مبيعات التجزئة تنمو بأبطأ وتيرة منذ أواخر 2022
ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.2% في ديسمبر

تباطأ النمو الاقتصادي في الصين في الربع الأخير من العام الماضي مسجلاً أضعف وتيرة منذ ثلاثة أعوام، مع تراجع الطلب المحلي، بحسب بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء صباح اليوم الاثنين.
ومع ذلك، حقق النمو السنوي الكامل هدف بكين بـ5% نهاية العام المالي الماضي (2025)، رغم تزايد الاحتكاكات التجارية مع الولايات المتحدة والركود العقاري المطول.
وأظهرت البيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.5% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر؛ ما يعني تباطؤاً مقارنة بـ4.8% المسجل في الربع الثالث، وهو أضعف معدل نمو منذ الربع الأول من عام 2023، عندما بلغ النمو 4.5%.
قال مكتب الإحصاء في بيان رسمي اليوم: «يجب علينا تبني سياسات كلية أكثر استباقية وفاعلية، ومواصلة توسيع الطلب المحلي».
ويعزز هذا الضعف المتواصل في الاستهلاك الضغوط على صناع القرار في بكين للإسراع بخيارات التحفيز النقدي والمالي، في ظل محدودية قدرة الصادرات وحدها على تعويض فتور الطلب المحلي.
ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني 0.6% عقب صدور البيانات، قبل أن يتراجع قليلاً، ثم يقلص مكاسبه مع تصاعد التوترات بين واشنطن وأوروبا بسبب أزمة غرينلاند.
وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.9%.
وارتفع اليوان الصيني في السوق الخارجية بشكل طفيف إلى 6.9604 مقابل الدولار الأميركي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2023، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
أظهر ثاني أكبر اقتصاد في العالم مرونة في 2025، ساعده فيها إلى حد كبير انخفاض معدلات التعريفات الجمركية عن المتوقع، ودفع المصدرين إلى تنويع أسواقهم بعيداً عن الولايات المتحدة؛ ما سمح لصناع السياسات بتأجيل إطلاق حزمة تحفيز واسعة النطاق.
وسجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، مدفوعاً بارتفاع الصادرات إلى الأسواق غير الأميركية، حيث أعاد المصنعون توجيه الشحنات لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة.
وقال المدير الإداري لبنك «أو سي بي سي» تومي شي: «التأثير السلبي المتوقع من الشحنات المقدمة، وتشديد ضوابط الشحن العابر، وارتفاع قيمة العملة، كان محدوداً، ومن المتوقع أن تنمو صادرات الصين بنحو 3% في عام 2026».
وفي الوقت ذاته، قال مدير المكتب الوطني للإحصاء كانغ يي للصحفيين يوم الاثنين: «شكلت صادرات الصين ما يقرب من ثلث ناتجها المحلي الإجمالي في 2025، بينما أسهم الاستهلاك بـ52% في الناتج الاقتصادي».
لا تزال الصادرات تواجه تحديات كبيرة، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية بـ25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، بما فيها الصين، في وقت من المقرر أن تنتهي فيه الهدنة التجارية مع واشنطن لاحقا هذا العام.
كما أثار الخلل التجاري الهائل في الصين انتقادات من الشركاء التجاريين، الذين يسعون لحماية الصناعات المحلية من تدفق السلع الصينية الرخيصة.
لا يزال الاقتصاد يعاني ضعفَ الإنفاق المحلي، وسط تراجع طويل الأمد في سوق العقارات وضغوط انكماشية مستمرة.
وانخفضت القروض المصرفية الجديدة إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلة 16.27 تريليون يوان (2.33 تريليون دولار) في عام 2025؛ ما يشير إلى ضعف الطلب على الاقتراض، ويزيد الضغط على الحكومة لتقديم مزيد من التحفيز.
أعلن بنك الشعب الصيني الأسبوع الماضي حزمة من إجراءات تيسير الائتمان، شملت خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على أدوات الإقراض المختلفة، وزيادة حصص برامج الإقراض التي تستهدف قطاعات رئيسية مثل الزراعة والتكنولوجيا والمؤسسات الخاصة.
ويتوقع اقتصاديون في «غولدمان ساكس» أن يخفّض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس، وسعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الأول.