ترامب يعلن رئيس الفيدرالي الجديد خلال أيام
التوترات الجيوسياسية عززت الإقبال على الملاذات

قفز الدولار في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين إلى أعلى مستوياته في نحو شهر، متجاوزاً مخاوف وضغوطاً أبقته قرب أدنى مستوياته في نحو أربعة أعوام مقابل سلة من العملات الكبرى.
وسجل الدولار انخفاضاً 9.4% في 2025، وهو أكبر تراجع له في ثماني سنوات، متأثراً بخفض أسعار الفائدة، والسياسات التجارية غير المنتظمة، والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
دخل الدولار أولى جلسات العام الجديد 2026 متماسكاً خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي، بانتظار مزيد من البيانات والقرارات المصيرية الحاسمة هذا العام، والتي يبدو أنها في مجملها لا تحمل كثيراً من الدعم للعملة التي لا تزال الأقوى في العالم.
ويعكس صعود الدولار الحالي رد فعل تكتيكيا للاضطرابات السياسية والتقلبات الاقتصادية، وليس تحولاً استراتيجياً، بينما يبقى توقيت أول خفض للفائدة من قبل الفيدرالي والاختيار القادم لرئاسته العامل الحاسم لمسار العملة الأميركية خلال النصف الأول من 2026.
عززت التوترات الجيوسياسية في العديد من المناطق حول العالم إقبال المتداولين على الملاذات الآمنة، ومن بينها الدولار، الذي يرتفع على الرغم من التوقعات القاتمة بشأن مستقبل العملة الأميركية خلال 2026.
كما يترقب المستثمرون من سيختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليكون رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم؛ إذ تنتهي فترة ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو من هذا العام.
قال كبير محللي الاستثمار لدى «بيناكل لإدارة الاستثمار»، أنتوني دويل: «تحركات العملات متواضعة حتى الآن، على الرغم من أن الهجوم الأميركي في فنزويلا والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات في نيويورك يشكلان مخاطر متوقعة على المعنويات».
وكتب دويل في مذكرة للعملاء: «قد تكون مؤشرات الاقتصاد الكلي الأميركية هذا الأسبوع حاسمة في توجيه سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلا أنها لا بد أن تأتي حاسمة في أحد الاتجاهين حتى تدفع صانعي القرار إلى تغيير وجهتهم في اجتماع هذا الشهر».
ألقى تضاؤل الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى بظلاله على سوق العملات؛ ما أدى إلى ارتفاع معظم العملات بقوة مقابل الدولار في 2025، باستثناء الين.
وفي حين نجحت التحذيرات الشفوية شديدة اللهجة من السلطات في طوكيو خلال ديسمبر في دفع الين بعيداً عن منطقة التدخل، فإن تلك المخاوف لا تزال قائمة، مع استمرار الين عالقاً قرب مستويات 156 يناً للدولار.
ومن المقرر صدور بيانات اقتصادية هذا الأسبوع، من بينها تقرير الوظائف الأميركية وبيانات البطالة، والتي ستوفر مؤشرات مهمة على متانة سوق العمل، والحد الذي قد تنتهي إليه أسعار الفائدة الأميركية خلال 2026.
من المتوقع أن ينصب معظم التركيز في الجزء الأول من العام، وتحديداً خلال هذا الشهر، على من سيختاره ترامب لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول في مايو.
ويتأهب المستثمرون لاحتمال أن يكون اختيار ترامب أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، في ظل انتقاده المتكرر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وباول خلال العام الماضي لعدم خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
قال أنتوني دويل من «بيناكل لإدارة الاستثمار»: «الاقتصاد العالمي يدخل عام 2026 بزخم معقول، مع تراجع احتمالات الركود وصدور بيانات نمو قوية في الولايات المتحدة والصين حتى الآن».
وأضاف دويل في مذكرة للعملاء: «خارج الولايات المتحدة، يتلاشى اندفاع البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يقلل تحركات السوق في اتجاه واحد ويزيد من أهمية التوزيع الذكي للأصول».
وبحسب أداة «فيدووتش»، دفعت إشارات الفيدرالي المستثمرين إلى توقع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يناير المقبل، يلي ذلك خفضان أو أكثر على مدار عام 2026.
توقع محللو «إم.يو.إف.جي» أن ينخفض مؤشر الدولار 5% خلال العام الحالي، مدفوعاً في المقام الأول بأداء الاقتصاد الأميركي واتجاه السياسة النقدية.
وكتب خبراء البنك في مذكرة: «نتوقع أن تخفض اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال 2026، بمعدل مرة واحدة في كل ربع سنة حتى الربع الثالث».
وحالياً، تشير معظم المؤشرات إلى أن الدولار سيظل تحت ضغط خلال النصف الأول من 2026، مع احتمالية حدوث تقلبات حادة مرتبطة بقرارات الفيدرالي وتطورات السياسة الأميركية داخلياً وخارجياً.