logo
أسواق

بعد ارتفاع صاروخي للذهب 150%.. هل يتكرر سيناريو انهيار «فولكر»؟

الظروف تتشابه لكن اتجاه أسعار الفائدة يختلف

احتمال جني الأرباح والتصحيح وارد حتى 15%

الذهب يرتفع 150% في 13 شهرًا وتوقعات بالمزيد

بعد ارتفاع صاروخي للذهب 150%.. هل يتكرر سيناريو انهيار «فولكر»؟
أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتةالمصدر: شاتر ستوك
تاريخ النشر:

قبل شهر مارس من العام الماضي، كانت أسعار الذهب لا تزال دون مستويات الـ3000 دولار، لكن مع تسارع الدعوات بخفض أسعار الفائدة، وأزمة استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، جنباً إلى جنب مع الحروب التجارية التي أشعلتها تعريفات «يوم التحرير» الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي مطلع أبريل من العام الماضي، ومخاوف اشتعال الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، دخلت أسعار الذهب في موجة من الصعود المحموم. 

سجلت أسعار الذهب منذ ذلك أكثر من 83 رقماً قياسياً، وتحوم اليوم الاثنين، قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق مخترقة حاجز 5100 دولار للأونصة.

أخبار ذات صلة

لافتة إعلانية لجهاز صراف آلي لـ«بيتكوين» في محطة وقود بالقرب من باسادينا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، يوم 16 يوليو 2025

أسبوع حاسم للعملات المشفرة.. خطر يهدد أكبر حوت «بيتكوين» بالعالم

3 حواجز في 10 شهور

  • في مارس من العام الماضي، بدأت موجة الصعود الجنوني، لينجح الذهب في تجاوز عتبة الـ3000 دولار.
  • في أكتوبر من العام ذاته، تجاوزت الأسعار مستويات الـ4000 دولار للمرة الأولى في التاريخ.
  • في يناير من العام الحالي، ارتفعت أسعار الذهب لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا، متخطية حاجز الـ5000 دولار.

مكاسب جنونية

  • سجَّلت عقود الذهب الأكثر نشاطاً 52 إغلاقاً قياسياً في 2025، في حين حطَّم المعدن الأصفر رقمه القياسي 72 مرة، كان آخرها يوم 16 ديسمبر من العام الماضي.
  • حصد الذهب مكاسب سنوية بنسبة 64%، أي ما يعادل 1680 دولاراً، وهي الأعلى منذ عام 1979، إضافةً إلى ارتفاعه بنسبة 2.3% خلال ديسمبر، وصعوده 11.3% في الربع الأخير من العام.
  • منذ بداية العام الحالي، سجلت أسعار الذهب 11 رقماً قياسياً، وارتفعت بنسبة 18% منذ بداية العام، بمكاسب تقترب من 800 دولار في الأونصة التي أغلقت العام الماضي عند 4357 دولارًا.
  • بدأ الذهب رحلة الصعود الجنوني منذ بداية العام مع تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لولاية ثانية في 20 يناير، صاعدًا من مستوى 2045 دولارًا.
  • ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية اليوم الاثنين بنسبة 2.35%، أو ما يعادل 125 دولارًا تقريبًا، لتصل إلى ذروة تاريخية جديدة عند 5111.11 دولار، في حين اخترقت العقود الآجلة مستوى 5124 دولارًا للأونصة.
  • منذ يناير 2025 وحتى اليوم، ترتفع أونصة الذهب حوالي 3066 دولاراً، أو ما يعادل 150%. 

أخبار ذات صلة

عامل يمسك سبيكة ذهبية، العاصمة النمساوية فيينا، 30 يناير 2021.

