logo
طاقة

صدمة في سوق النفط.. ترامب يعقد «صفقة تاريخية» مع فنزويلا

واشنطن تشتري 50 مليون برميل بملياري دولار

واشنطن من ستتولى إنفاق وتوجيه قيمة الصفقة

فنزويلا تمتلك احتياطات تتجاوز 300 مليار برميل

صدمة في سوق النفط.. ترامب يعقد «صفقة تاريخية» مع فنزويلا
تجمّع لأنصار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال تظاهرة في كراكاس عاصمة فنزويلا يوم 4 يناير 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تفاجأت الأسواق بصفقة تاريخية بين الولايات المتحدة والقائمين على الحكم في فنزويلا، ستحصل بموجبها واشنطن على ما قد يصل إلى 50 مليون برميل من نفط كراكاس، بسعر يُقدَّر بحوالي 40 دولاراً للبرميل، ما قد يرفع قيمة الصفقة إلى ما يقرب من ملياري دولار.

ومن اللافت أن الولايات المتحدة لن تُسدِّد ثمن الصفقة إلى كاراكاس، فبحسب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن واشنطن ستتولى إنفاقه وتوجيه قيمة الصفقة إلى ما يخدم مصالح الشعب الفنزويلي.

أخبار ذات صلة

عامل خلال أداء مهامه بمصهر نحاس في إحدى المدن التشيلية يوم 7 يناير 2015.

واشنطن تشعل النحاس.. تعريفات محتملة تدفع الأسعار إلى ذروة تاريخية

ماذا قال ترامب؟

قال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سيُباع هذا النفط بسعره في السوق، وسأتحكم في هذه الأموال، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة».

وبحسب ما أُعلن عنه، قد يتطلب الاتفاق الذي توصلت إليه كراكاس وواشنطن في البداية إعادة تخصيص الشحنات المتجهة في الأصل إلى الصين.

وكانت فنزويلا تبيع خامها الرئيس بنحو 22 دولاراً للبرميل أقل من خام برنت للتسليم في الموانئ الفنزويلية، في حين يتداول خام برنت في المتوسط قرب مستويات الـ60 دولاراً، ما يعني أن سعر البرميل في الصفقة سيحوم حول مستويات 40 دولاراً.

أثره على أسواق النفط

قالت محللة السوق لدى شركة «مومو إيه إن زد» تينا تنغ: «منشور ترامب يُظهر أنه يفضل زيادة المعروض على الحدّ منه؛ ما يعزز مخاوف تخمة المعروض في السوق العالمية».

ورجحت ازدياد الضغط على الأسعار جراء اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا يوم السبت، ما يزيد احتمال رفع الحظر الأميركي المفروض على النفط الفنزويلي، مع احتمال زيادة الإنتاج.

بدوره، توقع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن يزور رؤساء تنفيذيون لشركات نفط أميركية البيت الأبيض غداً الخميس، لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا. 

أخبار ذات صلة

بقعة نفط على شاطئ تانغونغ في سنتوسا، سنغافورة، 15 يونيو 2024

ترامب ومادورو وطهران وكييف.. 4 ملفات تحسم مصير النفط

توازن سوق النفط

كتب محلل سوق النفط في «بي في إم» تاماس فارجا: «من السابق لأوانه تقييم تأثير اعتقال نيكولاس مادورو على توازن سوق النفط، لكن من الواضح أن إمدادات النفط ستكون كافية في عام 2026، سواء زاد الإنتاج من فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، أم لا».

وقال فارجا في مذكرة للعملاء: «يشهد قطاع النفط الفنزويلي تراجعاً منذ سنوات، ويُعزى ذلك جزئياَ إلى نقص الاستثمارات والعقوبات الأميركية، وبلغ متوسط إنتاج البلاد من النفط 1.1 مليون برميل يومياً العام الماضي».

في حين قدَّر المحلل لدى شركة «ريستاد إنرجي» جانيف شاه أن الزيادة الإضافية الممكنة في الإمدادات الفنزويلية خلال العامين إلى ثلاثة أعوام مقبلة لن تتجاوز 300,000 برميل يومياً، في ظل إنفاق إضافي محدود.

وقال شاه في مذكرة للعملاء: «يمكن تمويل جزء من ذلك ذاتيا من قبل شركة النفط المملوكة للدولة «بتروليوس دي فنزويلا»، لكن تحقيق هدف ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2040 سيتطلب توفير رأس مال دولي».

