مؤشر الطلب يقفز إلى 146 مليار دولار
صناديق الاستثمار تضيف 222 طناً

بعيداً عن صراع الدببة والثيران المعتاد في البورصات، تتخذ البنوك المركزية مساراً مختلفاً هذا العام، إذ تُكدّس الذهب بوتيرة تاريخية غير مسبوقة كملاذ آمن يحميها من تقلبات الأسواق وتقاطع السياسات النقدية العالمية.
وأظهرت أحدث بيانات المجلس العالمي للذهب، تحقيق المعدن الأصفر مشتريات قياسية غير مسبوقة من جانب البنوك المركزية التي كدست مئات الأطنان من السبائك الذهبية خلال 3 أشهر.
ارتفع إجمالي الطلب على الذهب، بما في ذلك الطلب خارج البورصة، بنسبة 3% على أساس سنوي ليصل إلى 1313 طناً، وهو أعلى إجمالي ربع سنوي في سلسلة بيانات «المجلس».
فاق ارتفاع الطلب، مؤشر قيمة الطلب، الذي قفز بنسبة 44% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 146 مليار دولار في الربع الثالث، وفقا للبيانات التي صدرت اليوم الخميس.
ارتفع الطلب على الذهب حتى الآن بنسبة 1% ليصل إلى 3717 طنا، بما يعادل 384 مليار دولار من حيث القيمة، بزيادة قدرها 41% على أساس سنوي.
ساهم الشراء الضخم لصناديق الاستثمار المتداولة (+222 طنا)، مصحوبا بطلب على السبائك والعملات المعدنية للربع الرابع على التوالي تجاوز 300 طن (316 طنا)، في ارتفاع الطلب الإجمالي.
ظلت مشتريات البنوك المركزية مرتفعة عند 220 طناً، بزيادة 28% عن الربع السابق، على الرغم من أن مشتريات العام الماضي البالغة 634 طناً كانت بوتيرة أبطأ من 724 طناً تم شراؤها في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي.
سجل استهلاك المجوهرات في الربع الثالث انخفاضاً سنوياً مزدوج الرقم (للمرة السادسة على التوالي) ليصل إلى 371 طناً، مع استمرار ضغوطات على أحجام التداول في ظل أسعار قياسية.
يتناقض الانخفاض في استهلاك المجوهرات، مع زيادة في القيمة بنسبة 13% على أساس سنوي لتصل إلى 41 مليار دولار، وفقا لبيانات المجلس العالمي للذهب.
◄ ارتفع السعر بنسبة 16% خلال الربع الثالث، مسجلاً متوسط سعر ربع سنوي قدره 3456.54 دولار للأونصة، بزيادة قدرها 40% على أساس سنوي.
◄ يحوم الذهب حالياً قرب 4 آلاف دولار للاونصة بعد أن اقترب منتصف الشهر من 4400 دولار، بينما يرتفع باكثر من 50% منذ بداية العام.
◄ ارتفع إنتاج المناجم، الذي يشهد عادةً نموا موسميا في الربع الثالث، بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 977 طنا.
◄ ظلّ المعروض من الذهب المُعاد تدويره مرتفعا، عند 344 طنا بزيادة 6% على أساس سنوي، وانخفاض 1% على أساس ربع سنوي.
◄ تأثر نشاط إعادة التدوير إلى حد ما بتوقعات ارتفاع الأسعار وظروف اقتصادية داعمة بشكل عام.
◄ أضافت استثمارات السوق خارج البورصة 55 طنا إلى الطلب في الربع الثالث، ويعكس هذا المقياس استمرار الاهتمام العالمي الواسع من المؤسسات والأفراد ذوي الثروات الكبيرة، لا سيما في سبتمبر.
قال تقرير مجلس الذهب العالمي: «اكتسبت وتيرة تراكم صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب زخما متزايدا عالميا في الربع الرابع، لتتجاوز لفترة وجيزة ذروة حيازاتها السابقة، ونعتقد أن هذا التوجه قد يستمر خلال الربع الرابع».
أضاف التقرير: «ظلّ شراء السبائك والعملات المعدنية قويا هذا العام رغم ارتفاع الأسعار، نحافظ على أهدافنا الإيجابية السابقة، لكننا نضيف بعضا من احتمالات الارتفاع، نظرًا للتوقعات الإيجابية للصين والهند».
تابع المجلس: «رفعنا توقعاتنا للبنوك المركزية بشكل طفيف، مدعومين بمرونة الطلب في الربع الثالث في مواجهة الارتفاعات السريعة في الأسعار، ويُعد اتساع الطلب عاملاً داعماً ومرحباً به».
يعتقد 95% من المشاركين في استطلاع المجلس، أن احتياطيات الذهب العالمية لدى البنوك المركزية ستزداد خلال الاثني عشر شهرًا القادمة.
هذا العام، توقعت نسبة قياسية بلغت 43% من المشاركين أن احتياطياتهم من الذهب ستزداد أيضاً خلال الفترة نفسها. ومن المثير للاهتمام أن أياً منهم لا يتوقع انخفاضًا في احتياطياته من الذهب.
يُعد أداء الذهب خلال الأزمات، وتنويع المحفظة الاستثمارية، والتحوط من التضخم من أهم العوامل التي تُحفّز خطط جمع المزيد من الذهب خلال العام المقبل، إضافةً إلى ذلك.
يتوقع غالبية المشاركين (73%) انخفاضا معتدلا أو ملحوظا في احتياطيات الدولار الأميركي العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يعتقد المشاركون أن حصة العملات الأخرى، مثل اليورو والرنمينبي، بالإضافة إلى الذهب، ستزداد خلال الفترة نفسها.
لا يزال بنك إنجلترا هو الموقع الأكثر شعبيةً لتخزين احتياطيات الذهب لدى المشاركين (64%)؛ حيث أفادت نسبةٌ أعلى بكثير من المشاركين بتخزين احتياطيات الذهب محليًا هذا العام مقارنةً بالعام الماضي (59% في عام 2025 مقابل 41% في عام 2024).