الصادرات الصينية تتعافى من تعريفات يوم التحرير
الشحنات إلى الأسواق الأخرى تعوض الهبوط الأميركي

في مفاجأة من العيار الثقيل، تجاوز الفائض التجاري للصين في السلع تريليون دولار هذا العام للمرة الأولى، إذ ازدهرت الصادرات على الرغم من حرب التعريفات الجمركية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي أول 11 شهراً فقط، من هذا العام، بلغ الفائض التجاري للصين بالدولار 1.076 تريليون دولار، وفقا للبيانات التي أصدرتها إدارة الجمارك في البلاد يوم الاثنين، والتي تغطي السلع فقط، مع استثناء الخدمات.
وفقا للبيانات الرسمية، كان الفائض التجاري للصين في السلع للعام بأكمله في العام 2024 أقل بقليل من تريليون دولار؛ ما يعني أن بكين تمتلك شهرا آخر لتعظيم الفائض التجاري بنهاية 2025.
يأتي الفائض القياسي في أعقاب تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، اللتين اتفقتا على هدنة لمدة عام في أكتوبر، في خضم محاولات ترامب المستميتة لتقليص الفجوة التجارية بين البلدين والتي تميل بشدة نحو الصين.
أثارت الفجوة الكبيرة بين صادرات الصين ووارداتها انتقادات من شركائها التجاريين، حيث أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اختلالات لا تُطاق» خلال زيارةٍ للبلاد الأسبوع الماضي، وهو الانتقاد ذاته الذي تم توجيهه من المفوضية الأوروبية.
أظهرت البيانات الصادرة، اليوم الاثنين، أن الصادرات ارتفعت بنسبة 5.9% في نوفمبر مقارنة بالعام السابق، بعد انخفاض غير متوقع في أكتوبر الأول للمرة الأولى منذ الكشف عن رسوم يوم التحرير التي فرضها ترامب في أبريل.
كما ارتفعت الواردات بنسبة 1.9% في نوفمبر؛ ما أدى إلى فائض قدره 112 مليار دولار في ذلك الشهر، وفقا لبيانات إدارة الجمارك.
شهدت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تراجعاً حاداً في الأشهر الأخيرة، وانخفضت بنسبة 29% الشهر الماضي على أساس سنوي.
إلا أن الشحنات إلى مناطق أخرى، وخاصة جنوب شرق آسيا، شهدت نموا سريعا، مع تزايد التكهنات بأن هذه الشحنات إلى جنوب شرق آسيا، والتي زادت بنسبة 8% الشهر الماضي، تُشحن لاحقا إلى الولايات المتحدة.
كتب كبير الاقتصاديين الآسيويين في «بنك يو بي بي» كارلوس كازانوفا، في مذكرة: «أعتقد أن جوهر المسألة، هو أن الولايات المتحدة لم تفرض قيوداً على عمليات شحن البضائع عبر دول ثالثة».
قال كازانوفا: «الطلب الأميركي كان مستقراً، ونظراً لعدم ملاحظة أي انخفاض في الطلب الأميركي، فإن المنطقة تواصل رؤية زيادة في الصادرات، والصين تستفيد بشكل غير مباشر من ذلك».
أضاف كازانوفا: «اعتمدت حكومة الزعيم الصيني شي جينبينغ بشكل كبير على الصادرات لتحريك النشاط الاقتصادي وسط ضعف الطلب المحلي وتباطؤ سوق العقارات الذي يدخل الآن عامه الخامس».
قال كبير الاقتصاديين الصينيين لين سونغ، في بنك «آي إن جي»: كانت هذه هي المفاجأة الكبرى في بيانات نوفمبر، في إشارة إلى قفزة الصادرات لدول الاتحاد.
أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بشكل حاد في نوفمبر، بنسبة 14.8% على أساس سنوي مقارنة بـ 0.9% في أكتوبر.
كتب سونغ في مذكرة: انخفاض قيمة الرنمينبي، بما يتماشى مع الدولار ومقابل اليورو، عزز أيضاً القدرة التنافسية للصادرات الصينية وأضاف إلى فائضها التجاري مع الكتلة.
توقع كبير الاقتصاديين الصينيين لدى بنك «آي إن جي» أن تستمر قوة الصادرات الصينية في العام المقبل، لكنها ستواجه مقاومة متزايدة من الشركاء التجاريين.
قال سونغ: صرح ماكرون بأن الاتحاد الأوروبي قد يرفع الرسوم الجمركية على الصين، لذا فإن هذه كلها عوامل عدم يقين؛ أعتقد أيضا أن توقعات النمو العالمي لدينا أبطأ قليلاً؛ ما سيؤثر على الطلب على الصادرات أيضا.
كتب محللون في «مورغان ستانلي» بقيادة كبير الاقتصاديين في آسيا تشيتان أهيا في تقرير: الصين على استعداد لزيادة حصتها من الصادرات العالمية إلى 16.5 % بحلول عام 2030، من 15% الآن.
أضاف محللو «مورغان ستانلي»: لا نعتقد أن الإجراءات الحمائية المتزايدة من جانب الشركاء التجاريين يمكن أن توقف هذا التقدم الصيني.
تابع المحللون: نظراً لموقعها المهيمن في القطاعات الناشئة عالية النمو مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والروبوتات، فإننا نعتقد أن الصين ستواصل تعزيز مكانتها في التصنيع والتجارة العالمية.
كما أشار الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس» زيتشون هوانغ، في مذكرة إلى أن دور إعادة توجيه التجارة في تعويض التأثير الناجم عن التعريفات الجمركية الأميركية لا يزال يبدو أنه يتزايد، وتوقع أن يتسع الفائض التجاري بشكل أكبر في العام المقبل.