حريق في فورتي تيونا، أكبر مجمع عسكري في فنزويلا، بعد سلسلة من الانفجارات بالعاصمة كاراكاس يوم 3 يناير 2026
حريق في فورتي تيونا، أكبر مجمع عسكري في فنزويلا، بعد سلسلة من الانفجارات بالعاصمة كاراكاس يوم 3 يناير 2026 المصدر: (أ ف ب)

وضع العرض والطلب

قدَّر محللو «مورغان ستانلي» أن سوق النفط قد تشهد فائضاً يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً في النصف الأول من 2026، استناداً إلى ضعف نمو الطلب في العام الماضي وارتفاع المعروض من منظمة أوبك والمنتجين من خارجها.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» في مذكرة: «الطلب العالمي على النفط نما بنحو 900 ألف برميل يومياً العام الماضي، مقارنة بالمعدل التاريخي البالغ 1.2 مليون برميل».

وأوضح محللو «مورغان ستانلي» أن إمدادات منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» نمت 1.6 مليون برميل يومياً، وأن الإمدادات من خارجها نمت 2.4 مليون برميل يومياً، في الفترة من الربع الأخير من 2024 إلى الربع الأخير من 2025. 

أخبار ذات صلة

متعاملون يراقبون شاشات التداول داخل بورصة «وول ستريت» في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 30 يناير 2025

انطلاقة صاروخية للأسهم.. 2026 عام الأرقام القياسية أم انفجار الفقاعة؟

زيادات مربكة للمعادلة

قال المحللون لدى «مورغان ستانلي»: «مصدّرو الإمدادات يدخلون عام 2026 عند مستوى قوي جداً؛ ما قد يدفع أسواق النفط إلى فائض يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً في النصف الأول من عام 2026».

وأضاف المحللون لدى «مورغان ستانلي»: «السوق بالكاد تحاول استيعاب الزيادة في المعروض في ظل ضعف الطلب، ومع ارتفاع تدفقات النفط الفنزويلي ستزداد أزمة تخمة المعروض التي عانت منها الأسواق طوال 2025، وقد تمتد إلى هذا العام أيضاً».

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو، في فنزويلا
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو، في فنزويلا المصدر: رويترز

يضغط على الأسعار

قال المحلل في شركة «ماركس إد مير»: «إذا تحققت خطة ترامب، ولو جزئياً، فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام الفنزويلي؛ ما يزيد الضغط على سوق تعاني أصلاً من فائض في المعروض».

وأضاف: «قد يرتفع إنتاج فنزويلا بما يصل إلى نصف مليون برميل يومياً خلال العامين المقبلين، في حال استقرار الأوضاع السياسية واستمرار الاستثمارات الأميركية، ومن المرجح أن يزداد الضغط على الأسعار». 

أخبار ذات صلة

شعار «بيتكوين» على هاتف محمول مقابل شكل يظهر خريطة العالم ورسماً بيانياً معروضاً على شاشة الكمبيوتر، يوم 20 نوفمبر 2025.

زخم على صناديق البيتكوين.. تدفقات ساخنة تمهد الطريق صوب 200 ألف دولار؟

عودة الشركات الأميركية

قال محللو شركة «إيغيس هيدغينغ» في مذكرة: «إدارة ترامب لم تتشاور مع شركات النفط «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» و«شيفرون» بشأن فنزويلا قبل اعتقال مادورو أو بعده، لكن هناك اجتماعات مزمعة في وقت لاحق من هذا الأسبوع».

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «غابيلي فاندز» سيمون وونغ: «أتوقع وقف الهجوم والحصار البحريين، ورفع العقوبات في نهاية المطاف؛ ما سيسمح بدخول معظم، إن لم يكن كل النفط الفنزويلي العالق في البحر وفي المستودعات الجمركية إلى السوق».

