تراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في ستة أشهر
تباطؤ شديد فاق التوقعات سينعكس على النمو الإجمالي

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي من «كايكسين»، وهو مؤشر خاص، أن أزمة التباطؤ في قطاع الصناعة الصيني باتت تشكل أرقاً لصناع السياسات في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم؛ ما يعزز الحاجة إلى ضخ مزيد من المحفزات لإنعاش أحد أكبر محركات النمو في البلاد.
جاء نمو نشاط المصانع في الصين خلال أكتوبر مخالفاً لتوقعات السوق، بسبب انخفاض حاد في طلبات التصدير الجديدة، مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة خلال الشهر، وفقاً لمسح خاص نُشر اليوم الاثنين.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي العام في الصين الذي تعده شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.6 في أكتوبر من أعلى مستوى في ستة أشهر عند 51.2 في سبتمبر، وهو ما جاء أقل من توقعات المحللين البالغة 50.9 نقطة.
انخفضت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ مايو، وهو ما عزاه المشاركون في الاستطلاع إلى ارتفاع حالة عدم اليقين التجاري.
أظهر المسح أن كلاً من الأعمال الجديدة والإنتاج توسّعا بمعدلات أبطأ في أكتوبر مقارنةً بالشهر السابق، مع تراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر.
أضاف المسح: «عند تقييم توقعات الإنتاج لمدة عام واحد، كانت الشركات الأقل تفاؤلاً في ستة أشهر».
مع ذلك، أظهر مؤشر التوظيف في المصانع أول توسع منذ مارس، حيث ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 2023.
وبقيت أرقام المسح الخاص فوق مستوى الخمسين الذي يفصل النمو عن الانكماش، وكانت أفضل مقارنة بالمسح الرسمي (الحكومي) الذي صدر يوم الجمعة الماضي والذي أظهر انخفاض نشاط التصنيع إلى 49.0، وهو أسوأ انكماش له في ستة أشهر.
كانت الاستطلاعات الخاصة، التي أجرتها في السابق مؤسستا «كايكسين» و«ستاندرد آند بورز غلوبال»، ترسم صورة أفضل عادة من استطلاعات الرأي الرسمية على مدى السنوات الماضية؛ لأنها ركزت بشكل أكبر على الشركات المصنعة الموجهة للتصدير.
كتب العضو المنتدب ورئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في آسيا لدى بنك «أوه سي بي سي» دونغ مينغ شيه: «مع تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتعافي المتوقع في طلبات التصدير، من المرجح أن ينتعش مؤشر مديري المشتريات الصناعي بشكل متواضع في الأشهر المقبلة مع استقرار ثقة الأعمال».
وتوصلت الصين والولايات المتحدة إلى هدنة تجارية الأسبوع الماضي في أعقاب اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية؛ ما أدى إلى استقرار العلاقات بعد معركة تجارية متصاعدة أثارت مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.
رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته للناتج المحلي الإجمالي الصيني لعام 2025 الأسبوع الماضي، مدفوعةً بالانفراج التجاري الأميركي وعزم بكين على تعزيز القدرة التنافسية للصناعات التحويلية وزيادة الصادرات.
يتوقع «غولدمان ساكس» في المذكرة التي صدرت مطلع الأسبوع، أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين إلى 5% هذا العام، و4.8% في عام 2026، ارتفاعا من 4.9% و4.3% على التوالي.
كتب استراتيجي الاقتصاد الصيني لدى «إيفركور آي إس آي»، نيو وانغ في مذكرة أمس الأحد: «على خلفية تلاشي أثر مجموعة من إجراءات التحفيز التي تم إطلاقها مطلع العام، بات من المتوقع أن تتأثر معدلات النمو بشدة للربع الحالي».
أضاف وانغ: «أن التأثير المتضائل لدعم الاستهلاك الحكومي والتباطؤ المطول في سوق الإسكان سيستمران أيضا في قمع النمو في العام المقبل، ما قد يدفع السلطات إلى ضرورة ضخ مزيد من المحفزات»
على الرغم من مرونة الصادرات، أظهر ثاني أكبر اقتصاد في العالم علامات توتر جديدة، حيث تباطأ النمو إلى 4.8% في الربع الثالث، وهو أبطأ معدل له منذ عام.
وانكمش استثمار الأصول الثابتة، بما في ذلك العقارات، بشكل غير متوقع 0.5% في الأشهر التسعة الأولى من العام، وهو أول انخفاض من نوعه منذ عام 2020 الذي شهد تداعيات جائحة كورونا.