البيع العدواني سيؤدي إلى هزة عنيفة بالأسواق العالمية
موجة التخلص من الأصول الأميركية بدأت مطلع الأسبوع

تقف أسواق العالم على صفيح ساخن، مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شراء بلاده لجزيرة غرينلاند بأي ثمن، وعودة شبح حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا؛ ما أجج المخاوف من اندلاع موجة واسعة لتخلّص الأوروبيين من الأصول الأميركية.
في غضون ذلك، اندلعت موجة بيع عنيفة انطلقت من «وول ستريت» التي قضت أمس الثلاثاء ليلة حزينة، كما اجتاحت موجة البيع سوق الأسهم العالمية.
ووصلت الموجة كذلك إلى سوق العملات المشفرة، في إشارة إلى عزوف المتداولين عن الاستثمار في الأصول عالية المخاطر.
وتعززت فكرة تخلص أوروبا من الأصول الأميركية بعد إعلان ترامب قبل أيام إن ثماني دول أوروبية ستخضع لتعريفة جمركية بـ10% على جميع البضائع المرسلة إلى الولايات المتحدة حتى توافق الدنمارك على التنازل عن غرينلاند، اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.
يمتلك الأوروبيون نحو 10 تريليونات دولار من الأصول الأميركية، أو ما يعادل 6 تريليونات دولار في الأسهم الأميركية، و 4 تريليونات دولار في سندات الخزانة وأصول أخرى.
وقالت كبيرة المحللين في «سويسكوت» إيبك أوزكاردسكاي، إن من شأن بيع أوروبا لحيازاتها من الأصول الأميركية المتنوعة أن يزعزع استقرار الأسواق الأميركية ويهز الأسواق العالمية.
وأضافت في مذكرة للعملاء: «قد تشمل هذه الإجراءات فرض تعريفات انتقامية، ولكن من المحتمل أيضاً اتباع استراتيجية منسقة للتخلص من سندات الخزانة الأميركية».
وحذّرت من أن البيع العدواني للسندات سيرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، ويجعل إعادة تمويل الدين الأميركي أكثر تكلفة بكثير لإدارة ترامب، ويؤثر بشكل كبير على تمويل الشركات والاقتصاد ككل.
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى الهدوء بشأن العلاقة التجارية المتوترة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، محذراً من أن «أسوأ شيء يمكن أن تفعله الدول هو التصعيد ضد الولايات المتحدة».
ورفض فكرة أن تبيع الحكومات الأوروبية الديون الأميركية بقوة لمواجهة تهديدات واشنطن بشأن غرينلاند، قائلاً: «مثل هذه الخطوة تتنافى مع المنطق».
وأضاف: «هذا هو نوع الهستيريا التي سمعناها في 2 أبريل (يوم التحرير)؛ إذ كان هناك ذعر في الأسواق عندما أعلن الرئيس ترامب عن فرض تعريفات جمركية على معظم دول العالم».
وجزم بحاجة الجميع إلى أخذ نفس عميق، وترك الأمور تسير في مجراها الطبيعي، وتجاهل وسائل الإعلام التي تبالغ في ردود أفعالها.
وحافظت اليابان على صدارتها كأكبر حائز لهذه السندات من خارج الولايات المتحدة، حيث بلغت حيازاتها 1.202 تريليون دولار في نوفمبر الماضي، تليها بريطانيا بـ888.5 مليار دولار.
اعتبرت مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي» التجارية كاثلين بروكس، أن هناك دلائل في الأسواق العالمية تشير إلى أن حركة «بيع أميركا» بدأت منذ بداية الأسبوع الحالي، حتى قبل أن تفتح الأسواق الأميركية أمس.
ولفتت إلى انخفاض الدولار مقابل اليورو، وسط إشارات على أن اليابان تقود موجة بيع عالمية للسندات الأميركية، كما أن الأسهم الأميركية انخفضت أيضاً قبل جلسة «وول ستريت» يوم الثلاثاء.
قال مدير الأموال في مجموعة «تيكميل» باتريك مونلي، إن المخاوف تزايدت بشأن موقف إدارة ترامب التصادمي تجاه نظرائها العالميين، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإقبال على الأصول الأميركية، حيث تحملت السندات طويلة الأجل عبء الانخفاض.
وأشار إلى أن المستثمرين العالميين يركزون بشدة على دافوس، حيث من المتوقع أن يحضر ترامب اليوم، للحصول على رؤى جديدة حول المواجهة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
بخلاف بيع الأصول الأميركية، تشمل الأسلحة المحتملة المتاحة للاتحاد الأوروبي حزمة جاهزة بقيمة 93 مليار يورو من التعريفات الانتقامية.
كما بجعبة الأوروبيين أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد أو «بازوكا التجارة»، المصممة لمعاقبة الدول التي تستخدم أسواقها كأداة للابتزاز الجيوسياسي.
في غضون ذلك، استبعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرد على تهديدات دونالد ترامب، قائلاً للصحفيين يوم الاثنين، إن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد، ولم نصل إلى تلك المرحلة بعد.