300 مليار برميل نفط تنتظر 3 شركات أميركية
ترامب يتوقع بدء الاستفادة بأقل من 18 شهرًا

بعد يوم من أداء ديلسي رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا السابقة، اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة للبلاد، خلفاً لنيكولاس مادورو الذي اعتقلته الولايات المتحدة وتحاكمه، في نيويورك، بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة، تم الإعلان عن صفقة نفطية ضخمة بين واشنطن وكراكاس.
لم يكتفِ الرئيس الأميركي بالإعلان عن تلك الصفقة، بل أفصح عن خطة ضخمة تتيح للولايات المتحدة الاستفادة من أكثر من 300 مليار برميل تقبع تحت أراضي فنزويلا، وهي أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتسمح لواشنطن بزيادة الإنتاج في أقل من عام ونصف، بحسب توقعاته.
وفي تصريحات مثيرة، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنشور على منصته «تروث سوشيال» قائلاً: «وجود دولة فنزويلا المنتجة للنفط أمر جيد للولايات المتحدة لأنه يحافظ على انخفاض سعر النفط، ما يصب في مصلحة المواطن الأميركي».
كتب الرئيس ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة الأميركية».
أضاف ترامب: «سيتم بيع هذا النفط بسعر السوق، وسأتحكم أنا، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في تلك الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة!»، ومن المتوقع أن تصل الصفقة إلى ملياري دولار.
وكانت فنزويلا تبيع خامها الرئيسي بنحو 22 دولارًا للبرميل أقل من خام برنت للتسليم في الموانئ الفنزويلية، في حين يتداول خام برنت في المتوسط قرب مستويات الـ60 دولارًا، ما يعني أن سعر البرميل في الصفقة سيحوم حول مستويات 40 دولارًا.
رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديرات محللين بأن الأمر سيستغرق سنوات لزيادة إنتاج فنزويلا من النفط الخام، قائلة إن لديها الكثير من الطرق لتعزيز قطاع النفط في الدولة الواقعة بأميركا اللاتينية سريعًا.
قال المحلل في شركة «بي في إم أويل»، تاماس فارغا: «زيادة إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، هدف رئيسي لترامب بعد اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو».
انخفضت صادرات كاراكاس إلى أقل من مليون برميل يوميًا من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا قبل عشرين عامًا، وسط نقص مستمر منذ زمن طويل في الاستثمار، ما أدى إلى تدهور بنيتها التحتية.
قال وزير الداخلية الأميركي دوج بورجوم: «أحد الخيارات المتاحة أمام واشنطن هو رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا، والتي منعت البلاد من الوصول إلى المعدات المهمة لحقول النفط وغيرها من التقنيات لزيادة الإنتاج إلى أقصى حد».
أضاف بورجوم في إحاطة صحفية: «يمكن القيام ببعض هذه الأشياء بسرعة كبيرة، الفرصة على الجانب التجاري هناك هائلة حقًا، ومن المتوقع أن يزور رؤساء تنفيذيون أميركيون بقطاع النفط البيت الأبيض غدًا الخميس لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا».
في حين كتب الرئيس ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «قطاع النفط الأميركي يمكن أن يوسع عملياته في فنزويلا في أقل من 18 شهرًا، ربما عن طريق الدعم وشركاتنا الكبرى».
يقدّر مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية بمعهد «بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس»، فرانسيسكو جيه مونالدي، أن إنتاج فنزويلا الحالي، الذي يدور حول مليون برميل يوميًا، قد يرتفع إلى 4 ملايين أو حتى 5 ملايين برميل يوميًا، لكن ذلك يتطلب استثمارًا لا يقل عن 100 مليار دولار، وعقدًا من الزمن على الأقل.
قال الرئيس ترامب اليوم في تعليقات له أمام الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي: «زيادة الإنتاج الفنزويلي يمكن أن يقلل أيضًا من تكاليف الطاقة بالنسبة للأميركيين، ويخفض التضخم ويساعد على النزول بأسعار الفائدة إلى مستويات تشجع على النمو والاستثمار».
أضاف ترامب: «لدينا الكثير من النفط لاستخراجه، وهو ما سيؤدي إلى خفض أسعار النفط بشكل أكبر، إنهم يمتلكون أكبر احتياطي نفطي في العالم، ونحن الآن نستعيد نفطنا الذي تمت سرقته».
وتابع الرئيس الأميركي: «أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك في وقت أقل من ذلك، ولكن الأمر سيتطلب الكثير من المال، وسيتعين إنفاق مبلغ هائل من المال، وستنفقه شركات النفط، ومن ثم سيتم تعويضها من قبلنا أو من خلال الإيرادات».
