توقعات باستمرار هبوط الين مقابل الدولار خلال 2026
الأسواق تنتظر رفعاً جديداً للفائدة في النصف الثاني

أنهى الين الياباني تداولات 2025 عند المستويات ذاتها التي أغلق عندها في نهاية العام قبل الماضي 2024، دون تغير يذكر، إلا أنه شهد تقلبات عنيفة ومثيرة للقلق وسط تكهنات بتكرار تدخل السلطات في دعم عملة البلاد.
بلغت ذروة التقلبات حينما ارتفع الين مقابل الدولار إلى مستويات 139.89 ين/دولار في نهاية النصف الأول من العام الماضي، إلا أنه بدد كافة مكاسبه، ودخل في تراجعات حادة وصلت به إلى مستويات 158.86.
حتى مع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة للمرة الثانية في العام الماضي عند ذروة 3 عقود بوصولها إلى مستويات 0.75%، ظل الين الياباني قريباً من مستويات التدخل الحكومي في عامي 2022 و2024.
في العام الماضي فقط، تدخلت السلطات اليابانية لدعم عملة البلاد مرتين، إذ باعت البنوك الوطنية ما مجموعه 120 مليار دولار خلال شهري مايو ويوليو 2024، حينما وصل الين إلى مستويات 160 ين/دولار، وهو الأدنى في 38 عاماً.
وكان الين الياباني من العملات القليلة التي لم تحقق استفادة من ضعف الدولار في 2025، إذ استقر على نطاق واسع خلال العام، حتى مع رفع بنك اليابان الفائدة مرتين، مع إغلاق معظم الأسواق اليوم الخميس بمناسبة عطلة رأس السنة الجديدة، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضئيلة للغاية.
يتوقع رئيس قسم اقتصاد اليابان لدى «أكسفورد إيكونوميكس»، شيغيتو ناغاي، أن يقدم بنك اليابان رفعاً إضافياً للفائدة في منتصف عام 2026 ليصل بها إلى مستوى نهائي عند 1%، وهو المستوى الذي يوازن بين التضخّم والنمو.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، كانت اليابان مصدر تمويل شديد السخاء للأسواق، حتى أن رابع اقتصاد في العالم كان سبباً رئيسياً في ظهور ما يعرف بـ«الكاري تريد»، وهي تجارة تستفيد من فروق الفائدة بين العملات، في ظل اتباعه نهجاً شديد التيسير في السياسة النقدية.
وبعد أن رفع بنك اليابان الفائدة إلى 0.75%، وتحسباً لزيادات مستقبلية، ارتبكت الأسواق، وبدأ المقترضون الذين اعتادوا على فوائد صفرية في تسييل أصولهم لتسديد الديون، وباتت قرارات بنك اليابان تؤثر على الأسواق المحلية والعالمية، بما في ذلك الأسهم العالمية والعملات المشفرة.
في غضون ذلك، تستمر تحركات الين عاملاً حاسماً في تقلبات الأسواق والهزات العنيفة في فئات الأصول المختلفة، مع ترقب أي تصريح أو تحرك مفاجئ من بنك اليابان الذي أنهى ما يسمى بظاهرة المال الرخيص والاقتراض بفوائد صفرية أو سلبية.
كتب كبير الاقتصاديين في شركة ميزوهو للأبحاث والتكنولوجيا، سايسوكي ساكاي، في مذكرة: «تظل مخاوف السوق من أن التوسع المالي قد يدفع الين إلى الانخفاض ويزيد من التضخم ويؤدي إلى رفع الفائدة».
وقال شيغيتو ناغاي: «التضخم أعلى من مستهدفات البنك للشهر الرابع والأربعين، ممهّداً الطريق لرفع جديد لأسعار الفائدة، ما قد يضع نهاية سريعة لعصر المال الرخيص في اليابان».
مصطلح المال الرخيص يعني الحصول على النقد عبر الائتمان الميسّر أو قرض بسعر فائدة منخفض، وقد استمر في اليابان لأكثر من ثلاثة عقود.
هذا يعني أن المقترضين بفائدة منخفضة لن يجدوا من يمول استثماراتهم، ما قد يؤدي إلى موجات واسعة من التخارجات من الأصول المختلفة، كما حدث بالفعل عقب قرار البنك في الأسبوع الماضي.
شهدت السياسة النقدية العالمية خلال السنوات الخمس الماضية موجات متعاقبة من التشديد والتيسير، محاوِلة احتواء التضخم المرتفع، ثم تحفيز النمو، وتُعد أسعار الفائدة المنخفضة وبرامج شراء الأصول، مثل السندات الحكومية وسندات الشركات، من أبرز أدوات المال الرخيص.
رغم فوائدها في دعم النمو، فإن الاعتماد المفرط عليها ينطوي على مخاطر فقاعات الأصول، إذ تؤدي فترات أسعار الفائدة المنخفضة الممتدة إلى تدفق السيولة نحو قطاعات غير إنتاجية، وعلى رأسها العقارات والأسواق المالية.
وفقاً لتقرير بنك التسويات الدولية، شهدت عدة اقتصادات ناشئة زيادات حادة في أسعار العقارات خلال فترات التيسير النقدي، ما جعلها أكثر عرضة لتصحيحات عنيفة عند انعكاس دورة الفائدة.
قالت كبير الاقتصاديين كوريا الجنوبية واليابان لدى بنك ING، مين جو كانغ: «نشهد الآن انخفاضًا في السيولة مع نهاية العام، وتميل الاتجاهات إلى الاستمرار، قد يرتفع سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني لاختبار أعلى مستوى له مؤخرًا عند 157.90».
أضافت: «لكن في نطاق 158/160، ندخل منطقة التدخل، وهي المستويات التي باع عندها بنك اليابان ما يقارب 120 مليار دولار في صيف 2024».
وفي المذكرة ذاتها، قال رئيس قسم الأسواق العالمية ورئيس قسم الأبحاث الإقليمي للمملكة المتحدة وأوروبا الوسطى والشرقية، كريس تيرنر: «نفترض أن البنك سيتدخل مجددًا عند هذه المستويات، مع أنه من المرجح أن يفضل بيئة داعمة للتدخل في سوق الصرف الأجنبي، مع ضعف الدولار وسياسة نقدية متساهلة من جانب الاحتياطي الفيدرالي».
لا يزال الين الياباني العملة الأقل قيمة بين عملات مجموعة العشر، ومع ذلك، فإن الاهتمام القوي بتجارة الفائدة واتجاهات الاستثمار المباشر تُبقي الين ضعيفًا، وفقًا لتيرنر.
أضاف تيرنر وكانغ: «بالتأكيد، لا نستبعد ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني مع نهاية العام، مما قد يدفع البنك المركزي الياباني إلى التدخل وربما رفع سعر الفائدة مبكرًا».