الإسترليني يرتفع من أدنى مستوى في شهر
تضاؤل فرص هاسيت عزز قوة الدولار

تخلى الدولار الأميركي خلال تعاملات، اليوم الاثنين، عن بعض مكاسبه القوية التي حققها خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وذلك تزامناً مع تزايد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، جنباً إلى جنب مع تراجع توقعات الأسواق بتعيين كيفن هاسيت خليفة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في الوقت ذاته، أثار التهديد بتوجيه اتهام إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، بشأن تجاوزات مالية خلال تجديد مقر مجلس الفيدرالي، المخاوف مجدداً بشأن استقلالية أكبر مؤسسة نقدية في العالم.
كان الرئيس دونالد ترامب أشاد يوم الجمعة الماضي بمستشاره الاقتصادي كيفن هاسيت، في فعالية أقيمت في البيت الأبيض، وقال إنه قد يرغب في الإبقاء عليه في منصبه الحالي.
قال ترامب: «أرى كيفن بين الحضور، وأريد فقط أن أشكرك. كنت رائعاً على شاشة التلفزيون. في الواقع، أريد أن أبقيك في مكانك».
وأضاف ترامب في الفعالية: «كيفن هاسيت جيد للغاية، إذا نقلتك سأخسرك. هذا الأمر مصدر قلق كبير بالنسبة لي».
تابع ترامب: «كنت رائعاً. نحن لا نريد أن نخسره يا سوزي، ولكننا سنرى كيف ستسير الأمور»، في إشارة إلى كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
قال محلل العملات في «إنفستنج لايف» آدم بوتون، في مذكرة: «شهدنا بعض عمليات شراء الدولار بعد تصريحات ترامب بشأن هاسيت، الذي أكد أن القرار المتعلق بمجلس الاحتياطي يتعلق في الغالب بالمصداقية السياسية».
أضاف بوتون: «من بين المرشحين، ينظر إلى هاسيت على أنه الأقل استقلالية، وهو بدوره الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي بسبب رغبة ترامب في خفض أسعار الفائدة».
ومن المتوقع أن يعلن ترامب مرشحه لخلافة جيروم باول في الأسابيع المقبلة، إذ من المقرر أن تنتهي ولاية باول في مايو، إلا أنه سيستمر كعضو له حق التصويت حتى عام 2028.
جاء تراجع الدولار اليوم مع إقبال المتعاملين على الين الياباني والفرنك السويسري، في ظل المخاوف من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحدث بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب غرينلاند.
وقال ترامب مطلع الأسبوع إنه سيفرض رسوما إضافية بنسبة 10% اعتباراً من الأول من فبراير على السلع القادمة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، حتى يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.
في المقابل، نددت الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي أمس الأحد بتهديدات ترامب، واعتبرتها ابتزازاً، واقترحت فرنسا الرد بمجموعة من التدابير الاقتصادية المضادة لم يتم اللجوء إليها من قبل.
في نهاية الأسبوع الماضي، هوى اليورو إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع عند 1.1572 دولار، كما هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في شهر عند 1.3321 دولار.
لكن مع تزايد التهديدات بفرض تعريفات جديدة، تعافت العملتان، مع تعرض الدولار للضغط في ظل تقييم المستثمرين للآثار طويلة الأجل لخطوة ترامب الأحدث على العملة الأميركية.
قال رئيس قطاع الأبحاث الآسيوية في «إيه.إن.زد» خون جوه: «عادة ما نتوقع أن التهديد بفرض رسوم جمركية سيؤدي إلى ضعف اليورو، ولكن كما رأينا في العام الماضي، عندما فرضت رسوم يوم التحرير، كان التأثير في أسواق العملات الأجنبية في الواقع يميل أكثر إلى ضعف الدولار».
أضاف جوه في مذكرة للعملاء: «في كل مرة تكون هناك حالة من الضبابية المتزايدة بشأن السياسات الصادرة من الولايات المتحدة، يتحرك الدولار إلى الأسفل».
في أبريل الماضي، أقبل المتعاملون على بيع الدولار بعد أن كشف ترامب عن رسوم جمركية واسعة على مختلف دول العالم في مطلع الشهر؛ ما أثار أزمة ثقة في الأصول الأميركية.
وحدث تحرك مماثل اليوم الاثنين، إذ تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بينها اليورو والين، بنسبة 0.3% إلى مستويات قرب 99 نقطة.
يشير سلوك السوق حتى الآن إلى أن الضغط على الدولار مؤقت وتكتيكي، ناتج عن صدمة سياسية وتجارية قصيرة الأجل، لا عن تحول بنيوي في الأساسيات النقدية الأميركية.
وفي الأسبوع الماضي، حقق الدولار مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعد أن قلصت بيانات اقتصادية أميركية إيجابية بشأن طلبات إعانة البطالة التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
ارتفع الين مقابل الدولار بعد أن لمحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إلى إمكانية التدخل المشترك مع الولايات المتحدة لدعم عملة البلاد المتعثرة.
وقالت كاتاياما إنها «لن تستبعد أي خيارات لمواجهة ضعف الين، الذي تراجع إلى أدنى مستوى له في عام ونصف العام في وقت سابق من الأسبوع الماضي».
كما تترقب الأسواق في اليابان أسبوعا قد يشهد حل رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي البرلمان، لإجراء انتخابات مبكرة.
وفي الوقت ذاته، يجتمع البنك المركزي لتحديد مسار السياسة النقدية، وسط ترجيحات من بعض صناع السياسة في بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، لمواجهة ضعف الين.
كتب المحلل لدى «كابيتال دوت كوم» كايل رودا، في مذكرة: «حتى مع تراجعات اليوم، يبدو الدولار أكثر ثباتاً في بداية العام، إذ جاءت بيانات طلبات إعانة البطالة وبعض استطلاعات التصنيع أفضل من المتوقع؛ ما يقلل من الاحتمالات الضمنية لخفض وشيك لأسعار الفائدة الأميركية».
في غضون ذلك، قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن «البنك لن يناقش أي تغيير في أسعار الفائدة على المدى القريب إذا ظل الاقتصاد على مساره، لكن أي صدمات جديدة قد تغير التوقعات».
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير منذ إنهاء دورة تيسير نقدي سريعة في يونيو، وأشار الشهر الماضي إلى أنه ليس في عجلة من أمره لإجراء أي تغيير في السياسة النقدية.
يبقى الدولار محصوراً بين دعم البيانات الاقتصادية الأميركية من جهة، وضغوط المخاطر السياسية والتجارية من جهة أخرى؛ ما يجعل تحركاته الحالية أقرب إلى اختبار ثقة لا إلى تغيير اتجاه.
وطالما استمرت حالة الضبابية بشأن السياسة الأميركية، ستظل الأسواق تميل إلى تقليص مراكز الدولار لصالح الملاذات الآمنة، مع بقاء الاتجاه العام رهناً بأي صدمة جديدة في ملف الرسوم أو الفائدة.