العقود الآجلة تقفز إلى مستويات 4698 دولارا
قوة الدولار تحد من مكاسب المعدن النفيس

قفزت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، إلى مستويات قياسية جديدة، مع تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بسبب أزمة غرينلاند.
كما عززت التوترات في العديد من البؤر الساخنة حول العالم، الطلب على الملاذات الآمنة، ليسجل المعدن النفيس رابع أرقامه القياسية هذا العام.
ولم يكن الذهب وحده المستفيد من التوترات، مع تسجيل الفضة مستويات غير مسبوقة أيضاً، إذ تهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن في ظل تنامي التوتر، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية على خلفية قضية السيطرة على غرينلاند.
وتعهد ترامب يوم السبت بموجة من رفع الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، مما رفع حدة الخلاف حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة التابعة للدنمرك.
في غضون ذلك، قال صندوق «إس بي دي آر غولد ترست»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، إن حيازاته ارتفعت 0.05% لتصل إلى 1074.80 طن، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.
وقال المدير الإقليمي للصين لدى «إم.كيه.إس بامب» برنارد سين: «يأخذ المتعاملون في الاعتبار التوترات الجيوسياسية المتزايدة، بما في ذلك التدخل الأميركي في فنزويلا والمحتمل في إيران، وتحول غرينلاند إلى نقطة اشتعال، فضلاً عن مؤشرات الاقتصاد الكلي الصادرة في الولايات المتحدة».
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 28 دولاراً في نهاية تعاملات اليوم الجمعة الماضي، لتواصل نزيف الخسائر للجلسة الثانية على التوالي مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية.
وأدت البيانات الاقتصادية الأميركية الأقوى من المتوقع إلى تراجع التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت أقرب، بالتزامن مع تراجع التوترات الجيوسياسية التي خففت الطلب على المعدن بوصفه ملاذاً آمناً.
وعلى الرغم من التراجع، حقق المعدن النفيس مكاسب أسبوعية بنحو 2.1% (94.5 دولار)، في حين يرتفع الآن أكثر من 8% منذ بداية العام الحالي.
وفي العام الماضي، سجلت عقود الذهب 52 إغلاقاً قياسياً في العام 2025، كان آخرها يوم الجمعة الموافق 26 ديسمبر، في حين حطم المعدن الأصفر رقمه القياسي 72 مرة خلال العام نفسه.
قال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير: «الأسعار عادت للارتفاع بعد تراجع عام في سوق السلع وبعض عمليات جني الأرباح في الأسبوع الماضي، مع انحسار التوتر في الشرق الأوسط».
أضاف مير في مذكرة للعملاء: «لكن مع تجدد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، يبدو أن التوتر الجيوسياسي عاد من جديد إلى الواجهة ليشعل الإقبال على الملاذات الآمنة».
وقال مير: «أرى أن لدينا فرصة للوصول إلى خمسة آلاف دولار في وقت ما من العام الجاري، مع بعض التصحيحات الكبيرة بين الحين والآخر».
قال المحلل في «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «انحسر التحرك نحو هبوط للذهب مطلع الأسبوع، بعد أن أدى تراجع احتمالات تدخل الولايات المتحدة بشكل ما في الاضطرابات الاجتماعية في إيران إلى ضغط الأسعار».
في الوقت ذاته، أضاف رودا في مذكرة لعملاء أن الأسواق تتلقى بيانات من الولايات المتحدة قوية تصب في اتجاه أنه لا حاجة ملحة إلى خفض أسعار الفائدة، ما يجعل الدولار أقوى ويحد من الإقبال على شراء السبائك المسعرة بالعملة الأميركية.
حقق الدولار مكاسب للأسبوع الثالث، بعد أن أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية تسعة آلاف إلى 198 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، وهو ما دون توقعات عند 215 ألف طلب.
قال كبير استراتيجيي المعادن ونائب رئيس «زانر ميتالز» بيتر جرانت: «تبقي أحدث البيانات نوعاً ما على التوقعات بتثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة، ربما للنصف الأول من العام».
أضاف جرانت: «لذا فإن مؤشر الدولار عند أعلى مستوياته في عدة أسابيع، ويحدث هذا بعض التحديات للذهب في هذه المرحلة».
في حين قال ترامب إنه ليس لديه أي خطط لإقالة جيروم باول، على الرغم من التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل بشأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن من المبكر جداً تحديد ما سيفعله في نهاية المطاف.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى أن الأسواق تتوقع أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، لكنها تتوقع خفضها مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام.
يتوقع بنك «إتش.إس.بي.سي» أن يصل سعر الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وفي الوقت ذاته، حذر استراتيجيو السلع لدى البنك من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
كما توقع استراتيجيون في «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في حين يرجح اقتصاديون في «مورغان ستانلي» ارتفاع أسعار الذهب إلى 4800 دولار بحلول الربع الأخير من هذا العام، على أن يظل يتحرك قرب مستويات 4500 دولار للأونصة حتى منتصف عام 2026.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدولار وضعف التوقعات بخفض الفائدة قريباً، يبقى الذهب مدعوماً كملاذ آمن، مع احتمال تجاوز 5000 دولار في النصف الثاني من 2026.
في الوقت ذاته قد تواجه الأسواق الأسهم تقلبات محدودة تتراوح بين 2–3% حتى وضوح الصورة السياسية وانتهاء التوترات.