logo
أسواق

اليابان تُودع زمن المال الرخيص.. هل تضطر لرفع جديد للفائدة؟

بيانات التضخّم وضعف الين يقودان لرفع الفائدة

تحرّكات بنك اليابان قد تؤدي إلى هزة في الأسواق

تجارة «الكاري تريد» تختنق بعد القرارات الأخيرة

اليابان تُودع زمن المال الرخيص.. هل تضطر لرفع جديد للفائدة؟
صورة مركبة لأوراق نقدية تشمل الين الياباني والدولار الأسترالي والكورونة السويدية والدولار الأميركيالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أظهرت بيانات التضخّم الأساسي الصادرة عن بنك اليابان، صباح اليوم الثلاثاء، استقرار التضخّم أعلى مستهدفات البنك للشهر الرابع والأربعين، ممهّداً الطريق لرفع جديد لأسعار الفائدة، ما قد يضع نهاية سريعة لـ«عصر المال الرخيص» في اليابان. 

يُشير مصطلح المال الرخيص إلى الحصول على النقد عبر الائتمان الميسّر، أو قرض بسعر فائدة منخفض، ويُعرف أيضاً بالنقد الرخيص أو النقود قليلة التكلفة، وفي اليابان استمرّ اقتراض الأموال بفوائد صفرية أو سلبية لأكثر من ثلاثة عقود. 

أخبار ذات صلة

يتابع شاشة تعرض أداء «نيكاي» وسعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 إبريل 2024.

تقلبات الين تٌرهق الأسواق.. ماذا حدث للأسهم في الدقائق الأخيرة؟

تمهّد الطريق

وفقا للبيانات (التي يُولي بنك اليابان بها اهتماماً أكبر عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية)، استقرّ التضخّم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، عند مستويات 2.2%، متجاوزاً مستهدفات البنك.

كما انخفض معدل التضخّم الاستهلاكي العام إلى 2.9% في نوفمبر، وظلّ فوق الهدف المحدد بنسبة 2% من قبل البنك المركزي للشهر الرابع والأربعين على التوالي. 

تأتي هذه البيانات بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 0.75% بزيادة 25 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود، مع اختتام اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين في الأسبوع الماضي.

أوراق نقدية لأحد فئات عملة الين الياباني.
عملة الين الياباني المصدر: (أ ف ب)

معادلة صعبة

قال شيغيتو ناغاي، رئيس قسم الاقتصاد الياباني في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: «التضخّم الأساسي سيتباطأ ويستقر عند 2% بحلول منتصف عام 2026 مع تلاشي التضخّم الغذائي المدفوع بالعرض تدريجياً».

لكن ناغاي حذّر في مذكرة للعملاء من أن التضخّم الناتج عن ارتفاع التكاليف لفترة طويلة بسبب صدمات العرض الإضافية أو انخفاض قيمة الين يشكّل خطراً كبيراً، ما قد يؤدي إلى رفع الفائدة ربما بأعلى من توقعات الأسواق.

أضاف: «ومن المرجح أن يؤدي رفع بنك اليابان لسعر الفائدة إلى كبح جماح التضخّم وتقريبه من هدف البنك، إلا أن على بنك اليابان توخّي الحذر الشديد، إذ قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الياباني المتردّي أصلاً». 

أخبار ذات صلة

الين والدولار مع رسم بياني لسعر صرف العملة، ضمن صورة توضيحية في 16 يونيو 2022.

توابع زلزال «الكاري تريد».. الين والدولار وقلب موازين القوى

تاكايتشي تعارض الرفع

قالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أمام مجموعة من رجال الأعمال إن اليابان يجب أن تتبنى الإنفاق الاستباقي، بدلاً من التقشّف المالي المفرط، لتعزيز النمو وزيادة الإيرادات الضريبية، كما أنها من مؤيدي سياسة نقدية أكثر مرونة، وانتقدت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

وحذّر ناغاي من أن أي رفع إضافي للفائدة قد يخلق توتراً سياسياً مع رئيسة الوزراء تاكايتشي إذا تراجع التضخّم بسلاسة نحو 2% خلال النصف الأول من 2026، رغم أنها خفّفت مؤخراً من معارضتها السابقة لتشديد السياسة النقدية.

قال ناغاي: «قبول تاكايتشي برفع الفائدة الحالي يعود في الأساس إلى ضعف الين، معتبراً أن معالجة أزمة تكاليف المعيشة باتت أولوية سياسية ملحّة».

سعر الفائدة المحايد

قال نائب محافظ بنك اليابان، ماسازومي واكاتابي، أمام نفس جماعة الضغط التجارية: «على الحكومة رفع سعر الفائدة المحايد في اليابان من خلال تعزيز النمو الاقتصادي المحتمل عبر الإنفاق المالي واستراتيجية النمو».

