انكماش إنتاج المصانع يرتفع متجاوزاً التوقعات
الانكماش يبسط سيطرته منذ بدء حرب التعريفات

جاءت بيانات التصنيع الصينية التي صدرت صباح اليوم الجمعة، لتؤكد عمق الأزمة التي يعيشها أكبر قطاع يحرك نمو الاقتصاد الصيني، في الوقت الذي يظل ثاني أكبر اقتصاد في العالم يقوده الرئيس شي جينبينغ بحاجة إلى مزيد من التحفيز، في حين يفضل المسؤولون في بكين التأني قبل ضخ مزيد من المحفزات خاصة بعد توقيع الاتفاق التجاري مع واشنطن.
مع اندلاع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لجأت الصين إلى خطة تحفيز وصفت أنها الأضخم في تاريخ البلاد، بعد ضخ ما يزيد على 1.4 تريليون دولار، بخلاف خفض أسعار الفائدة الذي بدأ منذ العام لمواجهة أزمة العقار المتجذرة في البلاد، جنباً إلى جنب وإطلاق مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية في القوانين والتشريعات.
أظهر مسح رسمي اليوم الجمعة، انكماش نشاط التصنيع في الصين في أكتوبر بأكثر من المتوقع، حيث تراجع إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، مع تجدد التوترات التجارية مع واشنطن خلال الشهر الماضي.
وكشفت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي بلغ 49 نقطة، ما يقل عن توقعات الاقتصاديين البالغة 49.6 نقطة، ونزولاً من 49.8 نقطة في سبتمبر.
وتشير القراءة فوق مستوى 50 إلى نمو، بينما تشير القراءة دون تلك المستويات إلى انكماش.
عكست القراءة الأخيرة التعافي الهش في الأشهر الأخيرة، بعد ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى في ستة أشهر عند 49.8 في سبتمبر، مقارنة بـ49.4 في أغسطس و49.3 في يوليو.
أظهرت بيانات رسمية تراجع المؤشرات الفرعية التي تتبع الإنتاج والطلبات الجديدة ومخزون المواد الخام والتوظيف جميعها إلى مزيد من الانكماش، ما يشير إلى تباطؤ أعمق في قطاع التصنيع وضعف الطلب.
في الجانب المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يغطي قطاعي البناء والخدمات، إلى 50.1 نقطة، مدفوعاً بالزخم المتجدد في النقل الجوي والسكك الحديدية، والإقامة.
شهد شهر أكتوبر عطلة الأسبوع الذهبي لمدة ثمانية أيام، امتدت من 1 إلى 8 أكتوبر، ما حفز الأنشطة الترفيهية الثقافية والرياضية.
انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب للقطاعين الصناعي وغير الصناعي التابع لهيئة الإحصاءات الوطنية إلى 50، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2022، وفقا لبيانات مؤسسة «ويند إنفورميشن».
عزا كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء هو لي هوي، التباطؤ إلى العطلة التي استمرت أسبوعاً وأدت إلى إغلاق معظم المصانع في الصين.
ظل نشاط التصنيع في البلاد في حالة انكماش منذ أبريل، عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته التعريفية، مما وضع ضغوطا على المصانع الصينية.
نما الاقتصاد الصيني 4.8% في الربع الثالث، مسجلاً أبطأ نمو له منذ عام.، وفقاً لأحدث البيانات التي صدرت عن مكتب الإحصاء منتصف الشهر الحالي.
زاد من الضغط على الاقتصاد، انكماش استثمار الأصول الثابتة بشكل غير متوقع ب0.5% في الأشهر التسعة الأولى من العام.
سجل الاستثمار أول انخفاض من نوعه منذ عام 2020 الذي شهد تداعيات الجائحة، وذلك وفقاً لبيانات تعود إلى عام 1992 من مؤسسة «ويند إنفورميشن».
كما شهدت الشركات الصناعية الكبرى ارتفاع أرباحها بأعلى وتيرة في نحو عامين، حيث ارتفعت 21.6% في أكتوبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع انحسار الانخفاضات في أسعار المصانع وسط حملة بكين للسيطرة على حرب الأسعار المؤلمة والطاقة الفائضة.
ظل الطلب المحلي بطيئاً، مع استمرار ركود سوق العقارات وظروف سوق العمل الضعيفة مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر.
توصلت الصين والولايات المتحدة إلى هدنة تجارية يوم أمس الخميس، بعد أشهر من التوترات المتصاعدة، مما أدى إلى تهدئة الوضع الذي هدد بدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى حرب تجارية شاملة، إلا أن الاتفاق لا يزال عرضة للتهديد على غرار ما حدث سابقاً.
لكن المحللين حذروا من أن الاجتماع لم يتوصل إلى اتفاق شامل يعالج المسائل الأساسية في التنافس بين الولايات المتحدة والصين وغيرها من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان، ما يجعل الاتفاق عرضة لتصعيد آخر في الانفراجة الحساسة.
كتب كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول» تشيوي تشانغ: «نظراً لأن المفاوضات التجارية سارت بنجاح أمس، فمن المرجح أن تظل السياسة الكلية في الصين دون تغيير لبقية هذا العام، متوقعاً سياسة مالية أكثر استباقية في أوائل العام المقبل».