البنوك والطاقة يقفزان بتوبكس إلى ذروة تاريخية
داو جونز الأميركي يصنع مستوى قياسياً جديداً

وسعت الأسهم اليابانية مكاسبها القياسية في أول جلستين من العام الجديد 2026، لتسجل إغلاقاً هو الأعلى على الإطلاق، محطمة بذلك مستويات 2025 التي ظلت صامدة لأكثر من شهرين حينما اخترقت حاجز 52 ألف نقطة.
جاء ارتفاع الأسهم اليابانية اليوم الثلاثاء مقتفياً أثر أداء «وول ستريت» القوي الليلة الماضية، وقادت أسهم الطاقة والقطاع المالي المكاسب جنباً إلى جنب مع استمرار انتعاشه أسهم التكنولوجيا التي تجاهلت مخاوف انفجار الفقاعة.
هذا الأداء القياسي في أولى جلسات 2026 يعكس تفاؤل المستثمرين بالاقتصاد العالمي، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى استدامة المكاسب وسط احتمالات التصحيح المبكر.
يعكس ارتفاع «نيكاى» و«توبكس» قوة الأرباح المحلية والتفاؤل بعد أداء وول ستريت، مع استمرار الطلب على القطاعات المالية والتقنية؛ ما يمنح المستثمرين ثقة مؤقتة رغم المخاطر الجيوسياسية.
قفزت أسهم شركة التكرير «إينيوس هولدينغز» بنسبة 5.39%، متصدرة بذلك مكاسب مؤشر توبكس لمنتجات النفط والفحم، الذي قفز بنسبة 4.7% ليصبح الأفضل أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ 33 لقطاعات بورصة طوكيو.
يشير صعود أسهم شركات الطاقة والبنوك إلى أن القطاعات التقليدية تدعم السوق اليابانية، بينما استمرار المكاسب في التكنولوجيا يعكس اهتمام المستثمرين بالابتكار والنمو المستقبلي، لكنه قد يشير إلى فقاعات جزئية في بعض الأسهم.
ارتفعت المؤشرات الأميركية في ختام تعاملات أمس الاثنين، وسط موجة صعوديه شملت أغلب الأصول من السلع الرئيسية إلى الأسهم والسندات، حيث تجاهلت الأسواق مخاوف تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب الهجوم الذي شنته واشنطن على فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويعكس الأداء القياسي للأسواق الأميركية التفاؤل حيال الاقتصاد والقطاع المالي، لكن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة تظل عوامل ضغط محتملة على استمرارية المكاسب.
أنهت بورصة «وول ستريت» تداولاتها على ارتفاع خلال الليل، حيث أسهمت الأسهم المالية المرتفعة في رفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، محطمة الأرقام القياسية خلال 2025.
وفي الوقت نفسه، شهدت أسهم شركات الطاقة قفزة بعد أن أفضت غارة عسكرية أميركية إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعقبها تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الوصول إلى نفط فنزويلا.
التدخل العسكري في فنزويلا أبرز دور الأحداث السياسية في تحريك أسواق الطاقة، وهو ما يعزز حدة التقلبات ويزيد الطلب على الأسهم المرتبطة بالنفط.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ: «الجيل التالي من رقائق الشركة قيد الإنتاج الكامل، واعدًا بتقديم خمسة أضعاف قدرة الحوسبة للذكاء الاصطناعي مقارنة بالنماذج السابقة».
في اليوم نفسه، عرضت شركة «إيه إم دي» المنافسة أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في لاس فيغاس، والتي تبيعها لعملاء من بينهم شركة «أوبن إيه آي»، الشركة المصنعة لبرنامج «تشات جي بي تي».
في غضون ذلك، حذر المستثمر والملياردير الأميركي المخضرم راي دايلو من من طفرة الذكاء الاصطناعي قائلاً: «الفقاعة الآن في المراحل الأولى، سيكون لها تأثير كبير في كل شيء، ورغم هذا قد تنفجر في أي وقت مبكر».
وتمنح طفرة الذكاء الاصطناعي أسواق التكنولوجيا زخماً قوياً، لكنها تحمل مخاطر الفقاعة في بعض الأسهم؛ ما يحتم على المستثمرين توخي الحذر وعدم الإفراط في التقييمات، وفقا لدايلو.
قال محلل الأسواق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لابراتوري» شوتارو ياسودا: «اتخذ المستثمرون نهج الحذر وباعوا الأسهم لجني الأرباح مع اقتراب مؤشر نيكي من مستوى قياسي لفترة وجيزة، ما كان سبباً في تقلبات اليوم».
أضاف ياسودا في مذكرة للعملاء: «لكن السوق بشكل عام كانت متماسكة، مع ارتفاع أسهم شركات تكرير النفط والبنوك، تزامناً مع الأنباء الإيجابية من شركة «إنفيديا» الأميركية».
تابع ياسودا: «النهج الحذر للمستثمرين يعكس إدراكهم للمخاطر المحتملة، مع جني أرباح تدريجي لتقليل التعرض؛ ما يشير إلى وعي السوق واستعداده لأي تصحيح محتم».
قال كبير الإستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»، كازونوري تاتيبي: «الوضع الأساسي للأسهم اليابانية قوي، لذلك عندما يرى السوق إشارات إيجابية، يزداد الإقبال».
أضاف تاتيبي في مذكرة للعملاء: «تستند هذه الأسس إلى التحول من الانكماش إلى التضخم وإصلاح حوكمة الشركات، وقد أصبح المستثمرون المحليون أكثر استعداداً لشراء الأسهم اليابانية».
تابع تاتيبي: «الإقبال المتزايد على الأسهم اليابانية يعكس استجابة المستثمرين للإشارات الاقتصادية الإيجابية، لكن استمرار الصعود مرتبط بالمراقبة الدقيقة لمؤشرات الاقتصاد العالمي والقطاع المالي والتقن».
قال كبير الإستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول» في مذكرة للعملاء: «ومع بدء 2026 بأداء قياسي للأسهم اليابانية والأميركية، يبدو المستثمرون متفائلين، لكنهم يتابعون عن كثب مؤشرات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية».
وبينما يقفز مؤشر نيكاي وداو جونز إلى مستويات قياسية، يظل السؤال مطروحاً: هل هذا الصعود مستدام أو مجرد موجة مؤقتة قد تؤدي إلى تصحيح قريب؟ في غضون ذلك يظل النهج الحذر والمراقبة الدقيقة للقطاع المالي والتقني والسلع الرئيسية هو الخيار الأفضل للمتداولين، بحسب تاتيبي.