وفنزويلا عضو مؤسس في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، وتملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم بنحو 303 مليارات برميل، إلا أن قطاعها النفطي يعاني من التدهور بسبب نقص الاستثمار والعقوبات الأميركية، بعد تأميم أنشطة النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

خزان نفط في حقل بوسكان خارج مدينة ماراكايبو في فنزويلا يوم 16 مايو 2016
خزان نفط في حقل بوسكان خارج مدينة ماراكايبو في فنزويلا يوم 16 مايو 2016 المصدر: رويترز

من سرق نفط من؟

قال ترامب: «بنينا صناعة النفط في فنزويلا بمواهب أميركية، وحماسة، ومهارة، وسرقها النظام الاشتراكي منا خلال الإدارات السابقة بالقوة، وشكّل هذا واحدة من أكبر عمليات سرقة الممتلكات الأميركية في تاريخ بلادنا».

وتقف وراء ادعاءات ترامب قرارات الحكومات الفنزويلية السابقة بتأميم الإنتاج، غير أن باحثين يجادلون بأن الولايات المتحدة لا تملك أي حق قانوني في نفط البلاد، كما أن الشركات الأميركية لم تمتلك النفط أو الأرض في فنزويلا قط، بل كانت تمتلك امتيازات استكشافية تمنحها حقوق تشغيل مؤقتة لا ملكية دائمة.

وقال الباحث القانوني المتخصص في صناعة النفط الفنزويلية لدى شركة الاستشارات «أورورا ماكرو ستراتيجيز» خوسيه إغناسيو هيرنانديز: «حتى لو قامت حكومة سابقة بمصادرة أصول نفطية لشركات أميركية بشكل غير شرعي دون تعويض عادل، فإن فنزويلا لم تسرق أي نفط من الولايات المتحدة». 

أخبار ذات صلة

تمثال «الثور الآلي»، الذي يرمز للعملات المشفرة، في حرم كلية ميامي ديد ولفسون بمدينة ميامي الأميركية، في 16 ديسمبر 2024.

الذهب قرب 4500 دولار.. ثيران حذرون ودببة متربصون فمن ينتصر؟

أين يذهب نفط فنزويلا؟

  • رغم مزاعم ترامب بسرقة النفط، لا تزال شركة «شيفرون» تسيطر على نحو 25% من العمليات في فنزويلا.
  • تسيطر شركة النفط الفنزويلية الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» على ما يقارب 50% من عمليات التنقيب والاستخراج.
  • كما تتوزع نسبة تقارب 10% في مشاريع مشتركة تقودها الصين، و10% أخرى تقودها روسيا، و5% لشركات أوروبية.

ثروة في باطن الأرض

كتب مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية بمعهد «بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس» فرانسيسكو جيه مونالدي: «غادرت شركتا «كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» فنزويلا، ولجأتا إلى التحكيم الدولي، وكسبتا القضية، و«كونوكو فيليبس» ما تزال مدينة بأكثر من 10 مليارات دولار، لذا من المرجح أن تكون طرفاً رئيساً في أي مفاوضات لاسترداد هذه الأموال، وربما جزئيًا عبر العودة إلى البلاد».

وأضاف أن إنتاج فنزويلا من النفط أقل كثيراً من إمكاناتها، فضلاً عن أن معظم احتياطياتها من النفط الخام الثقيل الحامض، وهو أكثر صعوبة وتكلفة في الاستخراج.

وأصبحت فنزويلا لاعباً هامشياً؛ إذ لا تتجاوز حصتها 1% من الإنتاج العالمي، ويُقدِّر مونالدي أن إنتاج فنزويلا الحالي، الذي يدور حول مليون برميل يومياً، قد يرتفع إلى 4 ملايين أو حتى 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلب استثماراً لا يقل عن 100 مليار دولار، وعقداً من الزمن على الأقل.

شعار شركة كيمبرلي-كلارك يظهر في مدينة ماراكاي، فنزويلا، 10 يوليو 2016.
شعار شركة كيمبرلي-كلارك يظهر في مدينة ماراكاي، فنزويلا، 10 يوليو 2016. المصدر: رويترز

ما القادم؟

والسؤال الآن: هل ستصمت بكين وموسكو عما يحدث في كراكاس، علماً بأن كلا البلدين يضخان استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي، ويمتلكان بالفعل صلاحية، ولو محدودة، للنفاذ إلى أكبر احتياطي نفطي في العالم؟

يبدو أن أي تحرك أميركي واسع أو انتكاسة داخلية في فنزويلا ستعيد رسم موازين القوى في أسواق النفط العالمية، وتحدد من سيكون المستفيد الأكبر: واشنطن، موسكو، أم بكين؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف