العقود الآجلة تقفز إلى مستويات 4561.6 دولار
المعدن النفيس يتجه لمكاسب أسبوعية 4%

تقترب أسعار الذهب، خلال تعاملات اليوم الجمعة، من تحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 4%، أسهمت في تسجيل المعدن النفيس رقمه القياسي الـ71 خلال تداولات العام الحالي 2025، إضافة إلى مكاسب سعرية تتجاوز 1900 دولار منذ بداية العام.
وساهم انخفاض أحجام التداول، مع انطلاق موسم عطلات أعياد الميلاد، في تسريع التحركات الصعودية للذهب، مع بروز تأثير متزايد للمضاربين على ارتفاع المعدن الأصفر (الثيران)، الذين يبدو أنهم يتسابقون بخطى متسارعة صوب مستويات الـ5000 دولار.
وفي التعاملات المبكرة اليوم، قفزت الأسعار الفورية للمعدن الأصفر إلى مستويات 4531.24 دولارًا للأونصة، في حين سجلت العقود الأميركية الآجلة مستويات 4561.6 دولار للأونصة، للمرة الأولى في التاريخ.
ورغم الزخم القوي، يحذّر مراقبون من أن تسارع المكاسب في ظل ضعف السيولة وارتفاع المضاربات قد يجعل الذهب أكثر عرضة لتقلبات حادة أو تصحيح مفاجئ مع أي تغيّر في مسار الفائدة أو شهية المخاطر.
كتب محلل السوق لدى «أواندا» كيلفن وونغ في مذكرة للعملاء: «لقد كان اللاعبون المدفوعون بالزخم، والمضاربون، وشحّ السيولة، وعدم اليقين الجيوسياسي، القوة الدافعة وراء ارتفاع الذهب منذ أوائل ديسمبر».
أضاف وونغ: «تضافرت عوامل ضعف السيولة في نهاية العام مع توقعات خفض مطوّل لأسعار الفائدة الأميركية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات صناديق الاستثمار المتداولة، والتخلّي المستمر عن الدولار، لدفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة».
تابع المحلل لدى «أواندا»: «بالنظر إلى النصف الأول من عام 2026، قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار، بعدما تجاوز مستويات 3000 دولار و4000 دولار في أقل من سبعة أشهر خلال العام الحالي».
أردف وونغ قائلاً: «ومع توقّع المتعاملين خفضين لأسعار الفائدة الأميركية في العام المقبل، من المرجّح أن تظل الأصول التي لا تدرّ عائدًا، مثل الذهب، مدعومة بشكل جيّد بفضل انخفاض أسعار الفائدة».
كتب رئيس قسم الاقتصاد الكلّي العالمي في «تاتسي ليف» إيليا سبيفاك: «أصبحت المعادن الثمينة أقرب إلى سردية مضاربية، تدور حول فكرة أنه مع تراجع العولمة، تصبح الحاجة ملحّة إلى أصل يعمل وسيطاً محايداً، دون مخاطر سيادية، ولا سيما في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين».
أضاف سبيفاك في مذكرة للعملاء: «ضعف السيولة في نهاية العام ضخم التحركات السعرية الأخيرة، لكن من المرجّح أن يستمر الاتجاه العام، حيث يستهدف الذهب مستوى 5000 دولار خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة».
في المقابل، يرى كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم تريد»، تيم ووتر، أن «الذهب ضغط بقوة على دواسة الوقود هذا الأسبوع، مع تسجيل مستويات قياسية جديدة، مما يعكس جاذبيته مخزناً للقيمة، وسط توقّعات استمرار أزمة الديون العالمية».
يرى اقتصاديون في بنك «جيه.بي مورغان» أن استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار للعام الخامس على التوالي، من شأنه أن يوفّر أساساً داعماً للذهب في عام 2026، مع الشراء عند فترات تضخّم مراكز المستثمرين ودوران رؤوس الأموال وانخفاض الأسعار.
وقال رئيس فرع استراتيجية المعادن الأساسية والثمينة في «جيه بي مورغان» جريجوري شيرر في مذكرة للعملاء: «مستوى السعر الحالي للذهب مدعوم بشكل أقوى بكثير من المنطقة التي انطلقت منها الأسعار، نظرًا لوجود طلب قوي ومستدام من البنوك المركزية».
أضاف شيرر: «رأينا الذهب خلال الفترة من مارس وحتى أكتوبر من العام الحالي يخترق مستويات نفسية مهمة، متجاوزاً عتبة 3000 دولار، ثم 4000 دولار بسهولة، وحالياً بات على مشارف اختبار مستوى 5000 دولار للأونصة».