قال فرانسيسكو جيه مونالدي: «إنتاج فنزويلا من النفط أقل بكثير من إمكاناته، فضلًا عن أن معظم احتياطياتها من النفط الخام الثقيل الحامض، وهو أكثر صعوبة وتكلفة في الاستخراج».
يرى الرئيس ترامب أن شركات النفط الأميركية قادرة على إصلاح البنية التحتية النفطية في فنزويلا، التي تمتلك ما يقدّر بنحو 303 مليار برميل — أكبر احتياطي مؤكد في العالم — لكن إنتاجها النفطي آخذ في التراجع منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
حاليًا، هناك شركة «شيفرون» فقط تعمل في فنزويلا، وتستحوذ على 25% من إجمالي إنتاج البلاد، وذلك بعد خروج شركة «كونوكو فيليبس» و«إكسون» عقب قرارات التأميم.
في حين تسيطر شركة النفط الفنزويلية الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» على ما يقارب 50% من عمليات التنقيب والاستخراج، كما تتوزع نسبة تقارب 10% في مشاريع مشتركة تقودها الصين، و10% أخرى تقودها روسيا، و5% لشركات أوروبية.
يرى الرئيس ترامب أن فنزويلا استولت من جانب واحد على النفط الأميركي وسرقته، على حد وصفه، وهو ما ردده نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي قال في منشور على منصة «إكس»: «فنزويلا صادرت ممتلكات النفط الأميركية، وحتى وقت قريب استخدمت تلك الممتلكات المسروقة للثراء وتمويل أنشطتها الإرهابية المتعلقة بالمخدرات».
وتتمتع شركات النفط الأميركية بتاريخ طويل في فنزويلا، حيث تستخرج النفط بموجب اتفاقيات ترخيص، في حين قامت فنزويلا بتأميم صناعة النفط الخاصة بها في عام 1976، وفي عام 2007 مارس الرئيس هوغو تشافيز المزيد من سيطرة الدولة على الأصول المتبقية المملوكة للأجانب لشركات النفط الأميركية العاملة في البلاد.
وفي عام 2019، أمرت محكمة تابعة للبنك الدولي فنزويلا بدفع 8.7 مليار دولار لشركة «كونوكو فيليبس» كتعويض عن هذه الخطوة التي اتخذتها عام 2007، ولم تدفع فنزويلا هذا المبلغ.
قالت كبيرة محللي السوق في شركة الوساطة «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا: «استجابة أسعار النفط للأحداث الجيوسياسية الكبرى، مثل العمل العسكري الأميركي في فنزويلا والضربات المستمرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، كانت هادئة بشكل مفاجئ، مما يشير إلى أن عوامل العرض والطلب الأساسية لا تزال هي الشغل الشاغل».
وأضافت ساشديفا في مذكرة للعملاء: «من منظور العرض، لا يزال قطاع النفط مليئًا بالبراميل، فوفقًا لأحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن العرض العالمي من النفط الخام لا يزال يتجاوز نمو الاستهلاك، مما يدفع المخزونات إلى الارتفاع، ويحافظ على الضغط النزولي على أسعار النفط».
وتابعت: «المتداولون ينتظرون حاليًا نتائج اجتماع إدارة ترامب مع شركات «إكسون» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» لمناقشة ملف تطوير قطاع النفط الفنزويلي».
قال الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار «مومو» في أستراليا ونيوزيلندا، مايكل مكارثي، تعليقًا على الاضطرابات في فنزويلا: «النتيجة الأرجح هي انتعاش الاقتصاد العالمي بفضل هذا النفط، من الواضح أن ذلك يؤثر سلبًا على سعر النفط نفسه، لكن تكاليف الطاقة تُعدّ عاملاً أساسياً في توقعات الاقتصاد العالمي».
وأضاف مكارثي في مذكرة للعملاء: «لكن الجانب الآخر من هذا هو أن زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الجيوسياسية قد تطغى على أي فوائد اقتصادية إيجابية».
وتابع: «النتيجة السريعة والمباشرة ستكون بلا شك انخفاض الأسعار، في ظل سوق يعاني ضعف الطلب وتخمة المعروض، وقد نرى أسعار النفط قرب مستويات 50 دولارًا للبرميل، وربما أقل، إذا حدث اتفاق واضح مع الشركات الأميركية وتم الإعلان عن جدول زمني لضخ استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي».
والسؤال الآن: هل ستصمت بكين وموسكو عما يحدث في كراكاس، علمًا بأن كلا البلدين يضخان استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي، ويمتلكان بالفعل صلاحية، ولو محدودة، للنفاذ إلى أكبر احتياطي نفطي في العالم؟
يبدو أن أي تحرك أميركي واسع أو انتكاسة داخلية في فنزويلا ستعيد رسم موازين القوى في أسواق النفط العالمية، وتحدد من سيكون المستفيد الأكبر: واشنطن، موسكو، أم بكين؟