logo
أسواق

أسواق العالم على المحك اليوم.. هل تٌنسف شرعية تعريفات ترامب التاريخية؟

قرار من المتوقع أن يكون له آثار بعيدة المدى على واشنطن

المحكمة قد تلجأ لخيار سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية

وزير الخزانة سكوت بيسنت: أتوقع صدور حكم مختلط اليوم

أسواق العالم على المحك اليوم.. هل تٌنسف شرعية تعريفات ترامب التاريخية؟
ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام علم الولايات المتحدة مع علامة التعريفات يوم 10 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قد تصدر المحكمة العليا الأمريكية اليوم الجمعة حكماً تاريخياً بشأن شرعية التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب فيما اسماه الرئيس «تعريفات يوم التحرير»، التي فاجأ بها العالم مطلع أبريل 2025.

في غضون ذلك تترقب الأسواق العالمية بحذر شديد، حيث قد تهتز الأسهم والدولار وأسواق السلع وفق أي نتيجة مفاجئة قد تصدر.

ورغم أن ترامب تراجع عن بعضها وخفض البعض الآخر، وعقد اتفاقات تجارية ضخمة مع شركاء وخصوم، من المتوقع أن يكون لقرار اليوم آثار بعيدة المدى ليس فقط على السياسة التجارية، ولكن أيضاً على الوضع المالي للولايات المتحدة. 

أخبار ذات صلة

ازدحام عبر طريق نانجينغ للمشاة وسط منطقة التسوق الرئيسية في شنغهاي الصينية

تضخّم يتسارع وطلب هزيل.. 1.4 تريليون دولار أنفقتها بكين لا تكفي

هل يتحتم صدور الحكم اليوم؟

على الرغم من أنه ليس من المؤكد أن المحكمة العليا ستصدر حكمها، إلا أنها حددت يوم الجمعة لإصدار الآراء، وهناك تكهنات واسعة النطاق بأن قضية التعريفة الجمركية سيطرح لها إطار تشريعي اليوم.

ستتناول هذه الأحكام مسألتين:

  1. ما إذا كان بإمكان الإدارة استخدام الأحكام الواردة في قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض الرسوم الجمركية.

   2. إذا لم تكن التعريفات شرعية، فهل سيتعين على الولايات المتحدة تعويض المستوردين الذين دفعوا الرسوم بالفعل.

صلاحيات المحكمة

للمحكمة خيار منح صلاحيات محدودة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) والمطالبة بسداد محدود فقط، إلى جانب خيارات أخرى متعددة لكيفية تعاملها مع مسألة حساسة تخضع لمراقبة دقيقة في الأسواق العالمية.

علاوة على ذلك، حتى لو خسر البيت الأبيض القضية، فإنه يمتلك أدوات أخرى لتنفيذ تعريفات جمركية لا تتطلب صلاحيات الطوارئ المنصوص عليها في القانون.

وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت أمس الخميس: «أتوقع صدور حكم مختلط، ونحن مستعدون بخطة بديلة لمواجهة أي أحكام قد تدخل الاقتصاد الأميركي في دوامة خطرة وتهدد استقرار الأسواق العالمية». 

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

قبل اختبار الوظائف.. هل تعصف المفاجأة بمكاسب الدولار؟

 تقويض الرئيس

قال بيسنت خلال ظهور له في حدث اقتصادي في مينيابوليس: «ما لا شك فيه هو قدرتنا على مواصلة تحصيل الرسوم الجمركية بنفس المستوى تقريباً، سنواصل التحصيل ببدائل قانونية».

وأضاف بيسنت: «ما يثير الشك، وهو أمر مؤسف حقاً للشعب الأميركي، هو أن الرئيس يفقد المرونة في استخدام الرسوم الجمركية لأغراض الأمن القومي، وللحصول على نفوذ تفاوضي وعقد اتفاقات ضخمة».

استخدم ترامب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) جزئياً كإجراء طارئ لوقف تدفق الفنتانيل والمخدرات من المكسيك، وإعادة التوازن التجاري مع شركاء وخصوم واشنطن الاقتصاديين.

شعار دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، على شاشة هاتف محمول، مع صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخلفية، أنقرة، تركيا، يوم 19 ديسمبر 2025.
شعار دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، على شاشة هاتف محمول، مع صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخلفية، في أنقرة، تركيا، بتاريخ 19 ديسمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

 أثر الخسارة

قال كبير الاقتصاديين في شركة «إنترأكتيف بروكرز» خوسيه توريس في مذكرة للعملاء: «إلغاء الرسوم الجمركية سيكون له تداعيات متعددة على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية».

وكتب توريس: «إذا أوقفت المحكمة الرسوم الجمركية، ستجد الإدارة حلولًا بديلة، الرئيس ترامب طموح للغاية في تمرير هذه الأجندة على الرغم من الجدل المحتمل الذي قد يحيط بمثل هذا القرار».

