أوروبا تقضي ليلة سيئة يقودها تراجع «كاك» الفرنسي
«ناسداك» يتصدر تراجع العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية

يبدو أن وول ستريت ستفتح هذا الأسبوع، بعد عطلة طويلة، على هبوط، حيث أشارت العقود الآجلة الأميركية للأسهم مساء الاثنين وصباح اليوم الثلاثاء إلى مخاوف المتداولين، وسط حالة عالية من عدم اليقين.
يأتي ذلك بينما يُصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته بشأن غرينلاند، مهدداً بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول التي تعارض بيع الإقليم الدنماركي (غرينلاند) للولايات المتحدة.
جنباً إلى جنب، تترقب الأسواق مطلع الأسبوع المقبل حكما قضائياً قد يكون تاريخياً، بشأن شرعية التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب في مطلع أبريل من العام الماضي.
ويمثل مساء الاثنين المرة الأولى التي يتمكن فيها المستثمرون الأميركيون من التفاعل بشكل كامل مع التصعيد التجاري، حيث كانت الأسواق مغلقة بمناسبة عطلة مارتن لوثر كينغ.
أعلن ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، يوم السبت، أن واردات ثمانية أعضاء في حلف الناتو من الولايات المتحدة ستواجه رسوماً جمركية متصاعدة، إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند بالكامل.
أوضح ترامب أن الرسوم ستبدأ بـ10% في الأول من فبراير، وترتفع إلى 25% في الأول من يونيو.
في المقابل، وصف القادة الأوروبيون هذه العقوبات بأنها غير مقبولة، مع التلويح بفرض تعريفات على بضائع أميركية بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار.
يرى الرئيس التنفيذي لشركة «كي كي إم فايننشيال»، جيف كيلبورغ، أن على المستثمرين اقتناص الفرص عند انخفاض أسعار الأسهم بسبب المخاوف من فرض تعريفات جمركية.
وقال كيلبورغ في مذكرة للعملاء: «يمثل رد فعل الأسواق الأولي على التعريفات الجمركية المحتملة فرصة للشراء، حيث سيتحول التركيز من دافوس إلى موسم إعلان أرباح الربع الرابع في منتصف الأسبوع».
في الوقت ذاته، ينتظر المتداولون حكما قضائياً مصيرياً؛ إذ تخضع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في 7 أبريل من العام الماضي، والتي وصفها بتعريفات يوم التحرير، للتدقيق من المحكمة العليا في الولايات المتحدة.
وقد تصدر المحكمة العليا حكمها في أقرب وقت الأسبوع المقبل، بشأن إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
ويعكس ترقب هذا الحكم إعادة تسعير تدريجية للمخاطر في وول ستريت، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي إلغاء التعريفات أو تثبيتها إلى تغيير مفاجئ في توقعات التضخم، وهوامش الشركات، ومسار السياسة النقدية.
قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد الماضي/ إنه «يعتقد أنه من غير المرجح أن تنقض المحكمة العليا سياسة اقتصادية رئيسة للرئيس ترامب».
ولا تقتصر مصادر القلق على الجبهة التجارية والقانونية؛ إذ تمتد أيضاً إلى المخاطر الجيوسياسية التي تعود لتضغط على شهية المخاطرة عالمياً.
كتب رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية في «سيتي بنك» سكوت كرونرت: «بشكل عام، نتوقع أن يكون الكثير من عدم اليقين بشأن السياسات، لا سيما فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية، قد انتهى قبل نهاية هذا الشهر».
وأضاف كرونرت في مذكرة للعملاء: «ومع ذلك، علينا أن نتوقع استمرار التقلبات المتعلقة بالسياسات، مثل تلك التي تصدرت عناوين الأخبار خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وتابع كرونرت: «أثارت الاضطرابات المدنية في إيران قلق المستثمرين العالميين، خوفاً من تجدد اندلاع الصراع في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، مع تلويح الرئيس الأميركي بالتدخل لحماية المتظاهرين، وكذلك منع طهران من المضي في برنامجها النووي».
وبين حكم قضائي مفصلي، وتصعيد تجاري غير محسوم، وتوترات جيوسياسية متجددة، تدخل وول ستريت أسبوعا حساسا تعاد فيه موازنة المخاطر لا على أساس البيانات وحدها، بل على وقع السياسة والقانون معاً.