الين الياباني يعاني من ضغوط مزدوجة
أزمة غرينلاند تخيم على مؤتمر دافوس

تعافى الدولار، اليوم الأربعاء، صاعداً من أدنى مستوى في 3 أسابيع، مع ترقب المستثمرين لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس، بعد أن تسببت تهديداته بفرض رسوم جمركية في عمليات بيع واسعة النطاق للأصول الأميركية.
هذا التعافي الهش يعكس محاولة المستثمرين إعادة تسعير المخاطر السياسية، أكثر من كونه مؤشراً على عودة الثقة الكاملة بالدولار.
في غضون ذلك، لم يعد الدولار رهينة البيانات الاقتصادية وحدها، بل أسير المزاج السياسي الأميركي، حيث يمكن لتغريدة أو خطاب أن تعيد رسم خريطة التدفقات المالية العالمية في ساعات.
في المقابل، تعرض الين أيضاً لضغوط بعد أن قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية، إذ يشعر المستثمرون بالقلق بشأن الإنفاق الحكومي، مع سعي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تعزيز سلطتها في الانتخابات المبكرة الشهر المقبل.
تعرضت سوق العملات لموجة حادة من التقلبات، مع تجديد الولايات المتحدة تهديداتها بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين بسبب غرينلاند، الأمر الذي أدى إلى تكرار ما يسمى بتعاملات «بيع أميركا».
وتداولات «بيع أميركا» هي موجة يتخلى فيها المستثمرون عن الدولار والسندات والأسهم الأميركية معاً، تحسباً لاضطرابات سياسية وتجارية واسعة.
كتب محلل العملات وأسعار الفائدة في «ماكواري غروب» تيري ويزمان: «الخطوة التالية في مسلسل غرينلاند هي معرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى حل وسط، مثل تعيين إدارة مشتركة لحلف شمال الأطلسي لغرينلاند».
وأضاف ويزمان في مذكرة للعملاء: «يعتمد تحرك اليورو والدولار هذا الأسبوع على رد فعل الاتحاد الأوروبي، الذي قد يلجأ إلى تدابير تجارية كبيرة».
تواجه العملة اليابانية عمليات بيع، بعد أن دعت تاكايتشي يوم الاثنين، إلى إجراء انتخابات مبكرة في الثامن من فبراير، وتعهدت بسلسلة من الإجراءات لتخفيف السياسة المالية.
ومن المقرر أن يتخذ بنك اليابان قراراً بشأن السياسة النقدية يوم الجمعة المقبل، إلا أن الأسواق تتوقع عدم حدوث تغيير، بعد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه السابق هذا الشهر، في حين أن هذا التزامن بين ضبابية السياسة المالية وغياب إشارات نقدية داعمة يجعل الين أحد أكثر العملات هشاشة في المشهد الحالي.
أعادت تحركات الدولار والسندات إلى الأذهان سيناريو «يوم التحرير»، عندما تسببت التعريفات الجمركية في صدمة عنيفة للأسواق، وفي الليلة الماضية، انخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة تقارب 1%، وهي أعلى وتيرة هبوط منذ انخفاضه في الفترة نفسها مطلع أبريل 2025، عندما أطلق ترامب تعريفات يوم التحرير.
في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس الماضي، وصولاً إلى مستويات 4.3%، مقترباً من أعلى مستوى في العام عند 4.6%، والمسجل في أبريل 2025.
ترى مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي» التجارية كاثلين بروكس أن هناك دلائل في الأسواق العالمية تشير إلى أن حركة «بيع أميركا» بدأت تضغط على الدولار منذ بداية الأسبوع الحالي، حتى قبل أن تفتح الأسواق الأميركية أمس.
قالت بروكس في مذكرة للعملاء: «الأسواق الأميركية كانت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية، لكن عوائد سندات الخزانة كانت ترتفع بشكل حاد، تحسباً لإعادة فتحها يوم أمس الثلاثاء، مع هبوط الدولار».
وأضافت المحللة لدى «إكس تي بي»: «الدولار انخفض مقابل اليورو، وسط إشارات على أن اليابان تقود موجة بيع عالمية للسندات الأميركية، كما أن الأسهم الأميركية انخفضت أيضاً قبل جلسة وول ستريت، يوم الثلاثاء».
تنتظر الأسواق العالمية كلمة ترامب في دافوس، التي قد تشعل موجة بيع جديدة للأصول الأميركية، أو تمنح المستثمرين بعض الاطمئنان بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وأوروبا ينهي أزمة غرينلاند.
وأضاف ترامب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض: «سأذهب إلى دافوس، وأعتقد أن الرحلة ستكون ناجحة للغاية»، وأضاف: «ستكون رحلة مثيرة للاهتمام، لا أعرف ما سيحدث».
ويحضر ترامب الاجتماع السنوي للقادة الاقتصاديين والسياسيين في العالم لأول مرة منذ ست سنوات، بعد أيام قضاها في توجيه التهديدات لحلفاء الولايات المتحدة بشأن غرينلاند.
وفي غضون ذلك، لا يترقب المستثمرون خطاب ترامب بوصفه حدثاً سياسياً فقط، بل اختباراً حاسماً لما إذا كان الدولار قادراً على استعادة دوره كملاذ آمن، أم أن موجة «بيع أميركا» ما زالت في بدايتها.