الصراعات لا تقود إلا إلى طريق مسدود
شراء بكين لشرائح «بلاكويل» أمر معلق

لا تزال هناك قضايا معلقة قد تنسف هدنة تبدو هشة بين الولايات المتحدة والصين، حتى بعد أن وقع قطبا الاقتصاد العالمي على اتفاق تجاري منح العالم بعض الهدوء، بشأن نزع فتيل حرب تجارية بين البلدين، كان من المرجح أن تزج الاقتصاد العالمي إلى أتون معركة لا تقوى عليها حتى العديد من الاقتصادات الكبرى.
دعت الصين الولايات المتحدة إلى تجنب أربع قضايا حساسة حتى تتمكن الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ من الصمود، ما يسلط الضوء على مجموعة واسعة من الخلافات التي ستختبر العلاقات.
قال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، شي فنغ: «تايوان والديمقراطية وحقوق الإنسان والنظام السياسي الصيني وحقوق التنمية هي الخطوط الحمراء الأربعة لبكين».
أضاف في بيان: «الأمر الأكثر أهمية احترام المصالح الأساسية والمخاوف الرئيسية لبعضنا البعض، حتى تستمر الهدنة لعام بحسب الاتفاق».
أدلى السفير بهذه التصريحات في خطاب افتراضي ألقاه ضمن فعالية لمجلس الأعمال الأميركي الصيني، وفقًا لبيان صادر عن السفارة الصينية، صباح اليوم الثلاثاء.
بحسب البيان أشار السفير الصيني إلى أن «الأولوية الملحة هي متابعة التوافق الذي تم التوصل إليه بين شي وترامب لطمأنة بلدينا والاقتصاد العالمي من خلال إجراءات ونتائج ملموسة».
حذر فنغ من أن أي تصعيد لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود، سواء تعلق الأمر بالصراعات حول التعريفات الجمركية أو الصناعة أو التكنولوجيا.
ولم تنجح المناقشات بين الزعيمين في بوسان بكوريا الجنوبية في حسم مساعي بكين للحصول على إمكانية الوصول إلى أشباه الموصلات الأميركية الأكثر تقدما.
في البيان أشار فنغ إلى ضرورة الوصول الكامل إلى حل لكل القضايا المعلقة خصوصاً بقطاع التكنولوجيا في إشارة إلى أزمة شرائح «إنفيديا» فائقة الذكاء «بلاكويل».
في حين تعارض إدارة الامن القومي الأميركي حصول بكين على الشرائح فائقة الذكاء من «إنفيديا»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي إلى الامتناع عن مناقشة شرائح الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي مع الرئيس الصيني.
قال ترامب إنه والرئيس الصيني شي تحدثا عن وصول شركة «إنفيديا» إلى الصين بشكل عام، وأن الشركة ستواصل المحادثات مع بكين، إلا أنهما لم يتطرقا إلى الحديث عن شريحة «بلاكويل» فائقة الذكاء.
تنظر الصين إلى تايوان باعتبارها أرضاً مفقودة يجب إخضاعها لسيطرتها يوماً ما، حتى إن كان بالقوة إذا لزم الأمر، وهو الموقف الذي ترفضه تايبيه، وتدعمها فيه واشنطن وحلف الناتو.
في 31 أكتوبر، عبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث عن مخاوف جدية في محادثات مع وزير الدفاع الصيني دونغ جون بشأن النشاط البحري لبكين حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.
قال هيجسيث في بيان: «اتفقنا على إقامة اتصال مباشر بين جيشينا في محاولة لتجنب الصراع».
كما اختلفت الولايات المتحدة والصين بشكل واضح في السنوات الأخيرة بشأن قضايا حقوق الإنسان في هونغ كونغ وشينجيانغ والتبت.
في الأسبوع الماضي، انتهى الاجتماع الذي استمر نحو ساعة و45 دقيقة بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترامب والذي أسفر عن بعض التفاهمات والاتفاقات التي قال عنها الرئيس الأميركي إنها سيتم توقيعها جميعا في إطار اتفاقية لمدة عام واحد قابلة للتمديد.
كان التوصل إلى اتفاق بين أكبر اقتصادين في العالم لإنهاء حرب تجارية استمرت شهوراً بمثابة راحة كبيرة للشركات والمستثمرين والمستهلكين، في حين كان النتائج الأكثر غموضاً من شأنها أن تجعل العالم في حيرة بشأن الاتجاه الذي ستسلكه معدلات التعريفات الجمركية، وضوابط التصدير، والعلاقات بين القوى العظمى.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق الذي توصل إليه لخفض التعريفات الجمركية على الصين يتضمن في المقابل استئناف بكين شراء فول الصويا الأميركي، والحفاظ على تدفق صادرات المعادن النادرة، واتخاذ إجراءات صارمة ضد التجارة غير المشروعة في الفنتانيل.
أضاف ترامب: «الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق لمدة عام مع الصين لن تفرض بموجبه قيودا كبيرة على المعادن الأرضية النادرة وهي مواد أساسية لإنتاج رقائق الكمبيوتر اللازمة لكل شيء بما في ذلك الهواتف الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الدفاع».