logo
اقتصاد

القلق يتزايد في بكين.. الانخفاض الأكبر منذ الجائحة وتباطؤ بلا كوابح

مبيعات التجزئة تزيد المخاوف بشأن الاستهلاك

أزمة الإنتاج الصناعي تتفاقم مع تباطؤ في نوفمبر

معدل البطالة في المناطق الحضرية 5.1%

القلق يتزايد في بكين.. الانخفاض الأكبر منذ الجائحة وتباطؤ بلا كوابح
صورة من قاعة الشعب الكبرى قبل الجلسة الختامية للمجلس الوطني الصيني يوم 11 مارس 2024المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تفاقم التباطؤ الاقتصادي في الصين خلال نوفمبر، حيث جاء نمو الاستهلاك والاستثمار والإنتاج الصناعي أقل من التوقعات، في وقت سعت فيه السلطات إلى كبح العرض، بينما كانت تكافح لإنعاش الطلب ووقف تراجع قطاع العقارات، كما اتسعت أزمة الاستثمار لتصل إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات.

وفقاً للبيانات التي صدرت صباح اليوم الاثنين، ارتفعت مبيعات التجزئة 1.3% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق؛ ما يقل بشكل حاد عن متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 2.8%، ويتراجع عن ارتفاع 2.9% في الشهر السابق. 

أخبار ذات صلة

سبائك من الفضة والذهب، بورصة إسطنبول، تركيا في يناير 2025

الارتفاع الأكثر دراماتيكية هذا العام.. هل يتحسر من لم يَشْتَرِ الفضة؟

تباطؤ صناعي

ارتفع الإنتاج الصناعي 4.8% في نوفمبر مقارنة بالعام الماضي، دون التوقعات التي كانت تشير إلى قفزة بـ5%، مسجلاً أضعف نمو له منذ أغسطس 2024.

وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة، والذي يشمل العقارات 2.6% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر مقارنة بالعام السابق، وهو انخفاض أشد من نسبة التراجع البالغة 2.3% التي قدرها الاقتصاديون.

كما تفاقم هذا الانخفاض من 1.7% في الفترة من يناير إلى أكتوبر، وكان أشد انخفاض منذ تفشي الوباء في عام 2020، وفقاً لبيانات من شركة «ويند إنفرموشين» تعود إلى عام 1992.

أشخاص يزورون جناح شركة الصين للبترول والكيماويات «سينوبك» ، خلال معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد في بكين، 16 يوليو 2025.
أشخاص يزورون جناح شركة الصين للبترول والكيماويات «سينوبك» ، خلال معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد في بكين، 16 يوليو 2025. المصدر: رويترز

معنويات المستهلك

قال كبير الاقتصاديين لدى شركة إدارة الأصول «بينبوينت»، تشيوي تشانغ، في مذكرة عقب صدور البيانات: «انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة وانخفاض أسعار العقارات في الأشهر الأخيرة قد انتقلا إلى معنويات المستهلك».

وتوقع كبير الاقتصاديين لدى «بينبوينت» المزيد من التدابير التحفيزية المالية والنقدية الداعمة في الربع الأول من العام المقبل.

كذلك انخفض الاستثمار في العقارات 15.9% في الأشهر الـ11 الأولى من هذا العام، وهو تراجع حاد مقارنة بالانخفاض الذي بلغ 10.3% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر، في ظل استمرار الركود العقاري. 

أخبار ذات صلة

صورة مقربة لسبائك ذهب مرتبة في كليرمون فيران - فرنسا يوم 25 مارس 2025.

100 دولار تفصل الذهب عن ذروته.. هل نربط الأحزمة لرالي جديد؟

تفاقم حاد

في مؤشر آخر على أن تراجع القطاع لا يزال يبحث عن نقطة الانهيار، تفاقمت حدة انخفاض أسعار المنازل في 70 مدينة رئيسة خلال شهر نوفمبر.

فقد انخفضت أسعار المنازل الجديدة بنسبة 1.2% في مدن الدرجة الأولى، بما في ذلك بكين وقوانغتشو وشنتشن، بينما تراجعت أسعار المنازل المعاد بيعها 5.8% مقارنة بالعام السابق.

