فقد ينخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 55 دولاراً مطلع العام المقبل».
أبدى الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي موافقته على التخلي عن طموح بلاده في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي خلال محادثات استمرت خمس ساعات مع المبعوثين الأميركيين في العاصمة الألمانية برلين أمس الأحد. ومن المقرر استئناف المفاوضات اليوم الاثنين.
في المقابل من تقدم المفاوضات، أعلن الجيش الأوكراني عن هجوم على مصفاة نفط روسية رئيسة في ياروسلافل شمال شرقي موسكو؛ ما أدى إلى توقف المصفاة عن الإنتاج.
من المرجح أن تنخفض إيرادات النفط والغاز الحكومية الروسية في ديسمبر بنحو النصف مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 410 مليارات روبل (5.12 مليار دولار أميركي)، وذلك نتيجةً لانخفاض أسعار النفط الخام وارتفاع قيمة الروبل، وفقاً لتوقعات بنوك عالمية.
قد يُسهم اتفاق سلام محتمل في زيادة إمدادات النفط الروسية، الخاضعة حالياً لعقوبات من الدول الغربية، والتي كان آخرها العقوبات المفروضة على «روسنفت» و«لوك أويل».
وفقاً لبيانات الشحن البحري، انخفضت صادرات النفط الفنزويلية بشكل حاد بعد احتجاز إدارة ترامب ناقلة نفط الأسبوع الماضي وفرض عقوبات جديدة على شركات الشحن والسفن التي تتعامل مع فنزويلا في أميركا اللاتينية.
كتب رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» آندرو ليبو في مذكرة للعملاء: «ما زالت السوق ترزح تحت وطأة أوضاع إمدادات النفط الخام، ومن جهة أخرى، تتجاوب سوق النفط مع التوتر القائم بين الولايات المتحدة وفنزويلا على فترات متقطعة».
وأشار محلل النفط لدى «مجموعة بورصات لندن» إميريل جميل إلى أنه حتى الآن، لم تنعكس عملية الاحتجاز على السوق، لكن المزيد من التصعيد سيفرض تقلبات شديدة على أسعار الخام.
أظهرت بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أن المعروض النفطي العالمي سيقترب من التساوي مع الطلب في عام 2026، وهو تقدير يتعارض مع توقعات وكالة الطاقة الدولية.
على صعيد المعروض، خفضت شركات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي عدد منصات حفر النفط والغاز الطبيعي العاملة للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع، حسبما أفادت شركة «بيكر هيوز».
كتب خبراء بنك «باركليز» في مذكرة للعملاء أمس الخميس: «من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 65 دولاراً للبرميل في 2026، بينما توقع فائضاً في المعروض خلال العام».
أضاف «باركليز»: «نتوقع فائضاً قدره 1.9 مليون برميل يومياً في العام المقبل، ولكن المخزونات ما زالت منخفضة، ولا تزال تسبب مفاجآت بتراجعها».