نقص الإمدادات والطلب الصناعي وراء الطفرات
الفضة تحولت إلى مادة حيوية للاقتصاد الرقمي

سجلت أسعار الفضة مستويات قياسية غير مسبوقة هذا العام، لتعزز ارتفاعاتها الصاروخية مع تسابق المتداولين على المعدن الذي بات ظلاً لطفرة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على بناء مراكز البيانات العملاقة.
وفقاً لبنوك عالمية، يمثل ارتفاع الفضة إنجازاً وتتويجاً لمسيرة مذهلة في عام 2025، بعد أن تضاعف سعر الفضة أكثر من مرتين هذا العام، متجاوزاً بكثير مكاسب الذهب التي بلغت حوالي 60%، تاركاً العديد من التوقعات التقليدية للسلع في طي النسيان.
في حين أن التوقعات بمزيد من التيسير من جانب الاحتياطي الفيدرالي قد ساهمت في تغذية هذا التحرك، فإن الطلب الصناعي المتزايد وضيق العرض المستمر يساهمان أيضاً في ارتفاع أسعار الفضة بشكل حاد.
كتب الخبير الاستراتيجي المخضرم ورئيس «يارديني ريسيرش»، إد يارديني، في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الصاروخي للفضة لا يمكن فهمه دون الاعتراف بأهميتها المتزايدة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي».
قال يارديني: «مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الرقائق، فقد أصبح المعدن فعلياً لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي».
في مذكرة أخرى، أكدت «رابطة صناعة معهد الفضة» و«أكسفورد إيكونوميكس» أن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي يساعد في دفع الطلب المتزايد على الفضة في تطبيقات الاقتصاد الرقمي.
وفي المذكرة التي أعدها خبراء المؤسستين، كتبوا: «مع تسارع التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي، يزداد الطلب أيضاً على المواد الأساسية المستخدمة في تطبيقاتها، والفضة من بين أهم تلك المواد».
كما قال خبراء المؤسستين: «مراكز البيانات تعتمد بشكل متزايد على رقائق الجيل التالي مثل وحدات معالجة الرسومات ووحدات معالجة الموتر المجهزة بأشباه موصلات عالية الأداء تستخدم الفضة في وصلاتها الداخلية وتغليفها».
أشار «أكسفورد إيكونوميكس» إلى أنه مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والأجهزة الطرفية، من المتوقع أن يعتمد النظام البيئي الإلكتروني الأوسع نطاقاً بشكل أكبر على المكونات الغنية بالفضة.
وبعيداً عن الطلب على الذكاء الاصطناعي، لا تزال الفضة متجذرة في سوق متقلصة، مع وجود مخزونات متضررة وأسعار اقتراض لا تزال مرتفعة على الرغم من بعض التخفيف بعد الضغط التاريخي الذي حدث في أكتوبر، بحسب خبراء «أكسفورد إيكونوميكس».
كتب رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون، في مذكرة للعملاء: «لا شك أن هذا سوق ضيق، والأسهم تتراجع، والمتداولون يريدون أي فتات من الفضة يمكنهم الحصول عليها».
قال ويستون: «تجار التجزئة يولون اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار الفضة، ولسبب وجيه، إنها خطوة حاسمة، حيث تسيطر حسابات الاتجاهات والزخم بشكل كامل على المشهد».
على الرغم من ارتفاع أسعار الفضة بشكل كبير، إلا أن تجارة الفضة لا تزال محفوفة بالمخاطر، وفقاً لتحذير صدر عن خبراء «غولدمان ساكس» في أكتوبر.
قال خبراء «غولدمان ساكس» في مذكرة: «الفضة أكثر تقلباً من حيث الدورة الاقتصادية نظراً لاستخدامها الصناعي المكثف، مما يجعلها أداة تحوط أقل موثوقية من الذهب».
أضاف خبراء «غولدمان ساكس»: «الفضة تفتقر أيضاً إلى دعم مشتريات البنوك المركزية الذي يدعم المعدن الأصفر، ما يجعل الإقبال على الذهب أكثر ديمومة».