logo
أسواق

المركزي التركي يفاجئ الأسواق مجددا.. هل يدفع الليرة إلى سيناريو الـ50؟

البنك المركزي يخفض الفائدة للاجتماع الخامس على التوالي

خفض سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع 100 نقطة إلى 37%

توقعات بوصول زوج الليرة/ الدولار لمستويات 52 هذا العام

المركزي التركي يفاجئ الأسواق مجددا.. هل يدفع الليرة إلى سيناريو الـ50؟
صورة لليرة التركية تظهر من خلف زجاج متحطم في مدينة إسطنبول خلال نوفمبر 2021المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في قرار خارج التوقعات، خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة، اليوم الخميس، إلا أن القرار عمق من معاناة الليرة التركية، التي انخفضت في العام الماضي مقابل الدولار ما يقرب من 20%، ويعيد القرار طرح الأسئلة حول التزام أنقرة بمسار التشديد، في وقت لا تزال فيه الليرة تحت ضغط تاريخي.

وخفض البنك المركزي التركي، سعر الفائدة القياسي بمقدار 100 نقطة أساس، وهو ما يقل عن توقعات السوق بنحو 50 نقطة أساس، في مفاجأة تحصل للمرة الثانية على التوالي.

وعلى النقيض من خفض أقل من التوقعات اليوم، جاء قرار البنك بخفض يفوق التوقعات بخمسين نقطة أساس في آخر اجتماعاته العام الماضي، حينما أقر المجلس خفضاً بواقع 150 نقطة في اجتماع ديسمبر.

خفض الفائدة، حتى وإن جاء دون التوقعات، يعزز قناعة السوق بأن أولوية النمو لا تزال تتقدم على استقرار العملة، ويعكس هذا المسار فجوة متزايدة بين خطاب التشديد الرسمي وسلوك السياسة النقدية الفعلي، وهو ما يعزز شكوك المستثمرين بشأن قدرة البنك على تثبيت توقعات السوق. 

أخبار ذات صلة

تتفقد أحدث أسعار «بيتكوين» عبر جهاز صراف آلي في مدينة زوسوف البولندية يوم 4 أغسطس 2024.

على مسؤولية «شجرة المال».. هل تقفز «بيتكوين» 765% إلى 761900 دولار؟

التضخم ينخفض.. ولكن

قال محافظ البنك، فاتح كاراهان: «الاتجاه الأساسي للتضخم في تركيا لا يزال يتراجع، على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية».

وخفض البنك المركزي سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد إلى 37% من 38%، وهي خطوة أصغر مما كان متوقعاً، إذ رجح اقتصاديون خفضها إلى 36.5%.

وقال البنك في بيان له، إن المؤشرات تشير إلى ارتفاع التضخم الاستهلاكي الشهري في يناير، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أسعار المواد الغذائية، في حين انخفض اتجاه التضخم الأساسي في ديسمبر.

كيف ستنعكس السياسة النقدية على تدفقات الأموال؟

في ظل استمرار السياسة التيسيرية، يتزايد خطر نزوح رؤوس الأموال قصيرة الأجل من السوق التركية، مع تراجع جاذبية العائد الحقيقي، ما يبقي الليرة تحت الضغط في عام 2026، ما لم يطرأ تحول واضح في مسار السياسة النقدية أو في تدفقات الاستثمار الأجنبي.

ومع اتساع العجز التجاري وتراجع العائد الحقيقي، تبدو الليرة التركية أمام اختبار يزداد صعوبة في العام المقبل، إذ إن أي تحسن مستدام سيبقى رهيناً بعودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، أو إعادة ضبط السياسة النقدية بما يحد من هشاشة العملة أمام الصدمات الخارجية. 

أخبار ذات صلة

رئيسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في اليابان ساناي تاكايتشي، داخل مقر البرلمان بالعاصمة طوكيو يوم 10 أكتوبر 2025.

جرس إنذار للمرأة الحديدة.. بيانات مربكة وانتخابات مبكرة والين ضعيف

 سقوط مستمر

  • سجلت الليرة التركية في أحدث التداولات اليوم مستويات 43.31، بالقرب من أدنى مستوى لها على الإطلاق، والمسجل هذا الأسبوع، حين انزلق زوج الليرة/ الدولار إلى مستويات 43.4378 ليرة للدولار يوم 16 يناير الحالي.
  • ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة التركية بشكل مطرد خلال الأعوام الأربعة الماضية، ما يعكس ضعف الليرة التركية المستمر.
  • أغلق الزوج قرب مستوى 8 ليرات للدولار في سبتمبر 2021، ليمر بقفزات تاريخية متجاوزاً 30 ليرة للدولار في أوائل عام 2024، قبل أن يختتم ذلك العام عند نحو 35.51 ليرة.
  • استمر الاتجاه الصعودي للدولار في عام 2025، إذ تجاوز سعر الصرف مستوى 36 ليرة في فبراير، وتخطى 40 ليرة بحلول أواخر يونيو، ووصل إلى ما يقارب 42.56 ليرة بحلول أوائل الخريف.
  • في نهاية ديسمبر 2025، تداول الزوج عند نحو 42.9587، ليسجل الدولار ارتفاعاً بنحو 22% منذ بداية العام، ونحو 82% فوق مستواه قبل أربعة أعوام، وهذا المسار المتسارع يعكس تحوّل تراجع الليرة من حدث دوري إلى اتجاه هيكلي.
يراقب أسعار صرف العملات على لوحة إلكترونية، مكتب صرافة في مدينة إسطنبول التركية يوم 18 يناير 2022.
يراقب أسعار صرف العملات على لوحة إلكترونية، مكتب صرافة في مدينة إسطنبول التركية يوم 18 يناير 2022. المصدر: (أ ف ب)

المخاطر قائمة

كشفت نقاشات صناع السياسة النقدية في تركيا عن توقعات مؤشرات الربع الأخير، التي تشير إلى ظروف الطلب التي لا تزال تدعم عملية خفض التضخم، وإن كان ذلك بوتيرة معتدلة.

