العقود الآجلة للذهب قرب مستويات 4750 دولاراً
التوترات تمهد الطريق لمستويات غير مسبوقة

وسعت أسعار الذهب من مكاسبها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتنجح في تحطيم ذروتها التاريخية التي سجلتها صباح اليوم، مع تهافت المتداولين على التحوط بالمعدن النفيس من التقلبات وحالة الضبابية التي تعيشها الأسواق مع اشتعال أزمة غرينلاند.
ويلاحظ أن تزايد الطلب على الذهب يتزامن مع تراجع الدولار الأميركي وتراجعات أسهم «وول ستريت» وأوروبا. هذا الربط يوضح أن المعدن النفيس لا يزال يشكل ملاذاً آمناً في ظل تقلبات الأسواق المالية، ما يعزز دوره كمؤشر على المخاطر العالمية.
عززت تراجعات الأصول الخطرة، إحياء تداولات ما يسمى بـ «بيع أميركا»، ما أعاد إلى أذهان انهيار الأسواق في أبريل الماضي عندما أطلق الرئيس الأميركي جولة تعريفات «يوم التحرير».
قال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير: «أرى أن لدينا فرصة للوصول إلى خمسة آلاف دولار في وقت ما من العام الجاري، مع بعض التصحيحات الكبيرة بين الحين والآخر».
وأضاف مير: «مع تجدد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، يبدو أن التوتر الجيوسياسي عاد من جديد إلى الواجهة ليشعل الإقبال على الملاذات الآمنة».
كما يتوقع بنك «إتش إس بي سي» أن يصل سعر الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وتوقع استراتيجيون في «جيه بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في المقابل حذر استراتيجيو السلع لدى بنك «إتش.إس.بي.سي» من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدولار وضعف التوقعات بخفض الفائدة قريباً، يبقى الذهب مدعوماً كملاذ آمن، مع احتمال تجاوز 5000 دولار في النصف الثاني من 2026.
في الوقت ذاته، قد تواجه الأسواق الأسهم تقلبات محدودة تتراوح بين 2–3% حتى وضوح الصورة السياسية وانتهاء التوترات.
مع استمرار التصعيد في غرينلاند وارتفاع التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الذهب يواصل دوره كملاذ آمن، بينما الأسواق المالية تتأرجح بين المخاطر السياسية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل التحوط والانتظار الاستراتيجي أكثر أهمية هذا الأسبوع».
قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «لقد منحت التوترات الجيوسياسية المستثمرين في الذهب سبباً آخر لدفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جديدة».
أضاف سيمبسون: «مع إضافة ترامب التعريفات الجمركية إلى المعادلة، فمن الواضح أن تهديده لغرينلاند حقيقي، وأننا قد نكون أقرب خطوة إلى نهاية حلف الناتو والاختلالات السياسية داخل أوروبا».
ومن المرجح أن تتزايد وتيرة ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية مع تراجع الدولار الأميركي وسط المخاوف من التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما قد يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.
في غضون ذلك شهدت أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية تراجعات ملموسة، حيث انعكست المخاطر السياسية على شهية المخاطرة، ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط واستثمار آمن، موفراً توازناً ديناميكياً بين سوق المعادن والأسواق المالية».
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعليق على سؤال حول ما إذا كان ينوي استخدام القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند، قائلاً إن على أوروبا التركيز على روسيا وأوكرانيا خلال مؤتمر عقد في وقت متأخر من مساء أمس.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان ترامب يستبعد السيطرة على الجزيرة بالقوة، قال الرئيس الأميركي في إحاطة للصحفيين: «لا تعليق».
وأصرّ ترامب على أنه سيمضي قدمًا بنسبة 100% في خططه لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية إذا لم يحصل على غرينلاند.
وقال ترامب: «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لأنكم، بصراحة، ترون ما آلت إليه الأمور، هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا - وليس غرينلاند».
وعن ارتفاعات الفضة القياسية وانعكاسها على الذهب، كتب محللو «جيه بي مورغان»: «لديهم تفضيل أقوى للذهب مقارنة بالفضة، إذ إن أي تصحيح صادم في الفضة قد يكون له بعض التأثير قصير المدى على الذهب».
قال الاستراتيجيون لدى «جيه بي مورغان»: «لا يزال أي هبوط للفضة يمثل فرصة شراء للذهب الذي يتمتع أيضاً بقصة هيكلية أكثر وضوحاً وإيجابية، وتدعمه مشتريات البنوك المركزية».
من جانبه، قال المحلل الإستراتيجي في بنك «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ: «وتيرة تمدد الفضة الأخيرة قد تستدعي بعض الحذر التكتيكي على المدى القريب».
وأضاف وونغ: «نسبة الذهب إلى الفضة انخفضت بصورة حادة من مستويات عالية تقارب 105 في أواخر عام 2025 إلى مستويات منخفضة في الخمسينيات، مما يشير إلى الأداء المتميز للفضة مقابل الذهب».