الأسعار الفورية تتجاوز حاجز 4000 دولار
توقعات باختبار مستويات قياسية جديدة

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، تغذيها التوترات الجيوسياسية في كوبا وفنزويلا وإيران، والعديد من البؤر الساخنة حول العالم؛ ما دفع المتداولين إلى التحوط عبر الملاذات الآمنة.
وبعد عام من المكاسب القياسية والمستويات غير المسبوقة، انخفضت أسعار الذهب في نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي، مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية، كما سجلت أسعار المعدن النفيس خسائر أسبوعية.
تأتي ارتفاعات اليوم بعد أن ودع الذهب عام 2025 بتراجعات وتقلبات سعرية حادة، حتى إنه بدد كامل مكاسبه التي قفزت به إلى ذروة تاريخية غير مسبوقة، حينما تجاوز مستويات 4500 دولار في الثلث الأخير من ديسمبر الماضي.
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «المعادن الثمينة تتعافى على ما يبدو من عمليات البيع في نهاية العام التي أثرت فيها في وقت سابق من الأسبوع».
وأضاف ووترر في مذكرة للعملاء: «تراجعت ضغوط تصفية المراكز في نهاية العام، وبدأ الذهب عام 2026 بمكاسب، الآن وقد عادت العوامل الأساسية إلى دائرة الضوء».
وتابع: «من المرجح أن يستمر الذهب في تلقي الدعم من خفض أسعار الفائدة، والرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى الصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية».
كتب رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «يبدو أن ضعف السيولة في الأسواق مع موسم العطلات أدى إلى تراجع المعادن النفيسة في الآونة الأخيرة، غير أنه ومع عودة الزخم إلى التداولات وتصاعد التوترات، عاد البريق إلى المعادن النفيسة».
وفي السياق نفسه، توقع نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وكبير خبراء المعادن بيتر غرانت عودة ارتفاع الذهب، وقال في مذكرة للعملاء: «شهدنا تقلبات شديدة جداً هذا الأسبوع، وتحركات قوية، وعمليات جني أرباح كبيرة، لكننا نعتقد أن الأمور ستستقر مع عودة زخم التداولات».
يرى كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر أن الارتفاعات الأخيرة للذهب يغذيها زخم مضاربي في ظل نقص السيولة خلال فترة الأعياد، وكان من الطبيعي أن يحدث قطف لثمار هذه المكاسب، ومع تراجع السيولة تصبح التقلبات أكبر.
وقال ووترر: «الذهب ضغط بقوة على دواسة الوقود مع الرغبة في تسجيل مستويات قياسية جديدة؛ ما يعكس جاذبيته مخزناً للقيمة، وسط توقعات استمرار أزمة الديون العالمية».
واتفق مع هذا الرأي محلل السوق لدى «أواندا» كيلفن وونغ، الذي يرى أن اللاعبين المدفوعين بالزخم، والمضاربين، وشح السيولة، وعدم اليقين الجيوسياسي، شكلوا القوة الدافعة وراء ارتفاع الذهب منذ أوائل ديسمبر وحتى اليوم.
قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «ربما نتمكن قرب نهاية الربع الأول من 2026 من رؤية الذهب يختبر مستوى 5000 دولار»، مضيفاً: «تبدو العوامل الداعمة للذهب، التي برزت خلال العام الماضي، أكثر استدامة بطبيعتها».
وتوقع كيلفن وونغ من «أواندا» أنه، بالنظر إلى النصف الأول من 2026، قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار، بعدما تجاوز مستويي 3000 و4000 دولار في أقل من سبعة أشهر.
وقال رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى «ميرسر» جوليوس بنديكاس: «قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة المقبلة»، مرجحاً أن يكون مستوى 5000 دولار للأونصة أكثر احتمالاً من العودة إلى 3000 دولار، في ظل استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.
ويتوقع «مورغان ستانلي» أن يصل سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، بينما يتوقع «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني و5000 دولار في الربع الأخير، كما تتوقع «ميتالز فوكس» أن يصل الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.
تتوقع مجموعة «ماكواري» أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الاستثمار في الذهب خلال العام المقبل، مع تعرض الطلب على المجوهرات، الذي انخفض 23% في الربع الثالث، لضغوط لم يعوضها جزئياً سوى طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.
ولفت خبراء «ماكواري» إلى أن الطلب على السبائك لم يشهد عمليات جني أرباح تذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلي الصناديق الكبرى عن بعض حيازاتها؛ ما يفتح احتمالات حدوث تصحيح تتراوح نسبته بين 10% و15%.
كما كتب خبراء «مورغان ستانلي» في مذكرة: «لا يجب تجاهل مشتريات «تيثر»، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت شركات أخرى ستتبع إستراتيجية مماثلة، خاصة أن قانون جينيس الأميركي لا يعتبر الذهب أصلاً احتياطياً للعملات المستقرة؛ ما قد يقود إلى مبيعات مفاجئة».