الدولار ينخفض بأكبر وتيرة منذ أبريل 2025
عائد سندات الخزانة يقترب من ذروة عام

دفعت التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند المستثمرين العالميين إلى تحويل استثماراتهم بعيداً عن تلك التي تتمحور حول الولايات المتحدة، في ما يعرف بتداولات «بيع أميركا».
بدأت حملة «بيع أميركا» على قدم وساق صباح أمس الثلاثاء، واتجه مؤشر الدولار الأميركي نحو أكبر انخفاض له منذ أبريل، وتراجعت أسعار السندات الأميركية؛ ما أدى إلى ارتفاع حاد في العائدات.
في الوقت ذاته امتدت موجة بيع عنيفة انطلقت من «وول ستريت» لتجتاح سوق الأسهم العالمية، ووصلت كذلك إلى سوق العملات المشفرة في إشارة إلى عزوف المتداولين عن الاستثمار في الأصول عالية المخاطر.
في المقابل، كان الذهب والمعادن النفيسة جنباً إلى جنب مع الفرنك السويسري المستفيد الأكبر، مع تحول شهية المخاطر صوب الملاذات الآمنة للتحوط من حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الصدام بين الولايات المتحدة وأوروبا.
كتب رئيس قسم السياسات العالمية وإستراتيجية البنوك المركزية في شركة «إيفركور آي إس آي» كريشنا غوها: «هذا هو بيع أميركا، مرة أخرى يحدث ضمن نطاق أوسع بكثير مع تجنب المخاطر العالمية».
أضاف غوها: «ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، وحقق أكبر مكاسبه اليومية منذ عام 2020، في حين هبط الدولار الأميركي بقوة مع موجة بيع أوسع ضربت سوق الأسهم الأميركية».
وتابع رئيس قسم السياسات العالمية وإستراتيجية البنوك المركزية في «إيفركور آي إس آي»: «يأتي هذا التصعيد الأخير في ما يُسمى بتداولات (بيع أميركا) في أعقاب تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية في إطار مساعيه للسيطرة على غرينلاند».
ارتفع مؤشر الخوف، المعروف في «وول ستريت»، إلى مستويات قياسية لم يشهدها منذ نوفمبر الماضي، إلى 27% بزيادة 5 نقاط، متجاوزاً حاجز الـ20 نقطة.
وتشير بيانات مؤشر الخوف أو «فيكس» إلى توقع المتداولين حدوث تقلبات عنيفة في الأسواق؛ ما يعني تجنب المخاطرة والعزوف عن التداول في أسهم «وول ستريت».
انخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قيمة الدولار مقابل سلة من ست عملات أجنبية، بنسبة تقارب 1%، وهي أعلى وتيرة هبوط منذ انخفاضه في الفترة نفسها مطلع أبريل 2025 عندما أطلق ترامب تعريفات «يوم التحرير».
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس الماضي، وصولاً إلى مستويات 4.3%، مقترباً من أعلى مستوى في العام عند مستويات 4.6% والمسجل في أبريل 2025.
قال الملياردير راي داليو، مؤسس شركة «بريدج ووتر أسوشيتس»: «التوجه نحو بيع الأصول الأميركية يعني أن المستثمرين العالميين سيخفضون قيمة استثماراتهم في الولايات المتحدة».
أضاف داليو خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «تأتي موجة البيع الواسعة وسط مخاوف من أن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً تجارياً موثوقاً به».
تابع داليو: «عمقت تهديدات ترامب الأخيرة وأزمة غرينلاند من مخاوف المتداولين، إذ يخشى بعض المستثمرين أن تقوم الدول الأوروبية بالتخلص من الأصول الأميركية في استعراض للقوة».
قال غوها من شركة «إيفركور آي إس آي»: «انخفاض الدولار وارتفاع اليورو يشيران إلى أن المستثمرين العالميين يسعون إلى التقليل أو التحوط من انكشافهم على الولايات المتحدة المتقلبة وغير الموثوقة».
وأضاف: «التأثيرات في الدولار والأصول الأميركية الأخرى قد تكون وخيمة وطويلة الأمد، إذا لم يتراجع ترامب عن خططه، وهي إستراتيجية تُعرف باسم (تاكو) أو ترامب يتراجع دائماً، والتي ظهرت في الربيع الماضي».
كذلك أكد مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بي» روس مولد: «على نطاق أوسع، قد يبحث المستثمرون عن طرق لتنويع استثماراتهم بعيداً عن الأسهم الأميركية في وقت تقترب فيه المؤشرات من أعلى مستوياتها على الإطلاق وتستحوذ فيه الأسهم الأميركية على غالبية إجمالي القيمة السوقية العالمية».
أضاف مولد في مذكرة للعملاء: «ربما تكون الأسواق بدأت بالفعل في تسعير مفهوم الاستثنائية الأميركية بشكل كامل، على الأقل باستثناء حدوث طفرة اقتصادية هائلة وانهيار كامل».
رفضت غرينلاند مراراً وتكراراً طلب ترامب شراء الجزيرة القطبية، وصرح رئيس الوزراء ينس فريدريك نيلسن يوم الاثنين بأنها لن تخضع للضغوط، وستتمسك بالحوار والاحترام والقانون الدولي.
في المقابل، تفيد التقارير بأن المسؤولين الأوروبيين يدرسون استخدام سلسلة من الرسوم الجمركية المضادة وغيرها من الإجراءات الاقتصادية العقابية ضد الولايات المتحدة رداً على ذلك.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إنه لن يتراجع عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشال»: «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إلى غرينلاند لأغراض أمنية»، مشيراً إلى أن الحلف «لن يكون قوياً جداً من دون الولايات المتحدة».
في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.
وخلال اجتماع الاتحاد الأوروبي الطارئ يوم الأحد، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً من التكتل تفعيل آلية مكافحة الإكراه، المعروفة باسم «بازوكا التجارة».