مسار الفائدة في الولايات المتحدة لم يحسم بعد
المتداولون ينتظرون بيانات مهمة للفيدرالي اليوم

انخفض الين الياباني خلال التعاملات الصباحية اليوم الجمعة، تزامناً مع صعود الدولار الأميركي، عقب صدور قرار بنك اليابان المركزي، المتوقع، برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود.
السوق استبقت القرار، ما يعني أن التراجع الحالي للين يعكس تسعير المتداولين مسبقاً لرفع الفائدة، بينما يترقبون بشكل حاسم مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي، الذي يحدد الفائز النهائي في معركة العملات.
لا تزال كفّة الفائدة تميل للدولار، حتى بعد أن رفع بنك اليابان الفائدة 25 نقطة أساس إلى 0.75%، في حين خفّض الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة على التوالي، إلى النطاق 3.50%–3.75%.
تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأسبوع الماضي، التي ألمحت إلى توقف محتمل لدورة التيسير النقدي، أعطت المستثمرين إشارات متباينة، وجعلت الدولار أكثر جاذبية نسبياً مقارنة بالين، ما دفعه لمواصلة المكاسب.
وحتى مع اتجاه بنك اليابان إلى رفع الفائدة في الأشهر المقبلة، يجب أن يتجه الفيدرالي الأميركي إلى خفض الفائدة من جانبه حتى تصل السياسة النقدية إلى مستويات التطبيع المعمول بها بين البنوك العالمية.
يرى محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن آلية الارتفاع المتوازن للأجور والأسعار ستستمر، مشيراً إلى احتمال تحقيق التضخم الأساسي قرب هدف 2% خلال النصف الثاني من فترة التوقعات.
قال أويدا عقب اجتماع السياسة النقدية اليوم: «رغم رفع بنك اليابان لسعر الفائدة، ستبقى أسعار الفائدة الحقيقية سلبية بشكل ملحوظ، مع استمرار الدعم النقدي للنشاط الاقتصادي».
أضاف: «إذا تحققت توقعات النشاط والأسعار، سيواصل بنك اليابان رفع سعر الفائدة تدريجياً وضبط درجة التيسير النقدي بما يضمن تحقيق هدف الاستقرار السعري بشكل مستدام».
عقب صدور قرار بنك اليابان، وسّع الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، ليرتفع من مستويات 155.5 إلى 156.4 ين للدولار، بزيادة أكثر من 0.6%..
وتعكس الزيادة جزئياً جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد موجة صعود سابقة للين، بالإضافة إلى الفارق المستمر بين الفائدة الأميركية واليابانية، ما يجعل الدولار أكثر جاذبية في الوقت الحالي.
ارتفع الدولار مقابل الين 0.35% في خمس جلسات، كما قفز بنسبة 6% خلال ثلاثة أشهر، إلا أنه لا يزال منخفضاً أمام العملة اليابانية بنسبة 0.6% منذ بداية العام.
تعتقد محللة العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي» كريستينا كليفتون أن المخاوف بشأن سوق العمل الأميركية ستدفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى خفض أسعار الفائدة في العام المقبل.
قالت: «نتوقع في الكومنولث ثلاثة تخفيضات في عام 2026، مقابل تخفيضين إلى ثلاثة تتوقعها الأسواق، ما يعني ست تخفيضات خلال عامين».
كتب رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلية لدى «بي.إن.واي في نيويورك» بوب سافاج: «تراجع الدولار لفترة وجيزة بعد انخفاض مفاجئ في التضخم الأميركي، لكن عدم اليقين بشأن البيانات سرعان ما غيّر الاتجاه، ما يعكس حالة التردد بين المستثمرين».
على الرغم من رفع بنك اليابان للفائدة، الدولار هو الرابح الفعلي حالياً مقابل الين، نتيجة الفارق المستمر في مستويات الفائدة والسياسات النقدية المختلفة.
المستقبل القريب للين مرتبط بشكل مباشر بقرارات الفيدرالي الأميركي القادمة، خاصة مع بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي اليوم، التي قد تحدد مسار الدولار والين في الأسابيع المقبلة.
ومع إن الين قد يتراجع أكثر إذا استمر الدولار في استغلال التفوق النسبي للفائدة، بينما أي تيسير جديد من الفيدرالي يمكن أن يمنح الين فرصة التعافي.