«بيتكوين» تنخفض قرب دعم 91 ألف دولار
إشارات إيجابية لكن الحذر لا يزال قائماً

رصدت منصة تتابع تحركات العملات باستخدام خدمة مراقبة البلوك تشين «وول ألرت لوكون شين» عودة ملحوظة للحيتان، حيث قام عنوان كان غير نشط لأكثر من 13 عاماً بنقل حوالي 909.38 «بيتكوين» بقيمة تقارب 84600000 دولار إلى محفظة جديدة.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تتقاطع فيه تحركات الحيتان مع تدفقات مؤسسية قوية، ما يعيد طرح التساؤلات حول اتجاه «بيتكوين» عند مستويات مقاومة حاسمة، ويعكس هذا التزامن بين تحركات الحيتان والتدفقات المؤسسية تحولاً في طبيعة المخاطر، من ضغوط بيع فورية إلى إعادة تسعير أوسع للتوازن بين العرض طويل الأجل والطلب الاستثماري.
ومن خلال تتبع تحركات العملات باستخدام خدمة مراقبة البلوك تشين، تبيّن أن هذه العملات تم شراؤها عندما كانت قيمة البيتكوين أقل من 7 دولارات تقريباً، ويُظهر هذا التحرك المفاجئ ربحاً هائلاً غير محقق يقارب 13900 ضعف التكلفة الأصلية.
كانت المحفظة المستخدمة في إعادة تنشيط حوت «بيتكوين» خاملة منذ أوائل عام 2013، حيث جُمعت هذه العملات الرقمية عندما كانت العملة المشفرة تُتداول بقيمة لا تتجاوز 0.008% من سعرها الحالي.
وأشارت البيانات الموجودة على «وول ألرت لوكون شين» إلى أن العنوان المحدد جزئياً بـ «1A2hq…ZGZm» قام بتحويل مبلغ 909.38 بيتكوين بالكامل إلى عنوان محفظة جديد يحمل اسم «bc1qk…sxaeh».
تُعد تحركات الحيتان التي ظلت خاملة لفترة طويلة حدثاً نادراً، لكنه جدير بالملاحظة. ففي الدورات السابقة، كانت التحويلات الكبيرة من العناوين المبكرة، وخاصة تلك التي لم يتم استخدامها منذ ظهور البيتكوين، بمثابة مؤشرات للسوق.
وفي أواخر عام 2025، سهّلت شركة «غالكسي ديجتال» عملية نقل مبلغ ضخم قدره 80000 «بيتكوين» من محفظة خاملة، ما أثر مؤقتاً على حركة الأسعار وديناميكيات السوق لفترة قصيرة من الزمن.
وفي المقابل، فإن 909 بيتكوينات الذي تم نقله في عملية إعادة تنشيط حوت الـ«بيتكوين» الأخيرة ليس حجماً كبيراً، لكنه لا يزال جديراً بالملاحظة بالنظر إلى المدة التي ظل فيها خاملاً.
وبينما تضغط تحركات الحيتان نفسياً على السوق، يبدو أن تدفقات الصناديق الفورية والعقود الآجلة توفر أرضية دعم مؤسسية تحد من حدة التقلبات.
سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية للبيتكوين الفوري أفضل أداء أسبوعي لها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث جذبت 1.42 مليار دولار من التدفقات الصافية للفترة المنتهية في 16 يناير.
وقاد صندوق «آي بي آي تي» التابع لشركة «بلاك روك» الارتفاع في حجم الاستثمارات، بتدفقات أسبوعية بلغت 1.03 مليار دولار، وفقاً لبيانات «سوسو فاليو».
وقال مدير الأبحاث لدى «إل في آر جي» نيك روك: «تدفقات الاستثمار تُظهر ثقة المؤسسات المتجددة في البيتكوين كاستثمار طويل الأجل، على الرغم من تقلبات الأسعار المستمرة».
في الوقت ذاته، تشهد أسواق مشتقات البيتكوين نشاطاً متجدداً في يناير، بعد ربع من عمليات خفض المديونية الكبيرة التي أدت إلى تقليص ما يقرب من ثلث جميع المراكز المفتوحة.
وارتفع حجم التداول المفتوح للعقود الآجلة بنحو 13% منذ أدنى مستوياته في أوائل يناير، من 54 مليار دولار إلى أكثر من 61 مليار دولار بحلول 19 يناير، وفقاً لبيانات تتبع «كوين غلاس».
ولامس هذا المؤشر لفترة وجيزة 66 مليار دولار في 15 يناير، مسجلاً أعلى مستوى له في ثمانية أسابيع، قبل أن يتراجع قليلاً بعد تراجع بيتكوين 27% من أعلى سعر لها على الإطلاق عندما تخطت 126 ألف دولار.
أشار المحلل لدى «كريبتو كوانت» داركفوست إلى أن هذا التحول يأتي بعد ثلاثة أشهر من تصفية المراكز بشكل متواصل، عقب انخفاض انكشافات مشتقات البيتكوين في الربع الرابع من 2025 بنسبة 17.5%.
ووصف داركفوست الحركة بأنها تدريجية وليست مفاجئة، وكتب في مذكرة للعملاء: «الإقبال على المخاطرة يعود تدريجياً، على الرغم من أن الانتعاش لا يزال متواضعاً مقارنة بالمعايير التاريخية، وأقل بكثير من أعلى مستوى تاريخي بلغ 92 مليار دولار أميركي، والذي سُجل في أوائل أكتوبر».
ويتتبع حجم التداول المفتوح القيمة الإجمالية لعقود المشتقات النشطة التي لم تتم تسويتها بعد، وتشير الأرقام المرتفعة عادة إلى أن المتداولين يضيفون مراكز ذات رافعة مالية، ما يدل على تزايد ثقتهم في اتجاه السوق.
وأشار داركفوست إلى أن الانخفاض الذي شهدته السوق بين أكتوبر وديسمبر ربما يكون قد هيأ ظروفاً مواتية لتحقيق مكاسب مستقبلية، وغالباً ما يؤدي خفض المديونية بشكل كبير إلى ترسيخ أسس سعرية أقوى من خلال التخلص من المراكز الضعيفة وإعادة ضبط هيكل السوق.
أظهر تطور منفصل أن حجم التداول المفتوح لخيارات البيتكوين قد تجاوز حجم التداول المفتوح للعقود الآجلة لأول مرة، وفقاً لما ذكره نيك بوكرين، الرئيس التنفيذي لشركة «كوين بيورو».
وتشير بيانات «تشيك أون تشين» إلى أن القيمة الاسمية للخيارات بلغت 75 مليار دولار، مقابل 61 مليار دولار للعقود الآجلة في جميع البورصات.
وأوضح بوكرين أن هذا التغيير يشير إلى أن الأسواق تتطور من مجرد رهانات اتجاهية بسيطة إلى استراتيجيات أكثر تعقيداً تُخفف من التقلبات عبر آليات التحوط، ويتركز أكبر حجم من الخيارات عند سعر التنفيذ البالغ 100 ألف دولار، حيث يبلغ ملياري دولار.
أشار روك في مذكرة للعملاء إلى أن التدفقات القوية التي شهدها الأسبوع الماضي تدل على استمرار التراكم في عام 2026، واحتمالية تضييق العرض، ما قد يدعم انتعاش الأسعار.
ومع ذلك، لاحظ مدير الأبحاث لدى «إل في آر جي» أن تراجع سعر البيتكوين يُظهر أن السوق لا تزال متأثرة بشكل كبير بمراكز المشتقات المالية وديناميكيات الرافعة المالية.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كرونوس للأبحاث» فينسنت ليو: «التراجع إلى مستوى 92 ألف دولار يعكس مراكز شراء طويلة الأجل ذات رافعة مالية مفرطة، مبنية على سيولة محدودة».
ووفقاً لـ «كرونوس للأبحاث»، شهدت سوق العملات الرقمية عمليات تصفية إجمالية بلغت حوالي 824 مليون دولار خلال 24 ساعة، منها 763.7 مليون دولار أميركي في مراكز الشراء.
وأوضح ليو أن البيتكوين لا تزال عرضة لتقلبات مفاجئة مدفوعة بظروف الرافعة المالية والسيولة أكثر من العوامل الأساسية.
وبينما تضغط إشارات المشتقات والرافعة المالية على تحركات السعر قصيرة الأجل، فإن استمرار التراكم المؤسسي يعيد رسم معادلة السوق، حيث لم تعد تحركات الحيتان وحدها كافية لتحديد الاتجاه.
وبذلك، تبدو بيتكوين عالقة بين إشارات فنية قصيرة الأجل وضغوط رافعة مالية، في مقابل دعم مؤسسي متزايد قد يحدد اتجاهها خلال الأسابيع المقبلة.