التوترات في فنزويلا تبقي فرص الذهب قوية في الصعود
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعزز قوة الذهب

توقفت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، عن مطاردة ذروتها التاريخية السابقة، مؤجلة مساعيها الدؤوبة لتسجيل أول أرقامها القياسية هذا العام، بعد تعرضها لعمليات جني أرباح تكتيكي، عقب جلستين من الصعود القوي.
وحصدت أسعار المعدن النفيس خلال جلستي مطلع هذا الأسبوع ما يقرب من 170 دولاراً في الأونصة، دفعت الأسعار إلى الاقتراب من مستويات 4500 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، وقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق.
كتب كبير المحللين لدى «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف: «يرى متداولو المعادن النفيسة مخاطر في الأفق أكثر مما يراه متداولو الأسهم والسندات في الوقت الحالي، مع تقييم احتمال تصاعد حدة التوترات في المنطقة الغنية بالثروات».
وقال في مذكرة للعملاء: «الهجوم الأميركي على فنزويلا في مطلع الأسبوع غذّى استمرار الطلب على الذهب والفضة كملاذ آمن، في ظل حالة عدم اليقين التي بدأت تتزايد، خاصة مع تعارض مصالح واشنطن وموسكو وبكين في كراكاس».
قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومستشار ترامب الاقتصادي ستيفن ميران، أمس، إن خفض أسعار الفائدة الأميركية بشدة بات ضرورياً هذا العام للحفاظ على استمرار نمو الاقتصاد.
كما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، أمس الأول: «التضخم يتراجع ببطء، لكن هناك خطراً من ارتفاع معدل البطالة على نحو مفاجئ؛ ما يزيد من احتمال خفض سعر الفائدة في وقت أقرب من توقعات الأسواق».
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «من المرجح أن يستمر الذهب في تلقي الدعم من خفض أسعار الفائدة، والرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى الصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية».
وضغط على أسعار الذهب استقرار الدولار في نطاق تعاملات ضيق، قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، قبيل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية؛ ما جعل الأصول المقومة به أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى.
لكن على المدى الطويل، تدعم معنويات هبوط الدولار ارتفاع الذهب، وسط توقعات خفض الفائدة، إلى جانب ترقب السوق لخليفة جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، والمتوقع أن يدفع الرئيس ترامب نحو اختيار شخصية تؤيد تخفيضات أسرع وأعمق.
كما يترقب المتعاملون في السوق تقرير التوظيف الشهري في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي من المتوقع أن يظهر إضافة 60 ألف وظيفة في ديسمبر، مقارنة بـ64 ألف وظيفة في الشهر السابق؛ ما يعزز رهانات خفض الفائدة.
في مذكرة بحثية صدرت أمس الثلاثاء، توقع اقتصاديون في «مورغان ستانلي» أن ترتفع أسعار الذهب إلى 4800 دولار بحلول الربع الأخير من هذا العام، على أن يظل يحوم قرب 4500 دولار للأونصة حتى منتصف 2026.
كما توقع استراتيجيون في «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير، فيما ترجح «ميتالز فوكس» وصول الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.
وعزا اقتصاديو «مورغان ستانلي» هذا المسار الصاعد إلى توقعات خفض أسعار الفائدة، والتغيير المرتقب في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار القوية.
يقدّر محللون أن كل خفض بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأميركية تاريخياً يضيف ما بين 150 و200 دولار إلى سعر أونصة الذهب خلال الاثني عشر شهراً اللاحقة؛ ما يفسر تسارع الرهانات على مستويات 5000 دولار مع اقتراب دورة التيسير النقدي.
وقال اقتصاديو «مورغان ستانلي»: «استمرار التوترات الجيوسياسية في العديد من البؤر الساخنة حول العالم سيكون عاملاً حاسماً في دعم أسعار الذهب، مع زيادة إقبال البنوك والأفراد على اقتناء السبائك، للتحوط من الأزمات والتقلبات».
وفي المحصلة، لا يتحرك الذهب اليوم بدافع المضاربة قصيرة الأجل، بل كترجمة مباشرة لاختلالات أعمق في النظام النقدي العالمي، حيث تتقاطع رهانات خفض الفائدة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ليبقى المعدن الأصفر مرآة صادقة لقلق الأسواق أكثر منه مجرد أصل استثماري.