وقال البنك في بيان السياسة النقدية اليوم: «توقعات التضخم وسلوك التسعير، على الرغم من إظهارها علامات التحسن، لا تزال تشكل مخاطر على عملية خفض التضخم».

أكد البنك مجدداً أنه سيحافظ على موقف السياسة النقدية التقييدية حتى يتم تحقيق استقرار الأسعار، قائلاً إن «هذا النهج سيدعم خفض التضخم من خلال قنوات الطلب وسعر الصرف والتوقعات». 

أخبار ذات صلة

سبائك ذهب نقية بنسبة 99.99% موضوعة في مصنع كراستسفيتميت للمعادن الثمينة في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا، روسيا، في 31 يناير 2023.

«تاكو ترامب» تُفرمل الذهب.. هل يرضخ الثيران لضغط الدببة؟

شرط التسعير

ولضمان الاتساق مع مسار خفض التضخم والأهداف المرحلية، قال البنك إنه «سيحدد سعر الفائدة من خلال مراعاة التضخم الفعلي والمتوقع، إضافة إلى الاتجاهات الأساسية».

جاء في البيان: «ستتخذ لجنة السياسة النقدية قراراتها المتعلقة بالسياسة من أجل تهيئة الظروف النقدية والمالية اللازمة للوصول إلى هدف التضخم بنسبة 5% على المدى المتوسط»، مضيفاً أن «القرارات ستظل قابلة للتنبؤ، وقائمة على البيانات، وشفافة».

أين وصل التضخم؟

انخفض معدل التضخم السنوي في تركيا إلى أدنى مستوى له في 49 شهراً عند 30.89% في ديسمبر، مقارنة بـ31.07% في نوفمبر، وهو ما جاء أقل من توقعات السوق.

وفي الفترة من مايو 2023 إلى مارس 2025، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي من 8.5% إلى 50%، قبل أن يثبته حتى ديسمبر 2024، عندما خفض أسعار الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس إلى 47.5%.

وتبع ذلك مزيد من التيسير في أغسطس، مع خفض قدره 250 نقطة أساس إلى 40.5%، ومرة أخرى في أكتوبر مع خفض قدره 100 نقطة أساس إلى 39.5%.

وفي اجتماعه السابق في ديسمبر، خفض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس إلى 38%. 

أخبار ذات صلة

يتابع شاشة تعرض أداء «نيكاي» وسعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 إبريل 2024.

بعد تجميد أزمة غرينلاند.. هل ترتاح آسيا وينهض نيكاي قبل اختبار مرتقب؟

توقعات الليرة

توقع خبراء منصة «لونغ فوركاست» أن يتجاوز زوج الدولار/ الليرة مستويات 52 ليرة بحلول ديسمبر 2026، ما يعني استمرار ضعف الليرة على المدى المتوسط.

وعزا خبراء «لونغ فوركاست» هذه التوقعات إلى تتبع الاتجاهات وأنماط الأسعار التاريخية، بدلاً من التحليل الكلي التقديري، في إطار التفاعل بين السياسة النقدية المحلية، والتقدم المحرز في خفض التضخم، ومستوى الإقبال العالمي على المخاطرة.

سوق شعبية بمنطقة كونيالتي في مدينة أنطاليا التركية يوم 28 ديسمبر 2022.
سوق شعبية بمنطقة كونيالتي في مدينة أنطاليا التركية يوم 28 ديسمبر 2022. المصدر: (أ ف ب)

مسار الفائدة

أسفرت نقاشات لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي خلال اجتماع الشهر الماضي عن خفض أسعار الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى 38%، مقابل توقعات بخفض قدره 100 نقطة أساس فقط.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة في أبريل الماضي إلى 46%، منهياً بذلك دورة التيسير التي بدأت في ديسمبر، بعد اضطرابات في الأسواق أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.

ومع استقرار الأوضاع نسبياً، عاد البنك مرة أخرى إلى سياسته التيسيرية، ليخفض الفائدة في خمسة اجتماعات متتالية بدءاً من يوليو الماضي وحتى اجتماع هذا الشهر.

وأسفرت هذه التخفيضات عن تراجع سعر الفائدة من 46% إلى 37%، أي بواقع 900 نقطة أساس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء الليرة التركية.

وإذا استمرت السياسات التيسيرية، وانحسرت تدفقات الاستثمار الأجنبي، فقد تستمر الضغوط على الليرة حتى منتصف 2026، مع تأثير مباشر على التضخم وأسعار الفائدة وأسواق المال التركية.

وبينما يراهن البنك على خفض التضخم تدريجياً، تراهن الأسواق على اتجاه مغاير، لتبقى الليرة التركية عالقة بين حسابات السياسة وضغوط الواقع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف