أسهم الرقائق تدخل موجة صعود كبيرة
الأسواق تترقب قرار الفائدة من بنك اليابان

ارتفعت أسعار الأسهم الآسيوية في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديده بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية بسبب معارضتها لخطته المتعلقة بضم غرينلاند إلى بلاده، مشيراً إلى إمكانية التفاوض مع حلف الـ«ناتو».
ورغم أن أزمة غرينلاند تبدو أوروبية في ظاهرها، فإن انعكاساتها على التجارة العالمية والعملات جعلت أسواق آسيا في قلب التفاعل المباشر معها.
وقفز مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من 2% اليوم، بعد سلسلة خسائر متتالية استمرت خمس جلسات، فيما واصلت السندات مكاسبها جنباً إلى جنب، وتراجع الين الياباني مع استبعاد ترامب استخدام القوة للحصول على الجزيرة التابعة للدنمارك.
قال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه توصل إلى إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند، وألغى الرسوم الجمركية التي وعد بها على العديد من الدول الأوروبية.
كتب كبير الاقتصاديين في سوق الأوراق المالية لدى «إس إم بي سي نيككو سيكيوريتيز» يوشيماسا ماروياما في مذكرة: «رغم أن تفاصيل الإطار لا تزال غير واضحة، إلا أن تجنب الولايات المتحدة وأوروبا للصدام أمر مرغوب فيه بلا شك للاقتصاد العالمي والأسواق المالية».
بدوره، قال محلل أسواق الاقتصاد الكلي العالمي لدى «فوركس دوت كوم» فؤاد رزاق زاده، إن الأسواق تنفست الصعداء، والأسهم ارتفعت بقوة في الولايات المتحدة واليابان بعد موجة بيع عاصفة أتت على تريليونات الدولارات.
تصدر مؤشر «نيكاي» الياباني قائمة المؤشرات الرابحة في المنطقة، مسجلاً ارتفاعاً بـ2.1%، ويتجه لإنهاء أطول سلسلة من الخسائر اليومية خلال عام، مقتفياً أثر مؤشرات «وول ستريت» في الليلة الماضية.
صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً في اليابان 1.1% إلى 3630.72 نقطة.
شهدت سوق الأسهم اليابانية تقلبات حادة هذا الشهر، إذ قفزت الأسبوع الماضي إلى مستويات مرتفعة على خلفية صعود التوقعات بتيسير رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للسياسة المالية.
وتراجعت الأسهم هذا الأسبوع بسبب المخاوف المالية، بعد أن تعهدت تاكايتشي بتعليق ضريبة على الغذاء بـ8% لمدة عامين، ومن المقرر أن تقوم بحل البرلمان يوم الجمعة لإطلاق عملية إجراء انتخابات مبكرة.
هذا المشهد السياسي الضبابي زاد الضغوط على الين، وعمّق تقلبات سوق السندات، في وقت تحاول فيه الأسواق استباق مسار السياسة النقدية المقبلة.
ويعكس هذا الصعود القوي شهية متجددة للمخاطرة في القطاعات الدورية، مدفوعة بتراجع التوترات الجيوسياسية وتحسّن الرهانات على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
بعد تقلبات شهدتها مؤخراً، استعاد سوق السندات الحكومية اليابانية بعض الاستقرار قبيل قرار بنك اليابان بشأن السياسة النقدية يوم الجمعة المقبل.
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الياباني سعر الفائدة من دون تغيير، وسط تكهنات مستمرة باحتمال تدخل السلطات لدعم الين.
انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.270%، إذ تنخفض عوائد السندات عندما ترتفع أسعارها.
قال خبراء اقتصاديون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة، إن ضعف الين المستمر واحتمال التوسع المالي في اليابان قد يجبران بنك اليابان على التحرك بشكل أسرع بشأن رفع سعر الفائدة التالي.
كما كتب الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» أبيجيت سوريا: «مع ضيق سوق العمل كما كان دائماً، وانخفاض الإنفاق الأسري، وارتفاع ضغوط القدرة الإنتاجية، تبرز ضرورة متزايدة لبنك اليابان لتشديد السياسات».
وبين ارتداد شهية المخاطرة وضعف الين، يبقى قرار بنك اليابان هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا الصعود الآسيوي مجرد هدنة، أم بداية مسار أكثر استقراراً.