السوق تراقب احتجاجات طهران وتهديد واشنطن
مفاوضات روسيا وأوكرانيا.. لا جديد حتى الآن

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، مع عودة السياسة لتفرض نفسها لاعباً رئيساً في تسعير الخام، وسط حالة عدم يقين تغذيها وفرة المعروض المحتملة، وتوترات جيوسياسية تمتد من فنزويلا إلى إيران وشرق أوروبا.
إلى ذلك، يراقب المتعاملون الآن احتمال زيادة إنتاج النفط الخام الفنزويلي، في أعقاب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستسترد حقها في نفط كراكاس؛ ما عزز التوقعات بوفرة المعروض العالمي هذا العام، في ظل ضعف الطلب.
في الوقت ذاته، لا تزال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الأوكرانية المستمرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام متعثرة، وهي المفاوضات التي ستحدد مصير ملايين براميل النفط الروسي، التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق، بظل العقوبات الأميركية والغربية.
كما دخلت إيران، العضو في «أوبك»، على الخط الساخن للتوترات الجيوسياسية، التي دفعت أسعار النفط إلى التماسك جزئيا، في ظل ترقب تطور الاحتجاجات الحاصلة في البلاد، وتلويح أميركي بالتدخل، سواء لدعم المتظاهرين، أو لمنع طهران من المضي في تطوير برنامجها النووي.
قال المحلل في شركة «ماركس إد مير»: «أعتقد أنه إذا تحققت خطة ترامب، ولو جزئياً، فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام الفنزويلي، وإذا زاد، فسيزيد الضغط على سوق تعاني أصلاً من فائض في المعروض».
وكتب مير في مذكرةٍ للعملاء: «من المرجح أن يزداد الضغط على الأسعار جراء اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا؛ ما يزيد احتمال رفع الحظر الأميركي المفروض على النفط الفنزويلي، وإمكانِ زيادة الإنتاج».
وقال مير: «قد يرتفع إنتاج فنزويلا بما يصل إلى نصف مليون برميل يومياً خلال العامين المقبلين، في حال استقرار الأوضاع السياسية واستمرار الاستثمارات الأميركية، وبلغ متوسط إنتاجها العام الماضي 1.1 مليون برميل يومياً».
قال محللو شركة «إيغيس هيدغينغ» في مذكرة: «لا تزال سوق النفط تجهل كيف ستتغير التدفقات من فنزويلا بسبب الإجراءات الأميركية».
وأشار محللو «إيغيس هيدغينغ» إلى أن إدارة ترامب لم تتشاور مع شركات النفط «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» و«شيفرون» بشأن فنزويلا قبل اعتقال مادورو أو بعده، لكن هناك اجتماعات مزمعة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال مدير محافظ استثمارية في شركة «غابيلي فاندز» سيمون وونغ: «أتوقع وقف الهجوم والحصار البحريين، ورفع العقوبات في نهاية المطاف؛ ما سيسمح بدخول معظم، إن لم يكن كل، النفط الفنزويلي العالق في البحر وفي المستودعات الجمركية إلى السوق».
وفنزويلا عضو مؤسس في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، وتملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم بنحو 303 مليارات برميلٍ، إلا أن قطاعها النفطي يعاني من التدهور، بسبب نقص الاستثمار والعقوبات الأميركية، بعد تأميم فنزويلا أنشطة النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
هدد ترامب، يوم الجمعة، بالتدخل لمساعدة المتظاهرين في احتجاجاتٍ تشهدها إيران، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، ما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.
كما قال إن «بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى لإيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي».
في غضون ذلك، تتحرك أسعار النفط حاليا داخل معادلةٍ شديدةِ الحساسية، تجمع بين وفرة المعروض المحتملة من فنزويلا وروسيا، ومخاطر جيوسياسية متصاعدة في إيران والشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه الطلب العالمي إظهار إشارات ضعف.
وبينما تراقب السوق قرارات واشنطن أكثر من بيانات الاقتصاد الكلي، يبقى الاتجاه مرهوناً بقدرة المنتجين على ضبط الإمدادات، وبما إذا كانت السياسة ستغلب منطق السوق، أو العكس، خلال الأشهر المقبلة.