بيتكوين تنخفض قرب مستويات 89 ألف دولار
إيثريوم تخسر 41% من أعلى سعر على الإطلاق

تواجه سوق العملات المشفرة اليوم الجمعة اختباراً صعباً بقيمة 2.3 مليار دولار، فيما يتعلق بانتهاء صلاحية خيارات التداول على عقود شهر يناير، وسط حالة من الترقب في ظل التراجعات الأخيرة التي شهدتها الأسواق.
ومن المرجح أن يكشف اختبار اليوم عما إذا كان هيكل السوق الجديد، الذي يعتمد بشكل كبير على الخيارات، قادراً على استيعاب تدفقات التحوط دون إعادة إشعال تقلبات عنيفة على غرار ما حدث في أكتوبر من العام الماضي.
يعني انتهاء صلاحية عقود الخيارات أن المتداولين الكبار وصناع السوق سيضطرون إلى إغلاق مراكز أو إعادة تموضعها، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات سعرية مفاجئة، خاصة في سوق باتت تعتمد بشكل متزايد على المشتقات المالية أكثر من التداول الفوري.
يتصدر حجم التداول المفتوح للخيارات الآن حجم التداول المفتوح للعقود الآجلة، ما يشير إلى تحول نحو التحوط المهيكل، الذي قد يؤدي إما إلى تخفيف التقلبات أو تضخيمها، اعتماداً على التدفقات بعد انتهاء الصلاحية.
ويعد انتهاء صلاحية خيارات «بيتكوين» و«إيثريوم» لشهر يناير أول تسوية رئيسية للمشتقات المالية في عام 2026، ونقطة تحول رئيسية في السيولة، بعد موجة البيع التي ضربت الأسواق العالمية مطلع الأسبوع على وقع أزمة غرينلاند.
وفي بداية الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في الحصول على جزيرة غرينلاند المملوكة للدنمارك، ولوح بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية، ما أثار مخاوف المتداولين من اندلاع حرب تجارية جديدة.
إلا أن تصريحات جديدةً للرئيس الأميركي، أطلقها في دافوس مساء الأربعاء الماضي، بشأن التوصل إلى اتفاقٍ بين واشنطن وحلف «الناتو» حول الجزيرة، أعادت الهدوء إلى الأسواق العالمية، التي تكبدت ما يقرب من 3 تريليونات دولار خسائر.
وتظهر هذه التطورات كيف باتت العملات المشفرة أكثر حساسيةً للصدمات الجيوسياسية العالمية، بعدما كانت تُعد سابقاً ملاذاً بعيداً عن السياسة، وهو تحول جوهري في طبيعة السوق.
ويعني هذا التحول عملياً أن تحركات الأسعار لم تعد ناتجة فقط عن العرض والطلب، بل عن قرارات تحوط معقدة قد تدفع السوق في اتجاهات غير متوقعة خلال فترات التسوية.
يقول خبراء «كريبتو كوانت كابيتال»: «يتم تداول بيتكوين بالقرب من 89.7 ألف دولار مقابل 92 ألف دولار كحد أقصى للألم، ويحوم الإيثريوم حول 2950–2980 دولاراً مقابل مستوى ألم أقصى يبلغ 3200 دولار، ما يخلق جاذبيةً قويةً للضربة».
وأضاف خبراء المنصة، التي تعمل في تقديم خدمات مالية لمستثمري العملات المشفرة، في مذكرة: «تختبر تلك الخيارات قدرة هيكل سوق العملات الرقمية الجديد، القائم على الخيارات، على استيعاب تدفقات التحوط الآلي دون الانزلاق مجدداً إلى تقلبات حادة أشبه بتقلبات المقامرة».
وكتب خبراء «كريبتو كوانت كابيتال»: «في الوقت نفسه، تتراجع أسعار العملات الرئيسية الفورية قليلاً دون مستويات التنفيذ الرئيسية، ما يزيد من أهمية تسوية اليوم».
تتوزع قيمة الخيارات البالغة 2.3 مليار دولار بواقع 1.94 مليار دولار مرتبطة بالبيتكوين، و347.7 مليون دولار مرتبطة بالإيثريوم، ما يمثل أول تسوية واسعة النطاق للمشتقات في عام 2026.
وارتفع حجم التداول المفتوح في خيارات البيتكوين إلى نحو 74.1 مليار دولار، متجاوزاً قرابة 65.2 مليار دولار في العقود الآجلة للبيتكوين خلال العام الماضي.
ويقول خبراء «كريبتو كوانت كابيتال»: «إن تجاوز قيمة الخيارات للعقود الآجلة إشارة واضحة على تحول السوق بعيداً عن الرافعة المالية الاتجاهية الخام، نحو تعرضٍ أكثر تطوراً وهيكلةً من خلال الخيارات».
تأتي خيارات اليوم مع نسبة خيارات البيع إلى خيارات الشراء للبيتكوين البالغة 0.81 عبر 21657 عقداً (11944 خيار شراء مقابل 9713 خيار بيع)، في حين تبلغ نسبة الإيثريوم 0.84 على 117513 عقداً.
ويرى خبراء «كريبتو كوانت كابيتال» أن هذه الخيارات تعكس تفاؤلاً حذراً بدلاً من نشوةٍ صريحةٍ، بحيث يمكن أن يصبح فعل التحوط من قبل صناع السوق قوةً تعزز نفسها بنفسها.
ومع تجاوز حجم التداول المفتوح للخيارات حجم التداول المفتوح للعقود الآجلة، باتت السوق تعتمد بشكل أقل على الرافعة المالية البسيطة وأكثر على إدارة المخاطر المعقدة، وهو تحول من شأنه تخفيف الصدمات الحادة المرتبطة بدورات العقود الآجلة المدفوعة بالتصفية.
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، تمثل هذه التسوية اختباراً لقدرتهم على التعامل مع سوق باتت تحركها أدوات المشتقات بقدر ما تحركها القناعة طويلة الأجل.
ويرى المحللون لدى «كريبتو كوانت كابيتال» أن الاختبار الأساسي يتمثل فيما إذا كان بإمكان بيتكوين الحفاظ على مستويات أعلى من 92 ألف دولار، وإيثريوم بالقرب من 3200 دولار بعد التسوية، الأمر الذي من شأنه تأكيد التفاؤل الحذر الكامن في نسب البيع إلى الشراء الحالية.
وبغض النظر عن نتيجة تسوية اليوم، تشير المعطيات إلى أن سوق العملات المشفرة تدخل مرحلة أكثر نضجاً، حيث تتحول التقلبات من ردود فعل عشوائية إلى تحركات محسوبة تحكمها أدوات التحوط وإدارة المخاطر، ما يجعل الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لصلابة هذا الهيكل الجديد.
وستكون جلسات ما بعد التسوية أول اختبار عملي لما إذا كان هذا النضج الهيكلي قادراً على الصمود تحت ضغط الواقع.