الأسعار الفورية تخترق حاجز 4872 دولاراً
المكاسب تتجاوز 12% منذ بداية العام

حطّمت أسعار الذهب رقمها القياسي مجدداً في التعاملات المبكرة صباح اليوم الأربعاء، مقتربة أكثر من حاجز 5000 دولار النفسي المهم.
ومنذ بداية العام الحالي، سجّل المعدن النفيس 7 أرقام قياسية، محققاً مكاسب تجاوزت 12%، بعدما ارتفع في العام الماضي 64%، محققاً 72 رقماً قياسياً.
يأتي ارتفاع الذهب اليوم مع تهافت المتداولين على التحوط بالمعدن النفيس من التقلبات وحالة الضبابية التي تعيشها الأسواق، مع اشتعال أزمة غرينلاند، وعودة شبح التعريفات التجارية بين واشنطن وأوروبا.
عزز من صعود الأسعار موجة الهبوط الحاد التي ضربت سوق الأسهم العالمية، والأصول الأميركية يتصدرها الدولار، مع إحياء تداولات ما يعرف بـ«بيع أميركا»؛ ما أعاد إلى الأذهان سيناريو انهيار الأسواق في أبريل الماضي، عندما أطلق الرئيس الأميركي جولة تعريفات «يوم التحرير».
تلقى الذهب دفعة جديدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه لن يتراجع عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
وأضاف في منشور على «تروث سوشيال»: «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إلى غرينلاند لأغراض أمنية»، مشيراً إلى أن الحلف «لن يكون قوياً جداً دون الولايات المتحدة».
في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.
عزز من صعود الذهب تراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم، بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع واسعة للأصول الأميركية.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده في 27 و28 يناير، رغم دعوات ترامب المتكررة لخفضها.
قال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير: «أرى أن لدينا فرصة للوصول إلى 5000 دولار في وقت ما من العام الحالي، مع بعض التصحيحات الكبيرة بين الحين والآخر».
وأضاف مير: «مع تجدد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، يبدو أن التوتر الجيوسياسي عاد من جديد إلى الواجهة ليشعل الإقبال على الملاذات الآمنة».
كما يتوقع بنك «إتش.إس.بي.سي» أن يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأونصة في النصف الأول من 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وتوقع إستراتيجيون في «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في المقابل، حذر إستراتيجيو السلع لدى بنك «إتش.إس.بي.سي» من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدولار، وضعف التوقعات بخفض الفائدة قريباً، يبقى الذهب مدعوماً كملاذ آمن، مع احتمال تجاوز 5000 دولار في النصف الثاني من 2026.
وفي الوقت ذاته، قد تواجه أسواق الأسهم تقلبات محدودة تتراوح بين 2 و3%، إلى حين وضوح الصورة السياسية وانحسار التوترات.
ومع استمرار التصعيد في غرينلاند وارتفاع منسوب التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الذهب يواصل أداء دوره التقليدي كملاذ آمن، بينما تتأرجح الأسواق المالية بين المخاطر السياسية والتوقعات الاقتصادية؛ ما يجعل التحوط والانتظار الإستراتيجي أكثر أهمية خلال الفترة الحالية.
قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «منحت التوترات الجيوسياسية المستثمرين في الذهب سبباً إضافياً لدفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جديدة».
وأضاف سيمبسون: «مع إضافة ترامب التعريفات الجمركية إلى المعادلة، فمن الواضح أن تهديده لغرينلاند حقيقي، وأننا قد نكون أقرب خطوة إلى نهاية حلف الناتو، واتساع الاختلالات السياسية داخل أوروبا».
ومن المرجح أن تتزايد وتيرة ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مع تراجع الدولار الأميركي وسط المخاوف من التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية؛ ما قد يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.
في غضون ذلك، شهدت أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية تراجعات ملموسة، حيث انعكست المخاطر السياسية على شهية المخاطرة؛ ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط واستثمار آمن، موفراً توازناً ديناميكياً بين سوق المعادن والأسواق المالية.