عودة تدفقات كازاخستان كبحت من الصعود
الطقس السيئ يؤثر في إنتاج الولايات المتحدة

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، لكن بوتيرة أبطأ، في إشارة إلى استيعاب الأسواق لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تحريك أسطول حربي في اتجاه إيران، المنتج الكبير للنفط؛ ما دفع الأسعار إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين.
وكانت أسعار النفط ارتفعت 3% بنهاية تعاملات يوم الجمعة، معوضة جزءاً من الخسائر التي لحقت بها في جلسات سابقة، مع تجدد علاوة مخاطر التوترات الجيوسياسية، في وقت تقيّم فيه السوق استئناف خط أنابيب التصدير الرئيسي في كازاخستان عملياته بالكامل.
حتى الآن، تبدو الأسواق وقد استوعبت علاوة المخاطر الجيوسياسية مرحلياً، لكنها لم تتجاهلها بالكامل، إذ لا تزال أي تطورات مفاجئة في إيران أو على صعيد السياسة التجارية العالمية قادرة بإعادة تسعير النفط بسرعة في سوق هش يعاني فائضاً في المعروض وحساسية مفرطة للأخبار السياسية.
تلقت أسعار النفط دعماً كبيراً مع تقييم المتداولين لتهديدات الرئيس الأميركي بشأن التدخل في إيران، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وسط توقعات بوصول مجموعة حاملة طائرات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لديها أسطول يتجه نحو إيران، لكنه يأمل ألا يضطر إلى استخدامه، حيث طلب من طهران عدم قمع التظاهرات أو إعادة تشغيل برنامجها النووي.
في المقابل، ردت الخارجية الإيرانية في بيان، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، أن البلاد «ستتعامل مع أي هجوم كحرب شاملة ضدها»؛ ما أثار المخاوف بشأن التدفقات في منطقة الشرق الأوسط، التي تسيطر على أكثر من 20% من صادرات النفط العالمية.
وتعد إيران رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، ومصدراً رئيساً إلى الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
قال المحلل لدى «آي جي» توني سيكامور: «أدى إعلان الرئيس ترامب عن إبحار أسطول أميركي نحو إيران إلى إشعال المخاوف من تعطل الإمدادات؛ ما أضاف علاوة مخاطرة إلى أسعار الخام، ودعم توجهات العزوف عن المخاطرة على نطاق أوسع في نهاية الأسبوع الماضي».
وأضاف سيكامور في مذكرة إلى العملاء: «رغم أن المخاوف لا تزال قائمة، إلا أن المتداولين استوعبوا تلك التهديدات، خاصةً مع عودة انتظام التدفقات من كازاخستان».
وقال اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين في كازاخستان إنه عاد إلى طاقة التحميل الكاملة في محطته على ساحل البحر الأسود، أمس الأحد، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة في إحدى نقاط الرسو الثلاث.
وفّر الطقس السيئ بعضاً من الدعم لأسعار النفط، مع تأثر الإنتاج لدى الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم.
وكتب محللو «جيه.بي مورجان» في مذكرة: «تأثر إنتاج النفط بالطقس الشتوي القاسي، حيث بلغت الخسائر حوالي 250 ألف برميل يومياً، بما في ذلك الانخفاضات في باكن، وأوكلاهوما، وأجزاء من تكساس».
وأظهرت بيانات حديثة لإدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي، وسط عاصفة شتوية بدأت تجتاح البلاد يوم الجمعة الماضي.
قال كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات بشركة «تشاينا فيوتشرز»، مينغيو غاو: «إن التوصل إلى تفاهم بشأن غرينلاند من شأنه تقليص المخاطر السلبية لحرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ودعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط».
وأضاف: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يوفر دعماً إضافياً للأسعار».
ويرى سيكامور من «آي جي» أن المتداولين سيبقون في حالة ترقب لتطورات أزمة غرينلاند، إلى جانب متابعة الوضع في إيران، في محاولة لاستعادة الثقة في سوق يعاني تخمةً كبيرةً في المعروض، ضغطت على الأسعار طوال العام الماضي.
ومع تقاطع التوترات الجيوسياسية وفائض المعروض، يبدو أن سوق النفط تدخل مرحلة حساسة، حيث تصبح تحركات الأسعار رهينة ليس فقط بالبيانات، بل بقرارات سياسية مفاجِئة على مستوى عالمي.