الإبقاء على أسعار الفائدة عند 0.75% قبل الانتخابات
هاجيمي تاكاتا يقترح رفع أسعار الفائدة إلى 1%

رفع البنك المركزي الياباني، يوم الجمعة، توقعاته للنمو الاقتصادي، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس عند 0.75%، في وقت تستعد فيه البلاد لدخول انتخابات مبكرة مطلع الشهر المقبل.
ورفع بنك اليابان توقعاته للنمو الاقتصادي للسنة المالية المنتهية في مارس 2026 إلى 0.9%، مقارنة بـ0.7% في أكتوبر 2025، كما رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026 إلى 1%، من 0.7% سابقاً.
ويعني هذا القرار للأسواق أن بنك اليابان يفضّل تثبيت الاستقرار السياسي والمالي على المدى القصير، حتى وإن جاء ذلك على حساب دعم الين أو كبح تقلبات سوق السندات.
يتوقع البنك المركزي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان بوتيرة معتدلة، مع عودة الاقتصادات الكبرى إلى مسارات نمو أكثر استقراراً، ويرى البنك ما يسميه «دورة حميدة» من ارتفاع الأسعار والأجور، مدعومة بالتدابير الاقتصادية الحكومية والظروف المالية الميسّرة.
وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة القياسي ثابتاً في قرار منقسم بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد، بعد رفعه إلى أعلى مستوى له خلال 30 عاماً في ديسمبر.
قبيل الانتخابات المبكرة التي قد تشهد تشديدًا في الخطاب السياسي الداعي إلى مزيد من التيسير النقدي والدعم المالي.
وكشف بنك اليابان في بيانه أن عضو مجلس إدارته هاجيمي تاكاتا، اقترح رفع أسعار الفائدة إلى 1%، مشيراً إلى أن مخاطر ارتفاع الأسعار في اليابان تميل نحو الجانب الإيجابي.
توقع البنك في تقديراته انخفاض التضخم إلى ما دون النسبة المستهدفة البالغة 2% خلال النصف الأول من العام.
وأظهرت بيانات التضخم في اليابان لشهر ديسمبر، التي صدرت في وقت سابق من اليوم، أن نمو الأسعار الأساس بلغ 2.1%، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2022، لكنه لا يزال أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2% للشهر الـ45 على التوالي.
بدأت اليابان مسار تطبيع السياسة النقدية في مارس 2024، متخلية عن آخر نظام لأسعار الفائدة السلبية في العالم، مع التأكيد على أن أي تشديد إضافي مشروط بتحقق دورة مستدامة من النمو في الأجور والأسعار.
غير أن هذا المسار تعرض لضغوط سياسية، إذ دعا عدد من الشخصيات البارزة إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو، في وقت انكمش فيه الاقتصاد الياباني خلال الربع الثالث 0.6% على أساس فصلي، و2.3% على أساس سنوي، بأكثر من التقديرات الأولية.
في المجمل، يعكس قرار بنك اليابان موازنة دقيقة بين احتواء التضخم وعدم إرباك المشهد السياسي والاقتصادي قبيل الانتخابات، ما يضع الأسواق أمام مرحلة ترقب حذرة بدلًا من إشارات حاسمة.
يثير هذا المسار قلق المستثمرين الأجانب، إذ إن استمرار ضعف الين، وارتفاع العوائد، قد يعمّقان تقلبات تدفقات رؤوس الأموال، ويضغطان على استقرار الأسواق المالية اليابانية.
رغم تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية تدريجياً، ارتفعت عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود خلال الشهر الماضي، ما أدى إلى تدفقات لرؤوس الأموال نحو الخارج وزاد من ضعف الين.
يأتي ذلك في ظل استمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات سلبية، وفقاً لبنك اليابان، إلى جانب تنامي المخاوف المالية.
وكانت الحكومة اليابانية قد أعدت ميزانية قياسية بقيمة 783 مليار دولار للسنة المالية المقبلة التي تبدأ في الأول من أبريل، إضافة إلى حزمة تحفيزية بقيمة 135 مليار دولار أُقرت العام الماضي، بهدف دعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
تحت ضغط ارتفاع العوائد وتزايد المخاوف المالية، شهد الين انخفاضاً حاداً مقابل الدولار قرب نهاية العام الماضي، متراجعاً بنحو 4.6% منذ 21 أكتوبر الماضي، ليصل إلى مستواه الحالي عند 158.97 ين للدولار.
ودفع هذا الضعف وزيرة المالية اليابانية إلى التحذير من تحركات أحادية الجانب في سوق الصرف، مؤكدة أنها تراقب الأسواق عن كثب، وتتأهب لرصد أي تحركات غير مبررة والتعامل معها.
قال محللون في بنك «آي إن جي» إن الأسواق ستتابع عن كثب تقييم محافظ بنك اليابان لتأثير ضعف الين على التضخم، متوقعين أن تأتي لهجته متوازنة ومتحفظة، لاسيما في ظل اقتراب الانتخابات المبكرة.
وكانت الحكومة اليابانية أعلنت حل مجلس النواب، على أن تتجه البلاد إلى صناديق الاقتراع بانتخابات مبكرة في الثامن من فبراير، في محطة سياسية قد تلقي بظلالها على مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن بنك اليابان يفضّل الإبقاء على هامش مناورة واسع، على أن تُحسم وجهة السياسة النقدية لاحقًا وفق مسار التضخم واستقرار الين، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة للأسواق اليابانية والعالمية على حد سواء.