العقود الآجلة تخترق حاجز 4550 دولاراً
تراجع توقعات خفض الفائدة في يناير

قفزت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء إلى ذروة تاريخية جديدة غير مسبوقة، لتتجاوز الأسعار الفورية مستوى 4500 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بينما تخطو العقود الآجلة صوب مستويات 4600 دولار بوتيرة متسارعة.
وأغلق الذهب في نهاية تعاملات أمس الثلاثاء للمرة الـ50 عند مستوى قياسي، في حين سجّل حتى تعاملات الأمس 70 رقماً قياسياً خلال العام الحالي 2025، تزامناً مع ضعف الدولار الأميركي، الذي يعيش أحد أسوأ أعوامه منذ 2003.
حطّم المعدن النفيس عدداً كبيراً من الأرقام القياسية، متجاوزاً لأول مرة في تاريخه حاجزي 3000 و4000 دولار للأونصة، في وقت بات فيه مهيّأً لتحقيق أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 1979.
كتب كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «مع تحقيق شهر ديسمبر عادة عوائد إيجابية للذهب والفضة، فإن العوامل الموسمية تميل لمصلحتهما، ومن المتوقع تاريخياً أن ينهي الذهب العام عند مستويات قياسية جديدة».
وفي مذكرة بحثية، قال محللو «نيمو دوت موني»: «يأتي الدعم قصير الأجل من تصاعد التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث كانت أسعار الذهب تحوم قرب مستويات قياسية مرتفعة خلال الجلسات القليلة الماضية».
وأضافوا: «يمثّل هذا الارتفاع تقدّماً معيارياً بعد مسيرة صعود قوية، وفي ظل فترة عطلات تنخفض خلالها أحجام التداول عادة، ونتوقّع أن يكون الهدف الواضح للذهب هو مستوى 5000 دولار خلال العام المقبل».
عزّزت تصريحات كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض والمرشّح الأوفر حظاً لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، من مكاسب الذهب؛ إذ قال: «نمو الاقتصاد الأميركي بأكثر من المتوقع جاء نتيجة السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب، إلى جانب استثمارات الذكاء الاصطناعي».
وأضاف: «بيانات النمو الصادرة تُبشّر بتسارع مكاسب التوظيف خلال الفترة المقبلة»، مجدّداً دعوته إلى خفض أسعار الفائدة، ومؤكّداً أن ارتفاع الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي سيدفع التضخم إلى التراجع.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه «يرغب في أن يُخفّض الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إذا كانت الأسواق المالية في وضع جيد».
وكتب ترامب في منشور عبر «تروث سوشيال» أمس الثلاثاء:«أي شخص يخالف هذا التوجّه لن يتولى هذا المنصب»، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار السياسة النقدية الأميركية.
وتابع ترامب: «الأسواق القوية، بل وحتى الأسواق الاستثنائية، لا تسبّب التضخم، بل الغباء هو السبب. أريد من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد أن يخفض أسعار الفائدة إذا كان أداء السوق جيداً، لا أن يدمّر السوق دون داعٍ».
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، تتوقّع الأسواق حالياً 20% أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يناير المقبل.
كما يتوقّع المتداولون خفضين إلى ثلاثة تخفيضات إضافية خلال العام المقبل في الولايات المتحدة، لتستقرّ الفائدة على الأموال الفيدرالية قرب مستوى 3%.