المركزي يفتح الباب أمام تخفيضات جديدة
الرّوبل يتراجع بعد القرار أمام الدّولار 1%

خفَّض البنك المركزيّ الرّوسيّ، اليوم الجمعة، سعر الفائدة الرئيسيّ للمرة الخامسة على التوالي، لكنه قال إنّه سيواصل إبقاء تكاليف الاقتراض عند مستوى يُقيِّد النّشاط الاقتصادي.
وأسفر اجتماع البنك عن خفض سعر الفائدة الرئيسيّ إلى 16% من 16.5%، بعد أن بدأ في خفض تكاليف الاقتراض من ذروة بلغت 21% في يونيو الماضي.
عقب قرار البنك المركزيّ الروسي، ارتفع سعر صرف الدّولار مقابل الرّوبل إلى مستويات 80.5 روبل للدّولار بزيادة 1%.
ويتّجه الدّولار للارتفاع مقابل الرّوبل خلال هذا الأسبوع بنسبة 1.2%، في حين ينخفض خلال التّداولات بنسبة 0.6%.
ومنذ بداية العام، نجح الرّوبل في تسجيل ارتفاعٍ كبيرٍ أمام العملة الأميركيّة، ليقفز من مستوياتٍ قرب 90 روبلاً للدّولار إلى المستويات الحاليّة، بارتفاعٍ يقارب 1.5%.
قال البنك في بيان السّياسة النّقديّة: «من الممكن إجراء المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة»، لكنه قال إنّه «لن يتحرّك بسرعةٍ للوصول إلى مستوى محايد، حيث لا تكون تكاليف الاقتراض محفِّزةً للاقتصاد ولا معيقةً له».
أضاف البنك المركزيّ الرّوسيّ: «يحافظ البنك على تشديد السّياسة النّقديّة بالقدر اللازم لإعادة التّضخُّم إلى المستوى المستهدف، وهذا يعني أنّ السّياسة النّقديّة ستظلّ متشدِّدةً لفترةٍ طويلة».
وأظهرت البيانات تباطؤاً في معدّل التّضخُّم السّنويّ، مع استقرارٍ نسبيٍّ في الزّيادات الأسبوعيّة، وتباطأ التّضخُّم السّنويّ إلى 5.8% في الأسبوع الممتدّ من 9 إلى 15 ديسمبر الجاري.
توقَّع الرّئيس الرّوسيّ فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء الماضي، انخفاض معدّل التّضخُّم في البلاد إلى نحو 6% بنهاية العام الجاري، وهو مستوى أقلّ من توقّعات الحكومة والبنك المركزيّ.
أوضح بوتين أنّ «معدّل التّضخُّم، الذي تجاوز حاجز 10% في مارس الماضي، قد انخفض حاليّاً إلى أقلّ من 7%، مع توقّعاتٍ بأن يبلغ حوالي 6% مع نهاية العام الحالي».
وقال بوتين: «وتيرة النّموّ الاقتصاديّ تتباطأ»، موضحاً أنّ النّاتج المحلّيّ الإجماليّ لروسيا ارتفع بنسبة 1% خلال الأشهر التّسعة الأولى من العام الحاليّ.
كما توقَّع الرّئيس الرّوسيّ أن يتراوح نموّ الاقتصاد الرّوسيّ على مدار العام بأكمله بين 0.5% و1%، وهو ما يتماشى إلى حدٍّ كبيرٍ مع التّقديرات السّابقة، وأردف قائلاً: «الحكومة والبنك المركزيّ كانا يتوقّعان هبوطاً ناعماً نتيجة سياسات التّشديد النّقديّ».
قال وزير الدّفاع الرّوسيّ أندريه بيلوسوف، يوم الأربعاء الماضي، إنّ «ما أنفقته روسيا على الحرب في أوكرانيا في عام 2025 سيبلغ 5.1% من النّاتج المحلّيّ الإجماليّ».
واستناداً إلى تقديرات وزارة الاقتصاد للنّاتج المحلّيّ الإجماليّ لعام 2025، البالغ 217 تريليون روبل (نحو 2.70 تريليون دولار)، فإنّ نفقات الحرب ستبلغ 11 تريليون روبل.
وقال بيلوسوف: «إجماليّ إنفاق وزارة الدّفاع في 2025، بما في ذلك البنود غير المتعلّقة بالحرب، سيصل إلى 7.3% من النّاتج المحلّيّ الإجماليّ».
وخصَّصت ميزانيّة روسيا 6.2% من النّاتج المحلّيّ الإجماليّ للدّفاع الوطنيّ في عام 2024، ونحو 1.8% للأمن القوميّ، إذ تمّ تحديد المبلغ الإجماليّ للدّفاع والأمن بنحو 17 تريليون روبل.
يعكس خفض الفائدة المتتالي في روسيا محاولة دقيقة لتحقيق توازنٍ صعب بين دعم اقتصادٍ يتباطأ والحفاظ على استقرار الأسعار، في وقتٍ تتحمّل فيه الميزانية أعباءً متزايدة بفعل الحرب.
وبينما يفتح البنك المركزيّ الباب أمام مزيدٍ من التيسير النقديّ، تبقى قدرته على المضيّ بعيداً مرهونةً بمسار التّضخُّم واستقرار الرّوبل، في ظلّ إنفاق عسكريّ متصاعد يضغط على المالية العامّة ويحدّ من هامش المناورة النقدية خلال الفترة المقبلة.