ويشير سعر الفائدة المحايد إلى سعر فائدة سياسي يوازن بين النمو الاقتصادي والتضخّم، وهو ما ينهى عصراً من ازدهار تجارة المناقلة «الكاري تريد»، والتي لجأ خلالها المستثمرون والمتداولون للحصول على أموال بفوائد صفرية واستثمارها في سوق الأسهم أو السندات لدى الدول التي تعطي فائدة أعلى.

أضاف واكاتابي: «إذا ارتفع معدل الفائدة المحايد في اليابان نتيجة لذلك، فسيكون من الطبيعي أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة»، مضيفاً: «بنك اليابان، مع ذلك، يجب أن يتجنّب رفع أسعار الفائدة قبل الأوان أو سحب الدعم النقدي بشكل مفرط». 

أخبار ذات صلة

عامل يحمل قطعة من الذهب في مصفاة «إيه بي سي» بمدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020.

الذهب يكتب التاريخ في 2025.. 70 رقماً قياسياً واختراق 4500 دولار

الأزمة تختمر

لا يملك بنك اليابان توقعات رسمية لسعر الفائدة المحايد، حيث أفاد محافظ البنك كازو أويدا في وقت سابق من هذا الشهر أنه من الصعب تقدير سعر الفائدة النهائي، وقد حدّد البنك المركزي سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2.5%.

وقال ناغاي: «قد يبقى الين تحت ضغط إذا طغت المخاوف المالية وتصورات سياسة بنك اليابان المتساهلة للغاية على تأثير فجوة العائد، إذ تحوم عوائد السندات الحكومية اليابانية عند أعلى مستوياتها منذ عقود، مما يقلّل الفجوة مع نظيراتها العالمية».

هذا يعني أن المقترضين بفائدة أقل لن يجدوا من يمول استثماراتهم، ما قد يضرّهم ويؤدي إلى موجات واسعة من التخارجات من الأصول المختلفة، وهو ما حدث بالفعل عقب قرار البنك في الأسبوع الماضي، والذي أدى إلى موجات بيعية واسعة في سوق الأسهم والعملات المشفّرة.

ظلال مارة يمشون أمام شاشة كهربائية تعرض سعر الصرف بين الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي خارج شركة وساطة في طوكيو - اليابان يوم 21 أكتوبر 2022
ظلال مارة يمشون أمام شاشة كهربائية تعرض سعر الصرف بين الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي خارج شركة وساطة في طوكيو - اليابان يوم 21 أكتوبر 2022 المصدر: رويترز

فقاعات الأصول

شهدت السياسة النقدية العالمية خلال السنوات الخمس الماضية موجات متعاقبة من التشديد والتيسير، عكست في جوهرها محاولات البنوك المركزية الكبرى احتواء تسونامي التضخّم الذي وصل لمستويات قياسية، ومن ثم محاولات تحفيز النمو.

تُعدّ أسعار الفائدة المنخفضة وبرامج شراء الأصول، مثل السندات الحكومية وسندات الشركات، من أبرز أدوات المال الرخيص، وفي مثل هذه البيئة تتراجع جاذبية الادخار مقابل ارتفاع الاستثمار والإنفاق، وهو ما تسعى إليه البنوك المركزية لتحفيز الطلب الكلي.

ورغم ما يوفره المال الرخيص من فرص لدعم النمو وتحفيز الاستثمار، فإن الاعتماد المفرط عليه ينطوي على مخاطر فقاعات الأصول، إذ تؤدي فترات أسعار الفائدة المنخفضة الممتدة إلى تدفّق السيولة نحو قطاعات غير إنتاجية، وعلى رأسها العقارات والأسواق المالية. 

أخبار ذات صلة

بقعة نفط على شاطئ تانغونغ في سنتوسا، سنغافورة، 15 يونيو 2024

الأسواق تحت الصدمة.. هل يُغرق ترامب الأسواق بالنفط الفنزويلي؟

تراكم الديون

وفقاً لتقرير بنك التسويات الدولية، شهدت عدة اقتصادات ناشئة زيادات حادة في أسعار العقارات خلال فترات التيسير النقدي العالمي، ما جعلها أكثر عرضة لتصحيحات عنيفة عند انعكاس دورة الفائدة.

كما يسهم المال الرخيص في تسريع وتيرة تراكم الديون، سواء على مستوى الحكومات أو الشركات، إذ ارتفع إجمالي ديون الاقتصادات الناشئة من نحو 160% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى أكثر من 210% في عام 2023.

في غضون ذلك، توقّع شيغيتو ناغاي، رئيس قسم اقتصاد اليابان لدى أوكسفورد إيكونوميكس، أن يقدم بنك اليابان على رفع إضافي للفائدة في منتصف عام 2026، ليصل بها إلى مستوى نهائي عند 1%، وهو المستوى الذي يوازن بين التضخّم والنمو.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف