مخاوف من عودة التوترات والرسوم الجمركية
اتفاق منتظر لتعليق الإجراءات والقيود المضادة

على الرغم من دعوة كل من الولايات المتحدة والصين لسلام تجاري عادل بين البلدين، سعى كلاهما لتأمين نفسه متحوطاً بأوراق الضغط، ومحاولاً في الوقت نفسه اختراق نقاط القوة لدى الطرف الآخر.
وفيما يبدو أن بكين تمكنت من قلب موازين اللعبة قبل عدة أسابيع من اللقاء المرتقب غداً بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، يرى محللون أن الرجلين يحملان غصن الزيتون والخنجر الاقتصادي في آن معاً.
فالأسواق تترقب لقاء الرئيسين على وقع هدنة تجارية هشة تنتهي منتصف نوفمبر المقبل، وسط مخاوف دائمة من عودة التوترات والحروب التجارية بين البلدين في أي لحظة.
قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، لنظيره الأميركي، ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي، إن الصين تأمل في تحقيق تقارب بين البلدين، وأن يلتقيا في منطقة وسط استعداداً لتفاعلات رفيعة المستوى.
من ناحيتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن الوزيرين بحثا ترتيبات لقاء ترامب وبينغ على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).
وفي وقت سابق، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن المحادثات التي جرت على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور أزالت تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية 100% على الواردات الصينية بدءاً من أول نوفمبر.
جاء ذلك بعد أن أعدّ مسؤولون أميركيون وصينيون إطار عمل لاتفاق تجاري تمهيداً لعرضه على الرئيسين في اجتماعهما المنتظر، وإذا تم التوقيع عليه فستعلق الرسوم الجمركية الأميركية والقيود الصينية على صادرات المعادن.
في محاولة لرأب الصدع في القضية الأبرز التي تؤرق الولايات المتحدة، سعت واشنطن إلى عقد مجموعة من الصفقات التجارية لتأمين بعض من حاجاتها الضرورية من المعادن الأرضية النادرة، والتي تعد الورقة الأبرز لدى بكين.
وبعد صفقة تجارية وصفت أنها الأسرع في ضخ الاستثمارات مع استراليا، وقّع ترامب مجموعة من الصفقات التجارية مع عدد من دول شرق آسيا، حيث قال البيت الأبيض، إن الرئيس دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي وقعا اتفاقية إطارية لتأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية من خلال التعدين والمعالجة.
وجرى التوقيع خلال زيارة ترامب إلى اليابان، وهي جزء من جولته الأوسع في آسيا، حيث يتطلع كلا البلدين إلى تعزيز سلاسل الإمداد من المعادن الاستراتيجية المستخدمة في قطاعات شتى من الطاقة المتجددة إلى الإلكترونيات والسيارات.
تتفوق الولايات المتحدة على الصين بفارق كبير سواء على صعيد الناتج المحلي الإجمالي بفارق النصف تقريباً أو على صعيد هيمنة العملة؛ إذ يستحوذ الدولار على ما يزيد على نصف احتياطيات النقد لدى البنوك المركزية بخلاف المعاملات التجارية، وغيرها من نقاط القوة التي تجعل واشنطن الاقتصاد الأكثر قوة وتأثيراً في العالم.
إلا أن بكين لديها نقاط قوة عديدة هي الأخرى، برز أهمها مع تصاعد الصدام بين القطبين؛ إذ تعالج الصين أكثر من 90% من المعادن الاستراتيجية في العالم، وقد وسعت مؤخراً من القيود المفروضة على الصادرات، بما في ذلك عناصر جديدة على قائمة الرقابة على المنتجين الأجانب، الذين يعتمدون على المواد الصينية.
في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة منجماً واحداً عاملاً للمعادن الاستراتيجية، وتسابق الزمن لتأمين المعادن الحيوية للسيارات الكهربائية وأنظمة الدفاع والتصنيع المتقدم.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الولايات المتحدة 0.1% فقط من بناء السفن في العالم، تستحوذ الصين على 53.3%، ومن المتوقع أن تقفز إلى أكثر من 90% في السنوات الخمس المقبلة.
في وقت سابق، قالت وزارة التجارة الصينية: «لسنا خائفين من حرب تجارية مع الولايات المتحدة، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية انتقامية جديدة على الواردات الصينية».
واتهم متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة بالمعايير المزدوجة مع وعد ترامب بإضافة رسوم جمركية إضافية 100% على تلك الواردات بعد أن فرضت الصين ضوابط تصدير جديدة على المعادن الأرضية النادرة.
مطلع الشهر الجاري، تعهد ترامب بمواجهة نظيره الصيني بشأن قرار بكين التوقف عن شراء فول الصويا من الولايات المتحدة؛ إذا تعد واشنطن أكبر منتج في العالم، في حين أن الصين هي المستهلك الأكبر له.
في الأسبوع التالي، وبعد ساعات من قرار مفاجئ للصين بتشديد ضوابط التصدير على المعادن النادرة، أعلن ترامب في اليوم التالي أنه سيغلظ التعريفات الجمركية مجدداً وربما يرفعها إلى 100%.