الذهب يتحدى الجاذبية ويقفز على أكتاف الدولار.. هل يصل إلى 6400 دولار؟

لماذا 1979؟

  • شهد الذهب، على مر التاريخ، فترات صعود وانخفاض دراماتيكية، ويمثل مؤشرًا مهمًا للمخاطر الاقتصادية والسياسية العالمية.
  • في عام 1979، شهد العالم صعودًا هائلًا للذهب، إذ ارتفع سعر الأونصة بنسبة تصل إلى 136%، وأكمل الذهب رالي الصعود الكبير عام 1980، ليحقق ربحًا بنسبة 275% خلال أقل من عامين تقريبًا.
  • في ذلك الوقت، ارتفع الطلب على الذهب كأصل ملاذ آمن ووسيلة للتحوط ضد التضخم، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير من 200 دولار للأونصة في عام 1978 إلى 850 دولارًا في يناير 1980.

سيناريو الماضي

جاء هذا الارتفاع نتيجة تضافر عوامل جيوسياسية واقتصادية عدة، حيث أدت الثورة الإيرانية إلى اضطراب تدفقات النفط العالمية.

كما غذّت أزمة الرهائن في السفارة الأميركية حالة من الذعر الدولي، كما أعاد الغزو السوفيتي لأفغانستان إشعال مخاوف الحرب الباردة.

في الوقت ذاته، أدى التضخم المرتفع في الولايات المتحدة إلى تآكل الثقة بالدولار، ما دفع المستثمرين إلى شراء الذهب كملاذ آمن.

مجموعة من السبائك لبعض المعادن النفيسة «فضة، ذهب، بلاتينيوم، ونحاس».
مجموعة من السبائك لبعض المعادن النفيسة «فضة، ذهب، بلاتينوم، ونحاس». المصدر: شاترستوك

سيناريو الحاضر

تضافرت مجموعة من العوامل لإشعال فتيل ارتفاعات 2025، بدايةً من تداخل الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

كما أسهمت حرب غزة، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على أغلب دول العالم، في زيادة الإقبال على السبائك للتحوط من حالة عدم اليقين.

بينما أدت اضطرابات الطاقة والتضخم المستمر بعد الجائحة، تزامنًا مع أزمات استقلالية الفيدرالي وتراجع الثقة في الدولار، إلى زيادة لجوء البنوك المركزية إلى احتياطياتها من الذهب.

تدخل الفيدرالي

بين عامي 1980 و1982، وتحت قيادة الرئيس الأسطوري للفيدرالي الأميركي بول فولكر، استخدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي أدوات السياسة النقدية لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى تاريخي بلغ 20%.

أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية سندات الخزانة الأميركية ومختلف الأصول المقومة بالدولار بشكل ملحوظ، مما أسفر عن تعزيز كبير للدولار. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار الذهب إلى نطاق يتراوح بين 300 و400 دولار للأونصة في عام 1982.

كان الهدف الرئيسي لفولكر عند توليه منصبه هو عكس مسار سياسة نقدية متساهلة وغير منظمة استمرت قرابة عقد من الزمن في الولايات المتحدة. وفي الواقع، حتى قبل أزمة النفط عام 1979، كان معدل التضخم في الولايات المتحدة قد اقترب بالفعل من 8%. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك الأميركية للأوراق المالية (NYSE) قبل جرس الإغلاق، 5 أغسطس 2024

«مار-أ-لاغو» في الأفق.. قوة مفاجئة للين تدفع الأسهم إلى حافة الهاوية

مشهد مختلف

تأثرًا بمؤشرات ضعف سوق العمل، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل ثلاث مرات منذ سبتمبر 2025، حيث يتراوح معدل الفائدة الحالي بين 3.5% و3.75%، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2022.

بعد خفض سعر الفائدة الأخير في ديسمبر، صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن سعر الفائدة الحالي يقع ضمن النطاق المحايد المقدر، وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل مراقبة التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بشأن السياسات اللاحقة.

ومع ذلك، ووفقًا للتوقعات في سوق العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، لا يزال السوق يتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل في عام 2026، بحيث يكون كل خفض بمقدار 25 نقطة أساس.

عودة فولكر

قال الرئيس العالمي لاستراتيجية سوق السلع في شركة «تي دي للأوراق المالية» بارت ميليك: «لا توجد أي مؤشرات على ظهور شخصية متشددة مثل فولكر في الوقت الحالي».

أضاف ميليك في مذكرة للعملاء: «بحلول مايو 2026، قد يهيمن على مجلس الاحتياطي الفيدرالي مسؤولون ذوو توجهات تيسيرية نسبيًا، ينظرون إلى هدف التضخم البالغ 2% كمعيار مرجعي، وليس كمؤشر صارم يجب تحقيقه بأي ثمن».

تابع ميليك: «أدت توقعات السوق بأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد تتأثر بحلول مايو 2026 إلى حدوث تشوهات في السوق، في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار الفائدة طويلة الأجل أعلى من المتوقع». 

أخبار ذات صلة

شاشات داخل بورصة طوكيو تعرض أسعار الدولار الأميركي مقابل الين، يوم 24 أبريل 2025.

الدولار يترنح والين يقلب موازين سوق العملات.. هل يعود شبح اتفاق بلازا؟

سعر الفائدة

أشار محللون من قسم الأبحاث في بنك «بي بي في إيه» إلى أن أسعار الفائدة طويلة الأجل الحالية تتضمن بالفعل علاوة، تنبع من حالة عدم اليقين في السوق قبل الإعلان عن خليفة باول في أوائل عام 2026.

يعتقد المحللون لدى بنك «بي بي في إيه» أنه حتى لو اعتبر السوق مجرد تدخل حكومي في عملية صنع القرار لدى الاحتياطي الفيدرالي، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهو ما يتعارض مع النية الأصلية لإدارة ترامب المتمثلة في خفض تكاليف التمويل.

ليست عادية

في الظروف العادية، تُعد سندات الخزانة الأميركية واحدة من أكثر الأصول المدرة للفائدة أمانًا وموثوقية، ويمكن أن تؤدي العوائد المرتفعة على السندات الحكومية طويلة الأجل إلى تحويل الطلب الاستثماري بعيدًا عن الذهب بشكل مباشر، بحسب محللي مجموعة «سي بي إم» المالية.

كتب محللو مجموعة «سي بي إم»: «تراجع ثقة السوق فيما يتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد وفّر بالفعل، وسيستمر في توفير، دعمًا قويًا للطلب الاستثماري على الذهب والفضة».

أشار كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «أليانس بيرنشتاين» إريك وينوغراد إلى أن «خضوع البنوك المركزية للضغوط السياسية غالبًا ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية تصاعدية».

استشهد وينوغراد بفترة السبعينيات كمثال، عندما استجاب الاحتياطي الفيدرالي لتوجيهات الرئيس نيكسون آنذاك بخفض أسعار الفائدة، مما أدى بشكل مباشر إلى استمرار التضخم المرتفع على مدى العقد التالي.

ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، يوم 14 يناير 2024.
ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، 14 يناير 2024. المصدر: رويترز

ماذا لو؟

يقول وينوغراد في مذكرة للعملاء: «إذا حدث سيناريو مماثل في عام 2026، فإن القوة الشرائية للدولار الأميركي ستنخفض وتستمر في الانخفاض، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة».

أضاف وينوغراد: «على الرغم من أن الأصول مثل الذهب والعملات المشفرة تحمل طبيعة مضاربة معينة، فمن المرجح أن تستفيد إذا تم المساس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فكلاهما بمثابة بدائل للدولار، ويعتبرهما السوق تحوطات فعالة ضد التضخم».

تابع وينوغراد: «لا يزال من غير الواضح اتجاه الاقتصاد الأميركي وسياسة الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، ولكنّ هناك شيئاً واحداً مؤكداً بالنسبة لمستثمري الذهب، وهو أن البيئة الاقتصادية والسياسية الحالية تشبه إلى حد كبير أوائل السبعينيات أكثر من عام 1979».

الحذر واجب

تتوقع مجموعة «ماكواري» أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الاستثمار في الذهب خلال العام الحالي، مع تعرض الطلب على المجوهرات، الذي انخفض 23% في الربع الثالث، لضغوط لم يعوضها جزئيًا سوى طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.

ولفت خبراء «ماكواري» إلى أن الطلب على السبائك لم يشهد عمليات جني أرباح تذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلي الصناديق الكبرى عن بعض حيازاتها، ما يفتح احتمالات حدوث تصحيح تتراوح نسبته بين 10% و15%.

يرى كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر أن الارتفاعات الأخيرة للذهب يغذيها زخم مضاربي في ظل نقص السيولة، ومن المرجح أن يحدث قطف لثمار هذه المكاسب، وإذا استمرت السيولة منخفضة، ستصبح التقلبات أكبر. 

أخبار ذات صلة

صورة أرشيفية لمنصة نفطية في حقل كلير ريدج النفطي في بحر الشمال البريطاني.

بين تهديد ترامب ووفرة المعروض.. هل استوعب النفط علاوة المخاطر؟

تصحيح محتمل

كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «لا تزال ديناميكيات السوق المتمثلة في انخفاض أسعار الفائدة الأميركية تصب في صالح الذهب، لكن إغراء جني الأرباح عند مستوى 5000 دولار يشكل خطرًا مؤقتًا على المدى القصير».

في حين أشار الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي إلى وجود فرصة لجني بعض الأرباح الكبيرة في ظل الارتفاعات الحادة التي يسجلها الذهب، مما يفتح المجال أمام تراجع محتمل.

كتب دوشي في مذكرة: «لكن من المرجح أن يقتصر ذلك على 5% إلى 7%، ويُنصح بالشراء عند انخفاض السعر».

أضاف دوشي: «لكننا نرى أن الاستثمار في الذهب ينطوي على مجال واسع للتوسع، وهو ليس أصلًا مملوكًا بشكل مفرط، ويمتلك فرصة كبيرة لمواصلة الصعود».

تفاؤل كبير

  • «بنك أوف أميركا».. رفع توقعات سعر الذهب لعام 2026 إلى 5000 دولار.
  • بنك «كوميرز».. رفع توقعاته الأسبوع الماضي لسعر الذهب إلى 4900 دولار بحلول نهاية هذا العام، مشيرًا إلى زيادة الطلب على الملاذ الآمن.
  • مورغان ستانلي.. توقع أن يحوم سعر أونصة الذهب قرب مستويات 4500 دولار بحلول منتصف عام 2026.
  • جي بي مورغان.. يتوقع أن تصل الأسعار إلى متوسط 5055 دولارًا للأونصة بحلول الربع الأخير من عام 2026.
  • بنك «إتش إس بي سي».. يتوقع أن يحوم الذهب قرب 4450 دولارًا للأونصة بحلول نهاية عام 2026.
  • سوسيتيه جنرال.. عدل توقعاته بالزيادة لأسعار الذهب وصولًا إلى 5000 دولار بحلول نهاية عام 2026.
  • دويتشه بنك.. تتوقع أن يحوم سعر الأونصة بنهاية العام الحالي قرب مستويات 4950 دولارًا.
  • يو بي إس.. رجح أن يستقر سعر الأونصة بنهاية العام فوق مستويات 4700 دولار.
  • «ميتالز ديلي».. كتب الرئيس التنفيذي للشركة روس نورمان: «توقعاتنا لهذا العام أن يصل سعر الذهب إلى 6400 دولار للأونصة بمتوسط 5375 دولارًا».
  • «كابيتال.كوم».. قال كبير محللي السوق لدى الشركة: «بعد اختراق حاجز 5000 دولار، تتجه الأنظار الآن إلى مستويات 6000 دولار هذا العام بسبب تصاعد التوترات العالمية، فضلًا عن الطلب القوي من البنوك المركزية والأفراد».
  • «ميتالز فوكس».. توقع مدير الشركة فيليب نيومان مزيدًا من الارتفاع في أسعار الذهب، إذ تشير توقعاتهم الحالية إلى أن الأسعار ستبلغ ذروتها عند نحو 5500 دولار في وقت لاحق من هذا العام.
logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف