العقود الآجلة تقفز إلى مستويات 4485 دولاراً
توقعات بالوصول إلى 5000 دولار في الربع الأول

وسّع الذهب مكاسبه في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، لكن بوتيرة أبطأ من تلك التي بدأ بها تداولات هذا الأسبوع، مع اقتراب الثيران من عتبة نفسية مهمة قرب مستويات 4500 دولار، وبلوغ أعلى مستوى في أكثر من أسبوع.
تلقت الأسعار دفعة قوية من تصريحات مسؤولين بمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» تشير إلى مزيد من التيسير النقدي، وتعزز الرهانات على خفض أسعار الفائدة، كما زاد التوتر في فنزويلا من الطلب على أصول الملاذ الآمن.
في المقابل، قلّص من ارتفاعات الذهب وصول الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين؛ ما جعل الذهب، المسعّر بالعملة الأميركية، أكثر كلفة لحاملي العملات الأخرى، مع انحسار المخاوف في السوق جراء العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «لم تكن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ضارة بالتأكيد، لكن الحسابات لم تتغير كثيراً فيما يبدو، وبالطبع لدينا أسبوع حافل مع صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة».
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، أمس، إن «التضخم يتراجع ببطء، لكنّ هناك خطراً من ارتفاع معدل البطالة على نحو مفاجئ؛ ما يزيد احتمال خفض سعر الفائدة في وقت أقرب من توقعات الأسواق».
ويتوقع المستثمرون حالياً ما لا يقل عن خفضين لسعر الفائدة الأميركية هذا العام، بينما يترقبون بيانات الوظائف غير الزراعية المقرر صدورها يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية التي قد ينتهجها البنك المركزي الأميركي.
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «من المرجح أن يستمر الذهب في تلقي الدعم من خفض أسعار الفائدة، والرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى الصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية».
عززت التوترات في أميركا اللاتينية الإقبال على المعدن النفيس، ودفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو ببراءته أمس الاثنين من تهم تتعلق بالمخدرات، بعد أن أثار اعتقاله قلق قادة العالم واعتراضات واسعة من الصين وروسيا الحليفتين لكراكاس.
وقال المتعامل في المعادن النفيسة لدى «هيرايوس ميتالز» في ألمانيا، ألكسندر زومبفه: «من الواضح أن الوضع المحيط بفنزويلا حفّز مجدداً الطلب على أصول الملاذ الآمن، لكنه ناجم أيضاً عن مخاوف قائمة بشأن الظروف الجيوسياسية وإمدادات الطاقة والسياسة النقدية».
وألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو يوم السبت، في أكبر تدخل مباشر لواشنطن في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما في 1989، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستتولى زمام الأمور في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وقال ترامب لصحفيين أمس الأحد إنه ربما يأمر بشن ضربة أخرى في فنزويلا إذا لم تتعاون مع الولايات المتحدة وتفتح قطاعها النفطي وتوقف تهريب المخدرات، وألمح إلى إمكانية القيام بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك إذا لم تحدّ من تدفق المخدرات غير المشروعة.
قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «ربما يختير الذهب قرب نهاية الربع الأول من 2026 مستوى 5000 دولار»، مضيفاً: «تبدو العوامل الداعمة للذهب، التي برزت خلال العام الماضي، أكثر استدامة بطبيعتها».
وتوقع كيلفن وونغ من «أواندا» أنه بالنظر إلى النصف الأول من 2026، قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار، بعدما تجاوز مستويي 3000 و4000 دولار في أقل من سبعة أشهر.
وقال رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى «ميرسر» جوليوس بنديكاس: «قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة المقبلة»، مرجحاً أن يكون مستوى 5000 دولار للأونصة أكثر احتمالاً من العودة إلى 3000 دولار، في ظل استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.
ويتوقع «مورغان ستانلي» وصول سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، بينما يتوقع «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني و5000 دولار في الربع الأخير، كما تتوقع «ميتالز فوكس» أن يصل الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.
تتوقع مجموعة «ماكواري» أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الاستثمار في الذهب خلال العام المقبل، مع تعرض الطلب على المجوهرات، الذي انخفض 23% في الربع الثالث، لضغوط لم يعوّضها جزئياً سوى طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.
ولفت خبراء «ماكواري» إلى أن الطلب على السبائك لم يشهد عمليات جني أرباح تذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلي الصناديق الكبرى عن بعض حيازاتها؛ ما يفتح احتمالات حدوث تصحيح تتراوح نسبته بين 10% و15%.
يرى كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر أن الارتفاعات الأخيرة للذهب يغذيها زخم مضاربي في ظل نقص السيولة خلال فترة الأعياد، ومن المرجح أن يحدث قطف لثمار هذه المكاسب، وإذا استمرت السيولة منخفضة ستصبح التقلبات أكبر.