البيانات الاقتصادية تشير إلى قرب تحرّك البنك
رغم الضعف الأخير.. الصين تتوقّع تحقيق الهدف

أبقت الصين، اليوم الاثنين، أسعار الفائدة الأساسية للقروض القياسية دون تغيير للشهر السابع على التوالي في ديسمبر، بما يتماشى مع توقّعات السوق.
في نهاية الاجتماع الذي انتهى صباح اليوم، أعلن بنك الشعب الصيني أن سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة عام واحد سيبقى عند 3.0%، وسعر الفائدة لمدة خمس سنوات عند 3.5%.
يأتي قرار البنك مع تفاقم التباطؤ الاقتصادي في الصين خلال نوفمبر، حيث جاء نموّ الاستهلاك والاستثمار والإنتاج الصناعي أقلّ من التوقّعات، في وقت سعت فيه السلطات إلى كبح العرض.
يشير استقرار سعر الفائدة الأساسي في ديسمبر إلى أن السلطات ليست في عجلة من أمرها لتقديم إجراءات تيسير نقدي جديدة، حيث يبدو أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف بكين في النموّ العام الجاري.
علاوة على ذلك، فإن اعتماد البنك المركزي لتعديلات السياسة المتعدّدة الدورات، والتي تهدف إلى تخفيف تأثير الدورات الاقتصادية، وانخفاض هوامش الربح إلى مستويات قياسية لدى المقرِضين، قد يمنح صُنّاع السياسات مجالاً لتأجيل التحفيز حتى العام المقبل.
في المؤتمر الاقتصادي المركزي السنوي الذي عُقد الشهر الجاري، تعهّد القادة الصينيون بالحفاظ على سياسة مالية استباقية في العام المقبل، من شأنها تحفيز كلٍّ من الاستهلاك والاستثمار للحفاظ على نموّ اقتصادي مرتفع عند 5%.
يأتي قرار البنك رغم أن الاقتصاد الصيني شهد ركوداً في نوفمبر، حيث تباطأ نموّ الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة نتيجة تأثير أزمة العقارات المستمرّة على ثقة المستهلكين والشركات.
في الوقت ذاته، أظهرت البيانات الأحدث أن القروض المصرفية الجديدة ارتفعت بوتيرة أقلّ من المتوقّع، متأثّرة بتباطؤ حادّ في اقتراض الأُسر، مع تفاقم أزمة ضعف الاستهلاك.
يرى محلّلون لدى بنك «باركليز» أن هناك خفضاً مقداره 10 نقاط أساس في سعر الفائدة، وإن كان باحتمالية أقلّ إلى حدٍّ ما، وخفضاً بمقدار 50 نقطة أساس في نسبة الاحتياطي الإلزامي في الربع الأوّل من عام 2026، لتسهيل إصدار السندات الحكومية في وقت مبكر.
كتب خبراء البنك في مذكرة: «نتوقّع أن تواصل بكين تصعيد الإجراءات المالية لوقف التباطؤ المستمرّ، في ظلّ الحاجة إلى استخدام أدوات السياسة المختلفة بمرونة وكفاءة، مثل نسبة متطلّبات الاحتياطي (RRR) وتخفيضات أسعار الفائدة».
عادت المخاوف بشأن أزمة العقارات إلى الواجهة في نوفمبر، عندما سعت شركة التطوير العقاري المدعومة من الدولة «شاينا فانك» إلى إعادة هيكلة ديونها.
قال كبير الاقتصاديين في شركة إدارة الأصول «بينبوينت»، تشيوي تشانغ، في مذكرة: «انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة وانخفاض أسعار العقارات في الأشهر الأخيرة قد انتقلا إلى معنويات المستهلك».
في مؤشر جديد على أزمة العقار التي باتت متجذّرة في الاقتصاد، وإشارة إلى أن تراجع القطاع لا يزال يبحث عن نقطة الانهيار، تفاقمت حدّة انخفاض أسعار المنازل في 70 مدينة رئيسية خلال شهر نوفمبر.
وانخفضت أسعار المنازل الجديدة بنسبة 1.2% في مدن الدرجة الأولى، بما في ذلك بكين وقوانغتشو وشنتشن، بينما تراجعت أسعار المنازل المعاد بيعها بنسبة 5.8% مقارنة بالعام السابق.
كما انخفض الاستثمار في العقارات بنسبة 15.9% في الأشهر الـ11 الأولى من العام الجاري، وهو تراجع حادّ مقارنة بالانخفاض البالغ 10.3% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر، في ظلّ استمرار الركود العقاري.
في غضون ذلك، أشار اقتصاديون في «غولدمان ساكس»، إلى انخفاض مبيعات السيارات باعتباره عاملاً رئيسياً في تراجع مبيعات التجزئة الإجمالية.
وأظهرت بيانات من جمعية تجّار السيارات الصينية أن مبيعات السيارات بالتجزئة من حيث الحجم في نوفمبر انخفضت لأوّل مرّة منذ ثلاث سنوات، متراجعة بنسبة 8.1% على أساس سنوي إلى 2.23 مليون سيارة، بعد أن أوقفت العديد من الحكومات المحلية إعانات الاستبدال.
مع ذلك، جاءت المبيعات مخيّبة للآمال مع تقليص المستهلكين لإنفاقهم، إذ لم يتجاوز نموّ إجمالي حجم البضائع 12%، مقارنة بنسبة 20% في العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «سينتون».
في الوقت ذاته، ورغم محاولات السلطات الاعتماد على بيانات الربعين الأوّلين من العام لتحقيق مستهدف النموّ، بدا محلّلو «غولدمان ساكس» أقلّ تفاؤلاً، إذ لم تقدّم بكين حتى الآن أي إجراءات تحفيزية ذات مغزى.
كما كتب محلّل السوق في شركة إدارة الأصول «إيتور»، زافيير وونغ، في مذكرة: «على الرغم من أننا نشهد دعماً سياسياً موجّهاً، فإنه من الصعب تحقيق انتعاش ملموس في الاستهلاك دون تحسّن واضح في فرص العمل ونموّ الأجور».