في غضون ذلك، أشار الاقتصاديون في «غولدمان ساكس»، في عرض تقديمي الأسبوع الماضي، إلى انخفاض مبيعات السيارات باعتباره عاملاً رئيساً في تراجع مبيعات التجزئة الإجمالية.

كما لفت الاقتصاديون في «غولدمان ساكس» إلى تأثير التشوه السلبي الناتج عن البداية المبكرة لمهرجان التسوق عبر الإنترنت «يوم العزاب»؛ ما أدى إلى تقديم الطلب من نوفمبر إلى أكتوبر.

عاملة في مصنع منسوجات بمدينة "ليانيونقانغ" -  الصين، يوم 27 يونيو 2024.
عاملة في مصنع منسوجات بمدينة "ليانيونقانغ" - الصين، يوم 27 يونيو 2024. المصدر: غيتي إيمجز

أول انخفاض في 3 سنوات

أظهرت بيانات من جمعية تجار السيارات الصينية أن مبيعات السيارات بالتجزئة من حيث الحجم في نوفمبر انخفضت لأول مرة منذ ثلاث سنوات، متراجعة 8.1% عن العام السابق إلى 2.23 مليون سيارة، بعد أن أوقفت العديد من الحكومات المحلية إعانات الاستبدال.

ومددت العديد من مواقع التسوق الإلكتروني فترة عروضها الترويجية في محاولة لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، حيث امتدت من النصف الأول من أكتوبر حتى 11 نوفمبر، مسجلة بذلك أطول فترة تخفيضات لـ«يوم العزاب» على الإطلاق.

مع ذلك، جاءت المبيعات مخيبة للآمال مع تقليص المستهلكين لإنفاقهم، إذ لم يتجاوز نمو إجمالي حجم البضائع 12%، مقارنة بـ20% في العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «سينتون». 

أخبار ذات صلة

تضع ورقة نقدية من فئة دولار أميركي على فمها، في مدينة سيدني، أستراليا، يوم 22 يونيو 2025.

أسبوعٌ قاسٍ وعامٌ حزينٌ للدولار.. هل ولّى زمن استقواء العملة الخضراء؟

دعوة لإعادة التوازن

تعهد صناع السياسات الصينيون بتقديم المزيد من الدعم السياسي لتحفيز الطلب المحلي وتعزيز الاستهلاك والاستثمار خلال العام المقبل.

وأعلنت وزارة المالية، في بيان لها يوم السبت، أنها تعتزم إصدار سندات حكومية خاصة طويلة الأجل للغاية العام المقبل لتمويل مشاريع تعزز الأمن القومي.

إلى ذلك سيتم توجيه العائدات أيضاً نحو تحديث المعدات وبرامج استبدال السلع الاستهلاكية، كما تعهدت الوزارة بزيادة ميزانيتها الاستثمارية للتخفيف من حدة التراجع في الاستثمار في الأصول الثابتة خلال الأشهر الأخيرة.

ازدحام عبر طريق نانجينغ للمشاة وسط منطقة التسوق الرئيسية في شنغهاي الصينية
ازدحام عبر طريق نانجينغ للمشاة وسط منطقة التسوق الرئيسية في شنغهاي الصينية. المصدر: رويترز

أقل تفاؤلاً

رغم محاولات السلطات، بدا المحللون لدى «غولدمان ساكس» أقل تفاؤلاً، إذ لم تقدم بكين حتى الآن أي إجراءات تحفيزية ذات مغزى.

كما كتب محلل السوق لدى شركة إدارة الأصول «إيتور»، زافيير وونغ، في مذكرة: «على الرغم من أننا نشهد دعماً سياسياً موجهاً، فإنه من الصعب تحقيق انتعاش ملموس في الاستهلاك دون تحسن واضح في فرص العمل ونمو الأجور».

في حين أبدى أستاذ الاقتصاد في جامعة «كورنيل» والزميل البارز في معهد «بروكينغز»، إسوار براساد، مخاوفه بشأن استدامة النمو الاقتصادي في الصين.

في مقال رأي نُشر أمس الأحد، حث الخبير الاقتصادي على إجراء إصلاحات هيكلية لإعادة التوازن إلى الاقتصاد، بما في ذلك تدابير لدعم سوق العمل، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، ودعم الشركات الخاصة.

كما دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأسبوع الماضي، الصين إلى «تسريع» دعم الاستهلاك المحلي والتحول عن الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف