حالة قلق بشأن هوية رئيس الفيدرالي المقبل

يصمد الدولار خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، بفضل مجموعة من البيانات الأوروبية التي أرهقت اليورو، صاحب أكبر وزن نسبي في مؤشر سلة العملات الرئيسية (56%).
تتحرك العملة الأميركية اليوم في نطاق ضيق، قبل صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تحدد مسار توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة والمضي في التيسير النقدي.
في غضون ذلك يستمر الدولار في صموده بفضل قوة الطلب عليه كملاذ آمن، لكن أي تغير في مسار الفيدرالي الذي ينتظر تعيين رئيس جديد له قريباً، أو تصاعد التوترات العالمية قد يفرض إعادة تقييم سريعة لقوة العملة الأميركية في الأسواق الدولية خلال الأشهر القادمة.
يراقب المتداولون عن كثب الاضطرابات الجيوسياسية المتفاقمة في العالم، بعد التدخل الأميركي في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، ما دفع المستثمرين في البداية إلى التحوط بالملاذات الآمنة كالذهب والدولار.
كما يأخذ المتعاملون في الحسبان حظر الصين، أمس، تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، والتي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في أحدث خطوة من بكين للرد على تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في أوائل نوفمبر عن تايوان.
كما يترقب المتعاملون في السوق تقرير التوظيف الشهري في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي من المتوقع أن يظهر إضافة 60 ألف وظيفة في ديسمبر، مقارنة بـ64 ألف وظيفة في الشهر السابق، ما يعزز رهانات خفض الفائدة.
قالت محللة العملات لدى «بنك الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ: «أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن ما إذا كان النظام سيتغير في فنزويلا، وما سيعنيه ذلك بالنسبة لإمدادات النفط هناك».
وأضافت: «الأسواق تتبنى حالياً نظرة متفائلة إلى حد بعيد، وهي أكثر قلقاً بشأن البيانات الاقتصادية الأميركية».
وتابعت كونغ: «قرار الصين تطبيق المزيد من ضوابط التصدير ضد اليابان لم يحرك أسواق العملات الأجنبية كثيراً، لكن تصاعد الصدام بين بكين وطوكيو قد يؤدي إلى الضغط على الين، ما يقود إلى ارتفاع الدولار».
وبينما تترقب الأسواق تقرير الوظائف، يظل المستثمرون متيقظين لأي تصعيد جيوسياسي قد يؤثر على الدولار مباشرة.
قال كبير خبراء الاقتصاد في «إنتراكتيف بروكرز» خوسيه توريس: «سيكون تقرير الوظائف الشهري الصادر عن مؤسسة «إيه.دي.بي» الأكثر تأثيراً، إذ إن ارتفاع البطالة يشكل أحد المخاطر الكبيرة في العام الجديد، إلى جانب الفشل المحتمل للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد ضخمة».
وأضاف توريس: «المستثمرون يواجهون صعوبة في الحصول على قراءة دقيقة لأكبر اقتصاد في العالم بعد أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، العام الماضي، والذي أعاق جمع البيانات الاقتصادية وإصدارها».
قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومستشار ترامب الاقتصادي ستيفن ميران، أمس: «خفض أسعار الفائدة الأميركية بشدة بات ضرورياً هذا العام للحفاظ على استمرار نمو الاقتصاد».
وأضاف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، أول أمس: «التضخم يتراجع ببطء، لكن هناك خطر من ارتفاع معدل البطالة على نحو مفاجئ، ما يزيد من احتمال خفض سعر الفائدة في وقت أقرب من توقعات الأسواق».
في أوروبا، «يتوقع المتعاملون أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة طوال هذا العام، وإذا استمر التضخم بالقرب من مستواه المستهدف عند 2%، فلن يكون هناك سبب للتسرع في رفع تكاليف الاقتراض»، بحسب بيسولي.