احتمال فرض قيود على واردات التجار
إضراب منجم مانتوفيردي يزيد المخاوف

ارتفع سعر النحاس، اليوم الثلاثاء، إلى مستوى قياسي عند 13387 دولاراً للطن المتري، مدفوعاً بمخاوف بشأن الإمدادات العالمية وتعريفات جمركية محتملة في الولايات المتحدة، في ظل اضطرابات منجمية في أميركا اللاتينية تزيد من توتر السوق.
في التعاملات الأوروبية المبكرة، سجلت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن ارتفاعاً بنسبة 0.8% لتصل إلى 13190 دولار للطن، بعد أن بلغ أعلى مستوى لها عند 13387.50 دولار خلال الجلسة.
وفي بورصة كومكس، صعدت العقود الآجلة للنحاس إلى مستويات تاريخية عند 6.111 دولار للرطل بزيادة 2%، قبل أن تقلص مكاسبها لتستقر عند 5.978 دولار للرطل
ويعكس هذا الصعود تحول السوق من تسعير الطلب الصناعي التقليدي إلى تسعير المخاطر التجارية والجيوسياسية، في ظل حساسية متزايدة لأي تغير محتمل في السياسة الأميركية.
يعزو محللون ارتفاع الأسعار إلى سلسلة من الاضطرابات في المناجم والتخزين المكثف في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن إدارة ترامب قد تفرض تعريفات جمركية على واردات المعادن المكررة.
ومن المقرر أن يقدم وزير التجارة الأميركي تحديثاً بحلول 30 يونيو لتحديد ما إذا كانت الإدارة ستفرض رسوماً جمركية شاملة على النحاس المكرر بنسبة 15% عام 2027 و30% عام 2028.
كما أدى احتمال فرض مثل هذه القيود إلى زيادة الشحنات نحو الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، ما أسهم في تقليص الإمدادات في أماكن أخرى.
ويرى محللون في بنوك استثمارية كبرى أن التخزين المسبق يمثل استجابة وقائية أكثر من كونه طلباً نهائياً، ما يعني أن جزءاً من الصعود الحالي مدفوع بتشوهات مؤقتة في تدفقات التجارة العالمية.
قال محللون في بنك «آي إن جي»: «الخطر السلبي الذي يهدد النحاس هو انعكاس التدفقات إلى الولايات المتحدة إذا تم إعفاء المعدن المكرر مرةً أخرى من الرسوم الجمركية، ما قد يدفع المخزونات إلى الأسواق العالمية».
أضافوا: «أي تراجع مفاجئ في القيود التجارية الأميركية قد يعيد كميات كبيرة من النحاس إلى الأسواق العالمية، ما قد يضغط على الأسعار بنسبة 10%-15%».
ويرى استراتيجيو أسواق المعادن في «غولدمان ساكس» أن الأسعار الحالية قد تمثل مرحلة انتقالية، حيث يتحول النحاس تدريجياً من سلعة صناعية تقليدية إلى أصل استراتيجي مرتبط بالتحول الطاقي وسلاسل الإمداد العالمية، ما يزيد حساسيته تجاه القرارات السياسية والتجارية الكبرى.
أدى الإضراب في منجم مانتوفيردي بتشيلي إلى تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات، إذ إن انخفاض المخزونات في البورصات الرئيسية لا يترك مجالاً كبيراً لاستيعاب مزيد من الاضطرابات.
وكتب محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة للعملاء: «اضطرابات إضافية في أميركا اللاتينية، التي تمثل العمود الفقري لإمدادات النحاس العالمية، قد تسرع من استنزاف المخزونات المتاحة، خاصةً في ظل غياب طاقات إنتاجية بديلة على المدى القصير».
يرى محللون في «غولدمان ساكس» أن المستويات القياسية الحالية تعكس علاوة مخاطر سياسية متزايدة، وليس فقط تحسناً في أساسيات الطلب الصناعي.
وأضافوا أن السوق أصبح أكثر حساسية لأي إشارات تتعلق بالسياسة التجارية الأميركية، معتبرين أن الأسعار الحالية تفترض سيناريو تشديد تدريجي في الرسوم الجمركية حتى قبل صدور القرارات الرسمية.
ووفقًا لمحللي بنك «آي إن جي»: «انعكاس التدفقات إلى الأسواق العالمية، في حال تراجع المخاوف التجارية، قد يؤدي إلى ضغط مزدوج يتمثل في ارتفاع المخزونات وتراجع علاوة المخاطر، وهو ما قد يحد من قدرة الأسعار على الحفاظ على مستوياتها القياسية».
يرى محللون في «بنوك استثمارية» أن أي تراجع عن فرض الرسوم الجمركية قد يدفع أسعار النحاس إلى تصحيح يتراوح بين 10%-15%، في حال عودة التدفقات إلى الأسواق العالمية بوتيرة سريعة.
وفي ظل تراجع المخزونات العالمية واستمرار الغموض بشأن المسار التجاري الأميركي، يبقى أداء أسعار النحاس رهيناً بتطورات السياسة أكثر من أساسيات العرض والطلب التقليدية، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات حادة خلال المرحلة المقبلة.
وتشير تقديرات مؤسسات متخصصة إلى أن جزءًا كبيراً من الطلب الحالي ناتج عن تسريع الشحنات وإعادة توجيه الإمدادات نحو الولايات المتحدة، وليس عن توسع فعلي في الاستهلاك النهائي.
ويحذر محللو السلع لدى «غولدمان ساكس» من أن هذا السلوك، رغم دعمه للأسعار على المدى القصير، قد يخلق اختلالات مؤقتة في توازن السوق العالمي.
وعلى المدى القصير، قد يواصل النحاس صعوده إذا استمرت القيود والاضطرابات، بينما أي تراجع في الرسوم الجمركية أو عودة المخزونات إلى السوق قد يؤدي إلى تصحيح حاد.
ومع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات والرسوم الجمركية، يظل سوق النحاس حساسًا للتغيرات السياسية أكثر من أسس العرض والطلب التقليدية.
وفي غضون ذلك، سيظل المستثمرون يراقبون الإمدادات الأميركية واللاتينية، بالإضافة إلى القرارات التنظيمية، لتقييم المخاطر والتحركات المحتملة للأسعار خلال الأشهر المقبلة.