العقود الآجلة تتجاوز مستويات 4720 دولاراً
الأسعار الفورية تتجاوز عتبة 4715 دولاراً

أشعلت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، لينجح المعدن النفيس في تجاوز عتبة الـ4700 دولار للأونصة، وسط موجة من التدافع المحموم لشراء السبائك مع تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وأوروبا بسبب أزمة غرينلاند.
أثارت نبرة التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وشركائها في حلف الناتو من دول الاتحاد الأوروبي بشأن شراء واشنطن جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مخاوف المتداولين مع عودة شبح التعريفات الجمركية جنباً إلى جنب والتلويح بالتدخل العسكري من كلا الجانبين.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعليق على سؤال حول ما إذا كان ينوي استخدام القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، قائلاً إن على أوروبا التركيز على روسيا وأوكرانيا خلال مؤتمر عقد في وقت متأخر من مساء أمس.
رداً على سؤال بشأن ما إذا كان ترامب يستبعد السيطرة على الجزيرة بالقوة، قال الرئيس الأميركي في إحاطة للصحفيين: «لا تعليق».
وأصرّ ترامب على أنه سيمضي قدماً بنسبة 100% في خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية إذا لم يحصل على غرينلاند.
كما قال: «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لأنكم، بصراحة، ترون ما آلت إليه الأمور، هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا - وليس غرينلاند».
هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على مشروبات روحية فرنسية رداً على رفض نظيره إيمانويل ماكرون الانضمام إلى مجلس السلام الذي يعمل على إنشائه.
وقال للصحافيين في فلوريدا: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا (المصدّر من فرنسا) وهو سيوافق على الانضمام، لكنه ليس ملزماً بالموافقة (في إشارة إلى ماكرون)».
إلى ذلك قال دونالد ترامب: «الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم غرينلاند خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية الجزيرة».
وأضاف ترامب للصحفيين: «يجب أن نحصل عليها، يجب أن يتم ذلك، لا تستطيع الدنمارك حمايتها، إنهم أناس رائعون، أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى هناك».
قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «منحت التوترات الجيوسياسية المستثمرين في الذهب سبباً آخر لدفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جديدة».
وأضاف سيمبسون: «مع إضافة ترامب التعريفات الجمركية إلى المعادلة، فمن الواضح أن تهديده لغرينلاند حقيقي، وأننا قد نكون أقرب خطوة إلى نهاية حلف الناتو والاختلالات السياسية داخل أوروبا».
كما من المرجح أن تتزايد وتيرة ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية مع تراجع الدولار الأميركي وسط المخاوف من التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما قد يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.
في غضون ذلك شهدت أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية تراجعات ملموسة، حيث انعكست المخاطر السياسية على شهية المخاطرة، ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط واستثمار آمن، موفراً توازناً ديناميكياً بين سوق المعادن والأسواق المالية».
عن ارتفاعات الفضة القياسية وانعكاسها على الذهب، كتب محللو «جيه بي مورغان»: «لديهم تفضيل أقوى للذهب مقارنة بالفضة، إذ إن أي تصحيح صادم في الفضة قد يكون له بعض التأثير قصير المدى على الذهب».
وقال استراتيجيو «جيه بي مورغان»: «لا يزال أي هبوط للفضة يمثل فرصة شراء للذهب الذي يتمتع أيضاً بقصة هيكلية أكثر وضوحاً وإيجابية، وتدعمه مشتريات البنوك المركزية».
من جانبه، قال المحلل الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ: «وتيرة تمدد الفضة الأخيرة قد تستدعي بعض الحذر التكتيكي على المدى القريب».
وأضاف وونغ: «نسبة الذهب إلى الفضة انخفضت بصورة حادة من مستويات عالية تقارب 105 في أواخر عام 2025 إلى مستويات منخفضة في الخمسينيات، ما يشير إلى الأداء المتميز للفضة مقابل الذهب».
قال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير: «أرى أن لدينا فرصة للوصول إلى خمسة آلاف دولار في وقت ما من العام الجاري، مع بعض التصحيحات الكبيرة بين الحين والآخر».
وأضاف مير: «مع تجدد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، يبدو أن التوتر الجيوسياسي عاد من جديد إلى الواجهة ليشعل الإقبال على الملاذات الآمنة».
كما يتوقع بنك «إتش إس بي سي» أن يصل سعر الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وتوقع استراتيجيون في «جيه بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في المقابل حذر استراتيجيو السلع لدى بنك «إتش إس بي سي» من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدولار وضعف التوقعات بخفض الفائدة قريباً، يبقى الذهب مدعوماً كملاذ آمن، مع احتمال تجاوز 5000 دولار في النصف الثاني من 2026.
في الوقت ذاته، قد تواجه الأسواق الأسهم تقلبات محدودة تتراوح بين 2–3% حتى وضوح الصورة السياسية وانتهاء التوترات.
ومع استمرار التصعيد في غرينلاند وارتفاع التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الذهب يواصل دوره كملاذ آمن، بينما الأسواق المالية تتأرجح بين المخاطر السياسية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل التحوط والانتظار الاستراتيجي أكثر أهمية هذا الأسبوع.