موجة بيع واسعة متوقعة في وول ستريت
الدولار يتقهقر بسرعة من ذروة شهرين

انخفض الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، مواصلاً انزلاقه للجلسة الثانية على التوالي، متخلياً عن مستويات دعم نفسية مهمة، مع تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وأوروبا بسبب أزمة غرينلاند وعودة شبح التعريفات الجمركية والحرب الحمائية.
وأدت تهديدات من البيت الأبيض إلى الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل جزيرة غرينلاند، ورغبة واشنطن في شراء الجزيرة المملوكة للدنمرك إلى موجة بيع واسعة في الأسهم الأميركية في تعاملات العقود الآجلة والسندات الحكومية، ما أحيا ما يعرف بـ«تداولات بيع أميركا».
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، من أعلى مستوياته فيما يقرب من شهرين دون مستويات 99 نقطة للمرة الأولى منذ 12 يناير الحالي.
مع تزايد قلق المستثمرين حيال انكشافهم على الأسواق الأميركية، سجل الدولار في أحدث التداولات مستويات 98.84 نقطة منخفضاً بنسبة 0.6% مقابل سلة العملات.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.0 نقاط أساس عند 4.2586%، وتستأنف الأسواق الأميركية التداول اليوم الثلاثاء عقب عطلة عامة بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور.
كتب الاستراتيجيون في بنك «آي إن جي»: «أجج تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين، مخاوف المتداولين».
أضاف تيرنر وتابورسكي وبيسول من «آي إن جي»: «أعادت تهديدات ترامب إحياء ما يُعرف بتداولات «بيع أميركا» التي برزت بعد إعلان الرسوم الجمركية في أبريل من العام الماضي، حين شهدت الأسهم وسندات الخزانة والدولار عمليات بيع متزامنة».
وقال محلل الأسواق لدى «آي.جي» في سيدني توني سيكامور: «المستثمرون يبيعون الأصول المقوّمة بالدولار بسبب مخاوف من استمرار حالة الضبابية لفترة طويلة فضلاً عن التحالفات المتوترة وتراجع الثقة في القيادة الأميركية واحتمالات فرض رسوم جمركية مضادة وتسارع اتجاهات فك الارتباط بالدولار».
أجّج ما يسمى بتداولات بيع أميركا أو التخلص من الأصول الأميركية وفي المقدمة الدولار، إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المفاجئ بأنه يخضع لتحقيق جنائي في الأسبوع الماضي.
اعتبره المشاركون في السوق علامة على اهتمام الرئيس دونالد ترامب بتجريد البنك المركزي من استقلاليته السياسية.
قال رئيس قسم السياسات العالمية واستراتيجية البنوك المركزية في شركة «إيفركور آي إس آي»، كريشنا غوها: «هذا يعني بشكل قاطع تجنب المخاطر والتخلص من الأصول الأميركية».
كتب غوها في مذكرة للعملاء: «صفقة بيع أميركا قد تتكرر بشكل مشابه لما حدث في أبريل من العام الماضي، عندما انهار سوق الأسهم بعد إعلان ترامب عن خطته لفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق وعالية».
أضاف غوها: «سيضع المستثمرون العالميون علاوة مخاطرة أعلى على الأصول الأميركية، بينما سترتفع أسعار الأصول الآمنة مثل الذهب والعملات المنافسة على غرار الين والفرنك».
سلط فريق التداول في بنك «جيه بي مورغان» الضوء على حملة «بيع أميركا» باعتبارها محركاً رئيسياً للسوق هذا الأسبوع.
قال الاستراتيجيون في «جيه بي مورغان»: «الدولار يتعرض لضغط عميق، ومن المتوقع أن تقع الأسهم الأميركية تحت ضغط كبير اليوم، ويبدو الأمر بوضوح من ارتفاع علاوة مخاطر السندات الأميركية».
إلى جانب أزمة غرينلاند والتحقيق مع باول، أشار الاستراتيجيون في «جيه بي مورغان» إلى جلسات المرافعة الشفوية أمام المحكمة العليا المقررة في وقت لاحق من هذا الشهر للنظر في قضية ما إذا كان بإمكان ترامب إقالة ليزا كوك، محافظ الاحتياطي الفيدرالي.
علاوة على ذلك، انخفض تعرض الدولار وأسهم البنوك إلى موجات بيع بعد أن دعا ترامب إلى وضع سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام واحد عند 10%.
كتب الاستراتيجيون في «جيه بي مورغان»: «قد يكون موضوع بيع أميركا مجتمعاً هو السردية المهيمنة».
وأكد بنك «جيه بي مورغان» أن الظروف الاقتصادية الكلية وظروف الشركات تدعم اتخاذ موقف تفاؤلي تكتيكي تجاه سوق الأسهم.
ومع ذلك، أشار الفريق إلى أن المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وحرب التعريفات المحتملة تستدعي الحذر على المدى القصير.
توقع الاستراتيجيون في بنك «آي إن جي» تعرض الدولار للضغوط، في حين سيكون المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع في دافوس منصةً للعديد من الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وسيشهد مزيدًا من تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية.
كتب كريس تيرنر وفرانتيسك تابورسكي وفرانشيسكو بيسول، الاستراتيجيون لدى «آي إن جي»: «الأسواق مقبلة على أوقات عصيبة مع استخدام ترامب لسياسة الضغط الأقصى ولجوء أوروبا إلى استخدام أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد».
وأداة مكافحة الإكراه هي وسيلة تجارية تستهدف فرض الضرائب والتعريفات الجمركية وقيود الاستثمار على الدول التي تحاول إجبار الاتحاد الأوروبي.
في مطلع الأسبوع هدد ترامب بفرض تعريفات 10% في الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% في الأول من يونيو على واردات ثمانية دول أوروبية إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند بالكامل، ملوحاً باحتمال زيادتها إلى 100%.