الدولار يتماسك بانتظار البيانات وقرار الفيدرالي
اليورو والإسترليني أقوى والين بحاجة للتدخل

دخل الدولار أولى جلسات العام الجديد، متماسكاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، بانتظار مزيد من البيانات والقرارات المصيرية الحاسمة هذا العام والتي يبدو أنها في مجملها لا تحمل الخير للعملة التي لا تزال الأقوى في العالم.
استهل الدولار تداولات اليوم الجمعة، بأداء باهت مع انحسار السيولة وشح التداولات، بعد أن عانى أمام معظم العملات في العام الماضي، في حين استقر الين قرب أدنى مستوياته في 10 أشهر مع ترقب المتداولين لتدخل محتمل من السلطات.
ومع إغلاق الأسواق في اليابان والصين، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضعيفة والتحركات خافتة خلال الساعات الآسيوية، جنباً إلى جنب مع عودة المتداولين في أوروبا والولايات المتحدة من إجازة طويلة.
وألقى تضاؤل الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى بظلاله على سوق العملات، ما أدى إلى ارتفاع معظم العملات بشكل حاد مقابل الدولار في عام 2025، باستثناء الين.
في حين نجحت التحذيرات الشفوية شديدة اللهجة من السلطات في طوكيو خلال ديسمبر بدفع الين بعيداً عن منطقة التدخل، لكن تلك المخاوف لا تزال قائمة، مع استمرار الين عالقاً قرب مستويات 156 يناً/دولار.
ومن المقرر صدور بيانات اقتصادية بما في ذلك تقرير الوظائف الأميركية وبيانات البطالة الأسبوع المقبل، والتي ستوفر مؤشرات على مدى متانة سوق العمل والحد الذي قد تنتهي إليه أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.
من المرجح أن ينصب معظم التركيز في الجزء الأول من العام، وتحديداً هذا الشهر، على من سيختاره ترامب لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إذ تنتهي ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو.
يتأهب المستثمرون لأن يكون اختيار ترامب أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي ويخفض أسعار الفائدة بعد أن انتقد الرئيس الأميركي مرارًا مجلس الاحتياطي وباول العام الماضي لعدم خفض أسعار الفائدة سريعًا وبمعدلات كبيرة.
ومع استمرار الضغوط على العملة، يظل نصف العام الأول حاسماً لتحديد مسار الدولار، في ظل ربط تحركاته بتوقيت قرارات الفيدرالي وتطورات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية.
قال كبير محللي الاستثمار لدى «بيناكل لإدارة الاستثمار» أنتوني دويل: «الاقتصاد العالمي يدخل عام 2026 بزخم معقول مع تراجع احتمال حدوث ركود وصدور بيانات نمو قوية في الولايات المتحدة والصين حتى الآن».
أضاف دويل في مذكرة للعملاء: «خارج الولايات المتحدة، يتلاشى اندفاع البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وهي ميزة وليست عيباً؛ فانخفاض مفاجآت أسعار الفائدة يقلل من تحركات السوق في اتجاه واحد ويزيد من أهمية الاختيار عبر المناطق والعوامل وفئات الأصول».
بحسب أداة «فيدووتش»، دفعت الإشارات الواردة من الفيدرالي المستثمرين إلى توقع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يناير المقبل، ثم إجراء خفضين أو أكثر على مدار عام 2026.
ويتوقع المستثمرون حالياً بنسبة 15% أن يقرر الفيدرالي خفضاً آخر بنفس النسبة في اجتماعه في يناير، في حين يتوقع 85% أن يبقي البنك على الفائدة دون تغير ضمن النطاق 3.5% و3.75%.
يرى رئيس قسم الأسواق العالمية ورئيس قسم الأبحاث في بنك «آي إن جي» كريس تيرنر أن البيانات الأخيرة تُبقي على احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في 2026 مرتين حتى الآن.
قال تيرنر في مذكرة للعملاء: «نتوقع الآن خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس بحلول أبريل، وآخر بحلول سبتمبر، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند تلك المستويات حتى نهاية العام».
لكنه لفت إلى بلوغ أحد مؤيدي الرئيس دونالد ترامب إلى رئاسة الفيدرالي بعد رحيل باول في مايو المقبل قد يؤدي إلى تغير كبير في المعادلة وهزة كبيرة في الأسواق، بظل رغبة ترامب في الوصول بأسعار الفائدة قرب 1%.
توقع محللو «إم.يو.إف.جي» انخفاض مؤشر الدولار 5% العام المقبل، مرجحين أن يكون مدفوعاً في المقام الأول بحالة الاقتصاد الأميركي واتجاه السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
كتب خبراء بنك «إم.يو.إف.جي» في مذكرة: «نتوقع أن تخفض اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة ثلاث مرات العام المقبل، بواقع مرة في كل ربع سنة حتى الربع الثالث».
وحالياً، تشير كل المؤشرات إلى أن الدولار سيظل تحت ضغط خلال النصف الأول من 2026، مع احتمالية حدوث تقلبات حادة اعتمادًا على قرارات الفيدرالي وتطورات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية.