العقود الآجلة للذهب تبدّد مكاسبها وتتراجع بقوة
معطيات ومؤشرات كثيرة سارت ضد الذهب مؤخراً

ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية اليوم الخميس، أكثر من 1.7% لتتجاوز مستويات الـ 4 آلاف دولار وسط تداولات يسودها التقلب، في حين سجلت العقود الآجلة تراجعا كبيرا اقترب من 1%.
جاء التباين بين أسعار العقود الآجلة والفورية، بعد اتفاق الولايات المتحدة والصين على هدنة تجارية لمدة عام قابلة للتجديد، وكانت أسعار الذهب قد استهلت تعاملات اليوم على ارتفاع، مدعومة بتراجع طفيف في الدولار، عقب قرار خفض أسعار الفائدة بنهاية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمس الأربعاء.
اتفقت الولايات المتحدة الأميركية والصين على التوقيع على اتفاق تجاري لمدة عام قابل للتجديد مع خفض التعريفات، وهو قرار سلبي بالنسبة للذهب.
خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أمس الأربعاء، مما عزز توقعات النمو الاقتصادية، إلا أن رئيس «الفيدرالي» جيروم باول بدّد توقعات خفض الأسعار في ديسمبر، وهو قرار سلبي أيضاً بالنسبة للذهب.
من ناحيته، توقّع المبعوث الخاص للرئيس الروسي خلال زيارة للسعودية أمس، أن تنتهي الحرب في أوكرانيا خلال عام، وهو تصريح إيجابي للذهب.
بدوره، يطوي إغلاق الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة شهره الأول مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على التحمل في ظل الخشية من تدهور سوق العمل، وهو تطور إيجابي بالنسبة للذهب.
قفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% أو ما يعادل 67 دولاراً في الأونصة، وصولاً إلى مستويات قرب الـ4 آلاف دولاراً للأونصة بحلول الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
في المقابل، انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة أكبر من1%، أو ما يعادل 50 دولاراً في الأونصة، وصولاً إلى مستويات 3950 دولاراً للأونصة.
وكانت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر، قد أغلقت أمس على ارتفاع 0.4% مسجلة 4000.7 دولار، بينما سجلت أسعار الذهب في التعاملات الفورية ارتفاعات هامشية جداً.
قال رجل الأعمال الأميركي، الملياردير راي داليو إن: «المستثمرين يجب أن ينظروا إلى الذهب على أنه الشكل الأصلي للنقود عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية».
وأضاف مؤسس شركة «بريدج ووتر أسوشيتس» خلال فعاليات مؤتمر الاستثمار المستقبلي في الرياض: «يجب على الناس أن يفكروا في الذهب بأسلوب مختلف عن الطريقة المعتادة، إنه العملة الأكثر أهمية».
وأشار داليو إلى أن ينبغي على الجميع أن يخصصوا حصة من محافظهم الاستثمارية تتراوح بين 5% و15% للذهب.
بدوره، كتب المحلل لدى «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «لا يوجد محفز للارتفاع سوى القليل من الارتداد لأسباب فنية، إذ سارت الكثير من الأمور ضد الذهب هذا الأسبوع».
أضاف رودا: «الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين، يقلص من الدعم الناتج عن التوتر التجاري والجيوسياسي ما يدفع المتداولين بعيداً عن أصول الملاذ الآمن إلى الأصول عالية المخاطر لتحقيق مزيد من المكاسب والأرباح».
خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأميركية ربع نقطة مئوية للمرة الثانية هذا العام، ليصل سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وقال رئيس المجلس جيروم باول: «المسؤولون يواجهون صعوبات في التوصل إلى توافق في الآراء حول مسار السياسة النقدية في المستقبل».
وأضاف: «ينبغي للأسواق المالية ألا تفترض خفضا آخر في أسعار الفائدة بنهاية العام، إجراء مزيد من التخفيض في سعر الفائدة في اجتماع ديسمبر ليس أمراً مفروغاً منه، بل على النقيض، فالسياسة لا تسير وفقاً لمسار محدد مسبقاً».