وأضاف توريس: «فرض رسوم جمركية سيضر بطموحات توطين الصناعات، وسيؤثر سلبًا على الأوضاع المالية، وسترتفع أسعار الفائدة، لكنه سيكون مفيدًا لأرباح الشركات، حيث ستنخفض أسعار المدخلات، وستصبح التجارة أكثر سلاسة». 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

الذهب وامتحان الـ4500 دولار.. هل تتحول المقاومة إلى منعطف خطير؟

الخطة البديلة

أشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى عدد من الخيارات لمواجهة قرار المحكمة في حال لم يكن حكم اليوم في صالحهم، من بينها لجوء ترامب إلى بعض البدائل القانونية.

يشير موقع «كالشي» المتخصص في أسواق التنبؤات إلى احتمال بنسبة 28% فقط أن تحكم المحكمة لصالح الرسوم الجمركية بصيغتها الحالية، وقال توريس: «عملاء الشركة يتوقعون الشيء نفسه».

وقال بيسنت: «لدى الإدارة ثلاثة خيارات أخرى على الأقل بموجب قانون التجارة لعام 1962، والتي ستبقي معظم الرسوم الجمركية سارية».

ماذا لو صدر حكم بسداد التعريفات؟

أبدى بيسنت قلقه من أن عمليات السداد وإرجاع الأموال إلى الشركات قد تُشكل ضغطاً على الإدارة وجهودها الرامية إلى خفض العجز المالي.

ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة، فقد حققت الرسوم الجمركية نحو 195 مليار دولار في السنة المالية 2025، و62 مليار دولار أخرى في عام 2026.

وفي غضون ذلك، يرى محللو «مورغان ستانلي» مجالاً كبيراً للتفاصيل الدقيقة في قرار المحكمة العليا، وكتبوا في مذكرة: «المحكمة مجبرة على أن تراعي العديد من الاعتبارات، لذا القرار لن يكون سهلاً على الإطلاق». 

أخبار ذات صلة

صورة العلم الأميركي وورقتان نقديتان من الدولار الأميركي، 30 يوليو 2024.

الدولار والارتفاع الزائف.. مخاطر لم تُسعَّر و«فيدرالي» في مهب الريح

حل وسط

قال المحللان لدى «مورغان ستانلي» أريانا سالفاتور وبرادلي تيان في مذكرة: «تتمتع المحكمة بصلاحيات واسعة عندما يتعلق الأمر بإصدار القرارات».

وأضاف المحللان: «هناك مجموعة من النتائج الممكنة، مثل قيام المحكمة بتضييق نطاق التعريفات الحالية ولكن دون إلزام بإزالتها بالكامل أو الحد من تطبيق التعريفات في المستقبل».

وتابع سالفاتور وتيان: «نعتقد أن هناك مجالًا أمام الإدارة لاتباع نهج أكثر مرونة تجاه نظام التعريفات الجمركية بشكل عام، نظرًا للتركيز السياسي الأخير على القدرة على تحمل التكاليف».

 غير متوقعة

قال المحللان لدى «مورغان ستانلي»: «لقد خالفت آثار الرسوم الجمركية حتى الآن توقعات الأسواق والمراقبين، إذ كان تأثيرها على التضخم محدودًا، بينما انخفض العجز التجاري بشكل حاد».

وأضافا: «خالف النتائج التوقعات السائدة في بعض الأوساط بأن الرسوم الجمركية قد تجعل الولايات المتحدة منبوذة على الساحة التجارية العالمية».

بلغ اختلال الميزان التجاري في أكتوبر الماضي أدنى مستوى له منذ نهاية الأزمة المالية عام 2009، في وقت انخفضت فيه الواردات بشكل حاد نتيجة للركود الاقتصادي الهائل الذي أحدثته الأزمة.

متداول يركض في قاعة بورصة نيويورك الأميركية مع بداية تعاملات يوم 3 أبريل 2025.
متداول يركض في قاعة بورصة نيويورك بداية تعاملات يوم 3 أبريل 2025، إذ هبطت الأسهم وسط موجة بيع عالمية، متأثرة بتفاقم المخاوف بشأن الحرب التجارية وتباطؤ الاقتصاد العالمي جراء تعريفات ترامب الجمركية. المصدر: (أ ف ب)

رد فعل السوق 

قال سالفاتور وتيان: «الحكم قد ينعكس فوراً على أسواق الأسهم الأميركية، الدولار الأميركي، وأسواق السندات العالمية، مع احتمال ارتفاع التقلبات قصيرة المدى وانعكاسها على حركة الاستثمار والتجارة الدولي».

وعند الفتح، توقع المحللان أن تتفاعل مؤشرات «وول ستريت» مع قرار المحكمة، بينما قد يشهد الدولار الأميركي تذبذبًا بنسبة تصل إلى 0.3% مقابل سلة العملات الرئيسية، مع ارتفاع تقلبات أسعار سندات الخزانة على المدى القصير.

يعد قرار المحكمة اليوم لحظة فارقة، إذ قد يعيد رسم موازين التجارة الأميركية ويحدد مسار الأسواق العالمية لأشهر وسنوات قادمة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف