الين يهبط بعد قرار بنك اليابان إلى مستويات 159.2
بيانات قوية و«تاكو ترامب» تهدّئ مخاوف الأسواق

ارتفع الدولار في التعاملات الصباحية، اليوم الجمعة، لكنه لا يزال متجهاً صوب تحقيق خسائر أسبوعية، في حين اتسعت خسائر الين الياباني ليقترب من أدنى مستوياته خلال العام، بعد قرار بنك اليابان المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وفي غضون ذلك، وصل الين إلى مستويات استدعت التدخل خلال العام 2024، وهي المستويات التي دفعت السلطات في رابع أكبر اقتصاد عالمي إلى ضخ ما يزيد على 120 مليار دولار في الأسواق لإنقاذ الين، الذي هبط حينها إلى أدنى مستوياته منذ نحو 38 عامًا.
ويتجه الدولار الأميركي إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ يونيو الماضي، وسط قلق المستثمرين إزاء التوترات الجيوسياسية والتحولات المفاجئة في السياسات بشأن غرينلاند.
في غضون ذلك، تترقب السوق عن كثب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في الأسبوع المقبل، وسط توقعات على نطاق واسع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغير.
قرر بنك اليابان، اليوم، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ورفع توقعاته لنمو الاقتصاد والتضخم، مما يشير إلى استعداده لمواصلة مراقبة تكاليف الاقتراض التي لا تزال منخفضة.
وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الرئيس، الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ 30 عامًا، وصولًا إلى 0.75% بزيادة 25 نقطة، لكن ذلك لم يسهم في دعم الين الهش.
ويخشى المتعاملون، الآن، من أن يؤدي هبوط الين إلى مستوى أكثر من 160 للدولاراً إلى تدخل الحكومة لدعم العملة، وسط تحذيرات حكومية متكررة لمراقبة التقلبات المفرطة في سعر الصرف.
ويظهر تأثير هذه الأحداث على الأسواق فورًا، حيث يؤدي أي تهديد سياسي أو تدخل محتمل إلى ارتفاع تقلبات العملات، كما حدث مع الين والدولار الأسبوع الماضي.»
هبط الين مقابل الدولار بنسبة 0.4%، متجاوزًا مستويات 159.2 ين للدولار، ومقتربًا من أدنى مستوياته هذا العام التي سجلها عند 159.46 ين/دولار.
ويظل الين تحت ضغط بعد أن دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، هذا الأسبوع، إلى إجراء انتخابات مبكرة، وتعهدت باتخاذ تدابير لتيسير السياسة المالية.
قال خبير العملات في بنك «أو.سي.بي.سي»، موه سيونغ سيم: «كانت السوق تأمل أن يحفز ضعف الين رد فعل أقوى من بنك اليابان، لكن البنك المركزي حافظ على موقفه، وهو ما سبب خيبة أمل في الأسواق».
أضاف: «في نهاية المطاف، يؤثر ضعف الين بشكل غير مباشر على التوقعات الاقتصادية، ويثير المخاوف بشأن الاستقرار السياسي في اليابان، التي تستعد لانتخابات مبكرة مطلع الشهر المقبل».
أشار إلى أن الين تعرض لضغوط متواصلة منذ تولي ساناي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر، حيث انخفض بأكثر من 4% بسبب المخاوف المالية، ويحوم بالقرب من مستويات أثارت تحذيرات ومخاوف من التدخل.
وقال سيم: «أثرت التحولات الجيوسياسية على المعنويات هذا الأسبوع، مع تراجع ترامب عن تهديداته بشأن الرسوم الجمركية، واستبعاد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة».
تلقى الدولار بعض الدعم من بيانات اقتصادية ترجح استمرار الاقتصاد في مساره نحو تحقيق نمو قوي للربع الثالث على التوالي، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي فرصة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وكشفت بيانات التضخم في الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، المؤشر المفضل لدى المجلس، عن ارتفاع ملحوظ في الإنفاق خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
ذكر مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع 0.5% بعد صعوده بنفس النسبة في أكتوبر.
أدى تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الحليفة التي تعارض طموحه في السيطرة على غرينلاند إلى إثارة فزع الأسواق وموجة بيع واسعة للأصول الأميركية، لكن تصريحه في دافوس، أمس الأول الأربعاء، بأنه يستبعد الإقدام على عمل عسكري هدأ حدة المخاوف.
قال كبير محللي السوق في «بي.إن.واي»، بوب سافدج: «من الصعب تبرير الجدل حول بيع المستثمرين الأوروبيين للأصول الأميركية.. لا يتعلق الأمر ببيع الأصول نفسها، بل بإدارة المخاطر».
وأضاف سافدج في مذكرة للعملاء: «نشهد ببساطة زيادة في عمليات التحوط نتيجة ارتفاع التقلبات بعد أن كانت عند مستويات منخفضة للغاية في نهاية العام الماضي، مع استيعاب الأسواق لتداولات ما يُسمى بـ(تاكو ترامب)، أي تراجع ترامب دائمًا عن تهديداته».
أشار سافدج إلى أن الرئيس الأميركي أعلن توصله إلى إطار عمل لاتفاق مع حلف شمال الأطلسي بشأن غرينلاند، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول ما سيترتب على ذلك، وقال أيضًا إنه لن يفرض رسومًا جمركية.